قد أفلح من زكّاها ٩ الضمير المرفوع راجع إلى الله سبحانه والمنصوب إلى من باعتبار أنه عبارة عن النفس يعني فازت وسمعت نفس طهر الله تعالى عن الرذائل بتجليات أصنافه الكاملة عليها حتى صارت راضية بالله تعالى وأحكامه مطمئنة بذكره رب العالمين أي لحسابه وجزائه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال يوم يقوم الناس ذره وطاعته محترزة عما نهى عنه وما يشغلها عنه لما أخرج ابن جرير من طريق جويبر عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قول الله تعالى : قد أفلح من زكاها ٩ ١ ( أفلحت نفس زكاها الله كذا قال عكرمة، روى مسلم والترمذي والنسائي وابن أبي شيبة عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها وزكاها أنت خير من زكّاها أنت وليها وهو مولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يستجاب لها )٢ وقال الحسن معناه قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله يعني أن الضمير المرفوع راجع إلى من معنى الإنسان والمنسوب إلى نفسه فعلى التأويل الأول بيان لحال المرادين وعلى الثاني لحال المريدين فإن الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب، والجملة جواب للقسم قال الزجاج صار قول الكلام عوضا عن اللام وكأنه لما أراد من الحث على تزكية النفس والمبالغة والمجاهدة فيه أقسم عليه مجاهد الهم على وجود الصانع ووجوب ذاته وكمال صفاته فيستفاد منها أقصى درجات القوة النظرية ويذكرهم عظائم الآية لحملهم على الاستغراق في شكر نعمائه الذي هو منتهى كمال القوة العملية فيترتب على العلم والعمل الجذب من الله سبحانه بفضله ومن قبلهم التقوى ويحصل التزكية، وقيل هذه الجملة معترضة جيئت بعد قوله فألهمها فجورها وتقواها استراد البيان بين افرق بين الفريقين وجواب القسم محذوف يدل عليه قوله تعالى : كذّبت ثمود حين كذبت بطغواها وهو أنه يدمدم الله تعالى على الكفار بمكة بتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود حين كذبت صالحا عليه السلام
٢ ؟؟؟؟؟.
التفسير المظهري
المظهري