ﭙﭚﭛﭜ

وقوله : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا أخبر تعالى أن مع العسر يوجَدُ اليسر، ثم أكد هذا الخبر.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا حُميد بن حماد بن خَوَار أبو الجهم، حدثنا عائذ بن شُريح قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا١ وحياله حجر، فقال :" لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه "، فأنزل الله عز وجل :٢ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ٣.
ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن مَعْمَر، عن حُميد بن حماد، به ولفظه :" لو جاء العسر حتى يدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يخرجه " ثم قال : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ثم قال البزار : لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح٤.
قلت : وقد قال فيه أبو حاتم الرازي : في حديثه ضعف، ولكن رواه شعبة عن معاوية بن قرة، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود موقوفا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أبو قَطَن ٥ حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال : كانوا يقولون : لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن٦ ثور، عن مَعْمَر، عن الحسن قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يومًا مسرورًا فرحًا وهو يضحك، وهو يقول :" لن يَغْلِب عُسْر يسرين، لن يغلب عسر يسرين، فإن٧ مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا ".
وكذا رواه من حديث عوف الأعرابي ويونس بن عبيد، عن الحسن مرسلا٨.
وقال سعيد، عن قتادة : ذُكِرَ لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية فقال :" لن يغلب عسر يسرين ".
ومعنى هذا : أن العسر معرف في الحالين، فهو مفرد، واليسر منكر فتعدد ؛ ولهذا قال :" لن يغلب عسر يسرين "، يعني قوله : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فالعسر الأول عين٩ الثاني واليسر تعدد.
وقال الحسن بن سفيان : حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا خارجة، عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" نزل١٠ المعونة من السماء على قدر المؤونة، ونزل الصبر على قدر المصيبة " ١١.
ومما يروى عن الشافعي، رضي الله عنه، أنه قال :

صَبرا جَميلا ما أقرَبَ الفَرجا مَن رَاقَب الله في الأمور نَجَا
مَن صَدَق الله لَم يَنَلْه أذَى وَمَن رَجَاه يَكون حَيثُ رَجَا
وقال ابن دُرَيد : أنشدني أبو حاتم السجستاني :
إذا اشتملت على اليأس القلوبُ وضاق لما به الصدر الرحيبُ
وأوطأت المكاره واطمأنت وأرست في أماكنها الخطوبُ
ولم تر لانكشاف الضر وجها ولا أغنى بحيلته الأريبُ
أتاك على قُنوط منك غَوثٌ يمن به اللطيف المستجيبُ
وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج القريب
وقال آخر :
وَلَرُب نازلة يضيق بها الفتى ذرعا وعند الله منها المخرج
كملت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكان يظنها لا تفرج
١ - (٤) في أ: "جالس" وهو خطأ..
٢ - (٥) كذا في م، أ، هـ: "إن" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه..
٣ - (٦) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٢٥٥) من طريق محمود بن غيلان به، وقال الحاكم: "هذا حديث عجيب غير أن الشيخين لم يحتجا بعائذ بن شريح". وقال الذهبي: "تفرد حميد بن حماد، عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ"..
٤ - (٧) مسند البزار برقم (٢٢٨٨) "كشف الأستار" ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٤١٦) من طريق محمد بن معمر به..
٥ - (١) في أ: "مطر"..
٦ - (٢) في أ: "حدثنا أبو"..
٧ - (٣) كذا في م، أ، هـ: "إن" وهو خطأ. من ابن جرير (٣٠/١٥١)..
٨ - (٤) تفسير الطبري (٣٠/١٥١) ورواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/٣٠٩) عن معمر، عن الحسن به مرسلا، وقد جاء موقوفا على ابن مسعود، رواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/٣٠٩) من طريق ميمون عن إبراهيم النخعي عنه، وجاء مرفوعا عن جابر، رواه ابن مردويه في تفسيره، وقال الحافظ ابن حجر: "إسناده ضعيف"..
٩ - (٥) في م: "هو"..
١٠ - (٦) في أ: "نزلت"..
١١ - (٧) ورواه البزار في مسنده برقم (١٥٠٦) "كشف الأستار" وابن عدي في الكامل (٤/١١٥) من طريق عبد العزيز الدراوردي عن طارق وعباد بن كثير، عن أبي الزناد به. وقال البزار: "لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد". وقال ابن عدي: "وطارق بن عمار يعرف بهذا الحديث". والحديث معلول. انظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/١٢٦، ١٣٣) والكامل لابن عدي (٦/٢٣٨، ٤٠٢، ٢/٣٧، ٤/١١٥)..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية