ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

(اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا)، أي باعوها بثمن هو عرض من أعراض الدنيا وهو قليل بجوار الحقائق الخالدة التي فيها الصلاح في الدنيا والآخرة.
وقوله تعالى: (فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ)، أي إنهم بسبب اختيارهم ذلك الثمن القليل، وتركهم ذلك الحظ الوفير من الحق وسلامة الفكر، والهداية والرشاد، قد عدلوا عن الطريق، وصدوا أنفسهم عنه، وصرفوا غيرهم منه، فصدوا عن السبيل القويم والهدى المستقيم.
ولقد بين سبحانه وتعالى الحكم الصادق عليهم، فقال تعالت كلماته:
(إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ) أي إنهم بهذا العمل الذي تركوا فيه الآيات التي تلوح بالحق وتبينه قد ساء فعلهم الذي استمروا عليه، وهو يتجدد آنًا بعد آنٍ فهو فعل مستمر. ونلاحظ هنا ثلاثة أمور.
أولها: أن قوله تعالى: (اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) فيه استعارة تمثيلية إذ شبه حالهم في تركهم الحق الواضح البين الذي يأتي بأطيب النتائج والثمرات، بمن يترك بضائع قيمة في مقابل ثمن بخس لَا يجدي ولا يغني.
ثانيها: بيان أن ترك الوفاء بالعهد لاتباع الهوى والخيانة وهو خسارة لا كسب فيها.

صفحة رقم 3238

ثالثها: أن قوله تعالى: (سَاءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ) فيه معنى التعجب، أي ما أسوأ ما كانوا يعملون، وأن الفعل المضارع يدل على تجدد حالهم الفاسدة، و (كَانُوا) دالة على دوام هذه الحال فيهم.
ثمِ بين سبحانه حالا عامة مستمرة فيهم فقال تعالى:

صفحة رقم 3239

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية