ﭙﭚﭛﭜ

ثابت في قوله:
وضَمَّ الإلهُ اسْمَ النِبّيّ إلى اسْمِهِ..... إذا قالَ في الخَمسِ المُؤذنُ أشْهدُ (١)
ثم وعده اليسر، والرخاء بعد الشدة، وذلك أنه كان بمكة في شدة، وهو قوله:
٥ - فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا قال الكلبي: مَعَ الفقر سعة (٢).
وقال مقاتل: يعني تتبع الشدة الرخاء (٣).
٦ - ثم ذكر (بعد) (٤) ذلك فقال: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا
قال ابن عباس في رواية عطاء: يقول الله تعالى: (خلقت عسرًا واحداً، وخلقت يسرين، فلن (٥) يغلب عسر يسرين) (٦)، (ونحو هذا قال الكلبي (٧)) (٨).

(١) ورد البيت في "ديوانه" ٤٧ ط. دار صادر، كما ورد في "معالم التنزيل" ٤/ ٥٠٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٠٦ - ١٠٧، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٨٩، و "البحر المحيط" ٨/ ٤٨٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٦١، و"فتح القدير" ٥/ ٤٦٢، "روح المعاني" ٣٠/ ١٦٩.
(٢) "الوسيط" ٤/ ٥١٧.
(٣) المرجع السابق.
(٤) ساقط من: (ع).
(٥) في (ع): (فأين).
(٦) ورد قوله مختصرًا، ومن غير ذكر عطاء في: "بحر العلوم" ٣/ ٤٩٠، "التفسير الكبير" ٣٢/ ٦، و"زاد المسير" ٨/ ٢٧٢.
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من طريقه عن أبي صالح عن ابن عباس في "معاني القرآن" ٣/ ٣٧٥.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).

صفحة رقم 129

وقال مقاتل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "عند ذلك لن يغلب إن شاء الله عسر واحد يسرين" (١). ونحو هذا قال الحسن، وذكر (٢) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لن يغلب عسر يسرين"، وقرأ الآيتين (٣).
ويروى (٤) عن ابن مسعود مثل هذا (٥).

(١) "تفسير مقاتل" ٢٤٤ أ، "التفسير الكبير" ٣٢/ ٦.
(٢) في (أ): (ذكروا).
(٣) رواه الحاكم في "المستدرك" ٢/ ٥٢٨: كتاب التفسير: باب سورة ألم نشرح، وقال عنه: إسناده مرسل، ووافقه الذهبي.
وقال ابن حجر: أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن الحسن به مرسلاً، ومن طريقه أخرجه الحاكم، والبيهقي في الشعب، ورواه الطبري من طريق أبي ثور، عن معمر. وله طريق أخرى أخرجها ابن مردويه من رواية عطية عن جابر موصولاً، وإسناده ضعيف. الكافي الشاف: ٤/ ١٨٦.
وانظر: "شعب الإيمان" ٧/ ٢٠٦ ح ١٠٠١٣، كما ورد في "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٨٠، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٣٦، و"بحر العلوم" ٣/ ٤٩٠، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١١٤ ب، و"فتح الباري" ٨/ ٧١٢، و"أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٤٧٣، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٠٢، و"الكشاف" ٤/ ٢٢٣، و"القرطبي" ٢٠/ ١٠٧، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٨٩، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٦١ - ٥٦٢، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٥١.
(٤) في (أ): (روى).
(٥) ورد معنى قوله في "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٨١، "جامع البيان" ٣٠/ ٢٣٦، "بحر العلوم" ٣/ ٤٩٠، "الكشف والبيان" ج ١٣: ١١٤/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٠٢، و"زاد المسير" ٨/ ٢٧٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٠٧، و"النكت والعيون" ٦/ ٢٩٨، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٨٩، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٦١. وقال السيوطي: ورواه الطبراني، وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن مسعود. انظر: "الدر المنثور" ٨/ ٥٥٠ - ٥٥١ وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في الصبر، والبيهقي في شعب الإيمان.
وقال ابن حجر: وأخرج سعيد بن منصور، وعبد الرزاق من حديث ابن مسعود =

صفحة رقم 130

وكتب عمر بن الخطاب. -رضي الله عنه-إلى أبى عبيدة، وهو محصور أنه مهما تنزل بامرىءٍ شدة (١) يجعل الله بعدها فرجًا، فإنه لن يغلب عسر يسرين (٢).
فهذا قول (٣) النبي -صلى الله عليه وسلم-والصحابة، والمفسرين. على أن العسر واحد،

= قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذكر الحديث، ثم قال: إسناده ضعيف. وقال أيضًا: وأخرجه عبد بن حميد عن ابن مسعود بإسناد جيد من طريق قتادة قال: ذكر لنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشر أصحابه بهذه الآية فقال: "لن يغلب عسر يسرين إن شاء الله". "فتح الباري" ٨/ ٧١٣. كما رواه الطبراني ١٠/ ٨٥ ح: ٩٩٧٧، وفيه إبراهيم النخعي، وهو ضعيف "مجمع الزوائد" ٧/ ١٣٩: كتاب التفسير: تفسير ألم نشرح.
(١) في (ع): (شديد).
(٢) أخرجه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٥٧: كتاب الجهاد: باب: ١ موقوفاً على عمر، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٥٢٨: كتاب التفسير: تفسير سورة ألم نشرح. وقال: وقد صحت الرواية عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب: لن يغلب عسر يسرين، ووافقه الذهبي.
وقال ابن حجر في "الكافي" ٤/ ١٨٦: وفي الباب عن عمر (ذكره مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن أبيه، وذكر الأثر، ثم قال: ومن طريقه رواه الحاكم، وهذا أصح طرقه، كما قال في "فتح الباري" ٨/ ٧١٣، وأما الموقوف، فأخرجه مالك عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر أنه كتب إلى أبي عبيدة -الأثر-، ثم قال: وقال الحاكم: صح ذلك عن عمر، وعلي، وهو في الموطأ عن عمر؛ لكن من طريق منقطع، وأخرجه عبد بن حميد، عن ابن مسعود بإسناد جيد، وأخرجه الفراء بإسناد ضعيف عن ابن عباس.
كما ورد الأثر في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٩٧ بمعناه، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٠٧، "الدر المنثور" ٨/ ٥٥٠ ونسبه إلى ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: بعئنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن ثلاثمائة أو يزيدون؛ علينا أبو عبيدة بن الجراح... ونزلت: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فأرسل نبي الله إلى بعضنا فدعاه، فقال: (أبشروا فإن الله قد أوحى إلى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ولن يغلب عسر يسرين).
(٣) في (أ): (يقول).

صفحة رقم 131

واليُسْرَ اثنان، وفي ظاهر التلاوة عسران، ويسران، إلا أن المراد عسر واحد؛ لأنه مذكرر بلفظ التعريف، واليسر مذكور بلفظ التنكير مرتين، فكان كل واحد منهما غير الآخر.
أخبرنا ابن الفارسي، عن حمد بن محمد البُستي، قال: ذكر لنا أبو عمر، عن ثعلب، عن سلمة، عن الفراء قال: العرب إذا ذَكَرَتّ نَكِرَة، ثم أعادتها بنكرة مثلها صارتا اثنين، كقولك: إذا كسبت درهمًا فأنفق درهمًا، والثاني غير الأول، وإذا أعادتها معرفة فهي هي كقولك: إذا كسبت درهمًا فانفق الدرهم، فالثاني هو الأول (١).
ونحو هذا قال الزجاج: ذكر العسر مع اليسر مع الألف واللام، ثم ثنى [ذكره] (٢)، فصار المعنى: إن مع العسر يسرين (٣).
وتكلم صاحب النظم في هذه السورة، وأنكر هذا التعليل الذي ذكره الفراء، والزجاج، وقال: (هذا قول مدخول، [لا] (٤) يجب على هذا التدريج إذا قال الرجل: إن مع الفارس سيفًا، إن مع الفارس سيفًا، أن يكون فارس واحد معه سيفان، ولا يجوز هذا في شيء من العربية، والصحيح في ذلك أن الله تعالى بعث نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وهو مقل، فكانت قريش

(١) لم أجد قوله في المعاني، وإنما ورد معنى قوله في: "التفسير الكبير" ٣٢/ ٦، "زاد المسير" ٨/ ٢٧٢، كما ورد من غير عزو في: "معالم التنزيل" ٤/ ٥٠٢ - ٥٠٣، وعزاه الثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ١١٤ ب، والخازن في "لباب التأويل" ٤/ ٣٨٩ إلى المفسرين.
(٢) ذكر: في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في الأصل لصحته.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٤١.
(٤) لأنه: في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في "الكشف والبيان" ١٣/ ١١٤ ب لصحته.

صفحة رقم 132

تعيره بذلك حتي قالوا له: إن كان بك من هذا القول الذي تدعيه طلب الغني (١) جمعنا لك مالاً حتى تكون كأيسر أهل مكة، فكرث (٢) النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، فظن أن قومه إنما يكذبونه لفقره، فعدد الله عليه منته في هذه السورة، ووعد الغنى، وأنزل: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ (٣) صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ. -أي ما كنت فيه من أمر الجاهلية؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- كان في كثير من مذاهبه على مذاهب قومه، وإن لم يكن عبد صنمًا ولا وثنًا- (٤)، ثم ابتدأ فيما وعده من الغنى في الدنيا ليسليه عما خامره من قول (من) (٥) عيره بالفقر فقال: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، والدليل على ذلك دخول الفاء في قوله: فَإِنَّ (٦)، ودل ذلك على أن التأويل: لا يحزنك ما يقولون، وما أنت فيه من الإقلال، فإن مع ذلك يسرًا في الدنيا عاجلاً، ثم أنجز ما وعده، فلم يمت حتى فتح عليه الحجاز، وما والاها من القرى العربية، وعامة بلاد اليمن، وحي أهل البوادي، وكان يعطي المئين من الإبل، ويهب الهبات [السنية] (٧)، ويعد لأهله قوت سنة.

(١) في (أ): (الغناء).
(٢) كرث: كَرَثه النَعم، يَكِرثه، وأكْرَثَه: أي اشتد عليه، وبلغ منه المشقة. "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٤/ ١٦١.
(٣) في (أ): (لك)، وهو ضمير زائد على بنية الكلام.
(٤) ما بين شرطتي الاعتراض من قول الإمام الواحدي.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) وذلك لأن الفاء لا تدخل أبداً إلا في عطف أو جواب. انظر: "الكشف والبيان" ١٣/ ١١٥ أ.
(٧) غير مقروءة في النسختين.

صفحة رقم 133

ثم ابتدأ فصل آخر فقال: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا والدليل على ابتدائه (١): تعريه (٢) من فاء، أو واو، أو غيرهما من حروف النسق، وهو وعد عام لجميع المؤمنين؛ لأنه يعني بذلك أن مع العسر في الدنيا للمؤمنين يسرًا في الآخرة لا محالة، وربما اجتمع له اليسران: يسر الدنيا، وهو ما ذكر في الآية الأولى، ويسر (في) (٣) الآخرة، وهو ما ذكر في الآية الثانية) (٤).
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "لن يغلب عسر يسرين" أي يسر الدنيا والآخرة (٥)، والمعنى: لن يجمعهما في الغلبة، إنما يغلب أحدهما إن غلب، وهو يسر الدنيا، فأما يسر الآخرة للمؤمنين فلا محالة كائن، ولا يغلبه شيء، والعسرة بين يسرين: إما (٦) فرح في الدنيا، وإما ثواب الآخرة (٧). وهذا هو الصحيح في معنى الآية.
وهو أن اليسرين: أحدهما في الدنيا، والثاني في الآخرة، إما هذا، وإما ذاك، وربما اجتمعتا، ويدل على صحة هذا مَا ذكر محمد بن إسماعيل

(١) في (أ): (ابتلائه).
(٢) في (أ): (تعرية بواو).
(٣) ما بين القوسين ساقط من: (ع).
(٤) ما بين القوسين من قول الجرجاني، انظر: "الكشف والبيان" ١٣/ ١١٤ ب، ١١٥ أ، نقله الإمام الواحدي عن "الكشف" بتصرف، وانظر أيضًا بنحوه في "زاد المسير" ٨/ ٢٧٢، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٠٨، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٨٩.
(٥) سبق تخريجه.
(٦) في (أ): (أنها).
(٧) وهذا المعنى ورد بمعناه عن الثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ١١٥ أ، وانظر. و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٠٣، و"زاد المسير" ٨/ ٢٧٣.

صفحة رقم 134

البخاري (١) فقال: قال ابن عُيَيْنة: إن مع كل عسر يسرًا، كقوله: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ [التوبة: ٥٢] و"لن يغلب عسر يسرين" (٢) يعني أن أحد اليسرين يدرك صَاحب اليسر لا محَالة؛ إما يسر الدنيا، وإما يسر الآخرة، كما أن المجاهد في سبيل الله لن (٣) يفوته أحد الحسنيين.
وذهب بعضهم (٤) في الآية إلى أنه من مظاهر (٥) القول الذي يراد به التأكيد، كقوله كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: ٣ - ٤]، ونحوه مما تكرر في القرآن (٦) وهو في الشعر والكلام أيضًا كثير، كقول الشاعر (٧):

(١) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بذدزبة البخاري؛ صاحب "الصحيح"، رحل في طلب الحديث إلى سائر محدثي الأمصار، توفي أبو عبد الله ليلة السبت ليلة الفطر سنة ٢٥٦ هـ وقبر في خرتنك.
انظر: "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى: ١/ ٢٧١: ت: ٣٨٧، و"طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي ٢/ ٢، و"تهذيب الكمال" ٢٤/ ٤٣٠: ت: ٥٠٥٩.
(٢) "الجامع الصحيح" ٣/ ٣٢٦، كتاب التفسير: باب: ٩٤ بيسير من التصرف، "تفسير سفيان بن عيينة" ٣٤٧.
(٣) في (أ): (أن).
(٤) كابن قتيبة في: "تأويل مشكل القرآن" ٢٣٦.
(٥) في (أ): (ظاهر).
(٦) نحو قوله تعالى: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى سورة القيامة: ٣٤ - ٣٥. وقوله تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ سورة الانفطار: ١٧ - ١٨
مستفاد من "تأويل مشكل القرآن" ص ٢٣٦.
(٧) البيت لعبيد بن الأبرص.

صفحة رقم 135

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية