ﭙﭚﭛﭜ

العسر الضيق.
يسرا تيسيرا.
فإن مع العسر يسرا( ٥ ) إن مع العسر يسرا( ٦ ) فإن مع الضيق تيسيرا، ومع الكرب كشفا وتفريجا ؛ أو سعة وغنى ؛ والتكرير : إما لتوكيد الكلام، كما في الآية الكريمة التي تكررت مرات في سورة الشعراء : وإن ربك لهو العزيز الرحيم ١ ؛ وقال ثعلب : إن من عادة العرب إذا ذكروا اسما معرفا ثم كرروه فهو هو ؛ وإذا نكروه ثم كرروه فهو غيره، وهما اثنان، ليكون أقوى للأمل، وأبعث على الصبر. اه يقول صاحب الجامع لأحكام القرآن : والصحيح أن يقال : إن الله بعث نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مقلا مخفا، فعيره المشركون بفقره حتى قالوا له : نجمع لك مالا ؛ فاغتم وظن أنهم كذبوه لفقره ؛ فعزاه الله، وعدد نعمه عليه، ووعده الغنى بقوله : فإن مع العسر يسرا أي لا يحزنك ما عيروك به من الفقر، فإن مع ذلك العسر يسرا عاجلا، أي في الدنيا، فأنجز له ما وعده، فلم يمت حتى فتح عليه الحجاز واليمن، ووسع ذات يده، حتى كان يعطي الرجل المائتين من الإبل، ويهب الهبات السنية، ويعد لأهله قوت سنة ؛ فهذا الفضل كله من أمر الدنيا، وإن كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد يدخل فيه بعض أمته إن شاء الله تعالى ؛ ثم بدأ فضلا آخر من الآخرة وفيه تأسية وتعزية له صلى الله عليه وسلم ؛ فقال مبتدئا : إن مع العسر يسرا فهو شيء آخر ؛ والدليل على ابتدائه، تعريه من فاء أو واو أو غيرهما من حروف النسق التي تدل على العطف ؛ فهذا وعد عام لجميع المؤمنين لا يخرج أحد منه ؛ أي : إن مع العسر في الدنيا للمؤمنين يسرا في الآخرة لا محالة ؛ وربما اجتمع يسر الدنيا ويسر الآخرة. اه.

١ - سورة الشعراء. الآية ٩..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير