ﮕﮖﮗﮘﮙ

ثم ذكر له ما يثلج صدره، وما فيه كمال الطمأنينة والبشرى فقال :
وللآخرة خير لك من الأولى أي وإن أحوالك في مستأنف حياتك خير لك مما مضى منها، وأن كل يوم ستزداد عزا إلى عز، وسيرتفع شأنك كل يوم عما قبله، وسأمنحك كل آن جلالا فوق جلالك، ورفعة فوق رفعتك ؛ وكأنه يقول له لا تظنّنّ أني كرهتك أو تركتك، بل أنت عندي اليوم أشد تمكينا وأقرب اتصالا.
ولقد صدق الله وعده، فما زال يسمو بنبيه، ويرفع درجته يوما بعد يوم حتى بلغ الغاية التي لم يبلغها أحد قبله، فجعله رسول الرحمة والهداية والنور إلى جميع خلقه، وجعل محبته من محبة الله، واتباعه والاقتداء به سببا للفوز العظيم بنعيمه، وجعله وأمته شهداء على الناس جميعا، ونشر دينه، وبلغ دعوته إلى أطراف المعمورة، فأي فضل فوق ذلك الفضل ؟ وأي نعمة أضفى من هذه النعمة ؟ وأي إكرام فوق هذا الإكرام ؟ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير