وقوله : أن رآه استغنى مفعول له، أي : ليطغى لرؤية نفسه مستغنياً، على أنَّ " استغنى " مفعول لرأى، لأنه بمعنى عَلِم، ولذلك شاع كون فاعله ومفعوله ضميريْ واحد كما في " ظننتني وعَلِمتني "، وإن جوّزه بعضهم في الرؤية البصرية أيضاً، وجعل من ذلك قول عائشة رضي الله عنها :" رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا الأسودان : الماء والتمر "، والمشهور أنه خاص بأفعال القلوب. وحاصل الآية : أن سبب طغيان الإنسان هو استغناؤه بالمال، وسبب تواضعه هو فقره.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي