ﯔﯕﯖ

أن رآه لأن رأى نفسه.
استغنى صار غنيا ذا ثروة.
كلا إن الإنسان ليطغى ( ٦ ) أن رآه استغنى ( ٧ ) إن إلى ربك الرجعى ( ٨ ) أرأيت الذي ينهى ( ٩ ) عبدا إذا صلى ( ١٠ ) أرأيت إن كان على الهدى ( ١١ ) أو آمر بالتقوى ( ١٢ ) أرأيت إن كذب وتولى ( ١٣ ) ألم يعلم بأن الله يرى ( ١٤ ) كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ( ١٥ ) ناصية كاذبة خاطئة ( ١٦ ) فليدع نادية ( ١٧ ) سندع الزبانية ( ١٨ ) كلا لا تطعه واسجد واقترب ( ١٩ )

-
أخرج أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم عن أبي هريرة : أن أبا جهل حلف باللات والعزى لئن رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي ليطأن على رقبته، وليعفرن وجهه، فأتى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يصلي ليفعل، فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، فقيل له : مالك ؟ فقال : إن بيني وبينه لخندقا من نار، وهولا، وأجنحة ؛ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ) وأنزل الله تعالى : كلا إن الإنسان.. إلى آخر السورة... كلا ردع لمن كفر من جنس الإنسان بنعمة الله تعالى عليه، بطغيانه ؛ وإن لم يذكر، لدلالة الكلام عليه، وذلك لأن مفتتح السورة إلى هذا المقطع يدل على عظيم منته تعالى على الإنسان، فإذا قيل كلا كان ردعا للإنسان الذي قابل تلك النعم الجلائل بالكفران والطغيان.. ومع نزوله في ذلك اللعين، المراد بالإنسان : الجنس-١ ؛ ويجوز أن تكون كلا بمعنى : حقا.
إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى تحققوا أن جنس الإنسان يتجاوز حده، فيتطاول ويتعدى حق الخالق جل وعلا، ويتعدى حق الخلق ؛ لأنه رأى نفسه صار غنيا ذا مال وثروة- فالسين والتاء هنا : للصيرورة- ورأى إما بصرية أو بصيرية، أي رأى بعينيه أنه أصبح يملك الأموال، أو دار بفكره أنه جمع مالا وعدده ؛ [ وقيل : أن رآه استغنى بالعشيرة والأنصار والأعوان ؛ وحذف اللام من قوله : ن رآه كما يقال : إنكم لتطغون أن رأيتم غناكم ]٢.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير