ﯔﯕﯖ

(أن رآه استغنى) علة ليطغى أي ليطغى أن رأى نفسه مستغنياً، والرؤية هنا بمعنى العلم ولو كانت بصرية لامتنع الجمع بين الضميرين في فعلها لشيء واحد، لأن ذلك من خواص باب علم ونحوه، قال الفراء: لم يقل رأى نفسه كما قيل قتل نفسه لأن رأى من الأفعال التي ترد

صفحة رقم 312

اسماً وخبراً نحو الظن والحسبان فلا يقتصر فيه على مفعول واحد، والعرب تطرح النفس من هذا الجنس تقول رأيتني وحسبتني ومتى نراك خارجاً ومتى نظنك خارجاً.
قيل والمراد هنا أنه استغنى بالعشيرة والأنصار والأموال، قرأ الجمهور أن رآه بمد الهمزة وقرىء بقصرها، قال مقاتل كان أبو جهل إذا أصاب مالاً زاد في ثيابه ومركبه وطعامه وشرابه فذلك طغيانه وكذا قال الكلبي.
قال الرازي أول السورة يدل على مدح العلم، وآخرها يدل على ذم المال وكفى بذلك مرغباً في الدين والعلم، ومنفراً عن الدنيا والمال.
ثم هدد سبحانه وخوف فقال

صفحة رقم 313

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية