«وَالْأَرْضِ وَما طَحاها» أي: وطحوها. ويقال: ومن طحاها (أي بسطها أو قسمها أو خلقها).
«وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها» ومن سوّى أجزاءها وأعضاءها.
«فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها» أي: بأن خذلها ووفّقها.
ويقال: فجورها: حركتها في طلب الرزق، وتقواها: سكونها بحكم القدير.
وقيل: طريق الخير والشر.
قوله جل ذكره:
[سورة الشمس (٩١) : الآيات ٩ الى ١٥]
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (١٢) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (١٣)
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (١٤) وَلا يَخافُ عُقْباها (١٥)
هذا جواب القسم. أي: «لقد أفلح من زكّاها».
ويقال: من زكّاها الله عزّ وجلّ.
«وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها» أي: دسّاها الله. وقيل: دسّها «١» فى جملة الصالحين وليس منهم.
وقيل: خاب من دسّ نفسه بمعصية الله. وقيل دسّاها: جعلها خسيسة حقيرة.
وأصل الكلمة دسسها «٢» قوله جل ذكره: «كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها» «بِطَغْواها» : لطغيانها، وقيل: إن صالحا قد مات، فكفر قومه، فأحياه الله، فدعاهم إلى الإيمان، فكذّبوه، وسألوه علامة وهي الناقة، فأتاهم صالح بما سألوا.
«إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها».
(٢) من التدسيس، وهو إخفاء الشيء في الشيء، فأبدلت سينه ياء كما يقال: قصّيت أظفارى والأصل قصصت، ومثله قولهم في تضّض: تقضّى.
«أَشْقاها» عاقرها.
«فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها» أي: احذروا ناقة الله، واحذروا سقياها: أي: لا تتعرّضوا لها.
«فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها... »
أي كذّبوا صالحا، فعقروا الناقة.
«... فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها».
أي: أهلكهم بجرمهم، «فَسَوَّاها» : أي أطبق عليهم العذاب «١».
ويقال: سوّى بينهم ربّهم في العذاب لأنهم كلهم رضوا بعقر الناقة.
قوله جل ذكره: «وَلا يَخافُ عُقْباها» أي: أن الله لا يخاف عاقبة ما فعل بهم من العقوبة.
ويقال: قد أفلح «٢» من داوم على العبادة، وخاب من قصّر فيها.
وفائدة السورة: أنه أفلح من طهّر نفسه عن الذنوب والعيوب، ثم عن الأطماع في الأعواض والأغراض، ثم أبعد نفسه عن الاعتراض على الأقسام، وعن ارتكاب الحرام.
وقد خاب من خان نفسه، وأهملها عن المراعاة، ودنّسها بالمخالفات فلم يرض بعدم المعاني حتى ضمّ إلى فقرها منها الدعاوى المظلمة... فغرقت في بحر الشقاء سفينته.
(٢) هكذا في ص وهي في م (أصلح) وقد رجّحنا ما أثبتنا، فهكذا الآية، ثم ما تلا هذه العبارة.
تفسير القشيري
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري
إبراهيم البسيوني