﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

سورة الأنعام — الآية ١٧


"
مسألة: قوله تعالى: (وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير) . وفى يونس: (وإن يردك بخير فلا راد لفضله) ؟ . قال هنا: (يمسسك) ، وفى يونس: (يردك) ؟ . وقال هنا: (فهو على كل شيء قدير) وفى يونس: (فلا راد لفضله) ؟ " جوابه: مع قصد التنويع، أن الضر إذا وقع لا يكشفه إلا الله تعالى فاستوى فيه الموضعان، وأما الخير فقد يراد قبل نيله بزمن، إما من الله تعالى -، ثم ينيله بعد ذلك، أو من غيره، فهي حالتان: حالة: إرادته قبل نيله، وحالة: نيله، فذكر الحالتين في السورتين. فآية الأنعام: حالة نيله، فعبر عنه بالمس المشعر بوجوده، ثم قال: (فهو على كل شيء قدير) أي على ذلك، وعلى خيرات بعده، وفيه بشارة بنيل، أمثاله. وآية يونس: حالة إرادة الخير قبل نيله، فقال: (يردك) ثم قال: (فلا راد لفضله) أي إذا أراده قبل نيله، ولذلك قال: (يصيب به من يشاء من عباده) ففي الآيتين بشارة له بإرادة الخير ونيله إياه، وأمثاله بالواو فيها.
ك

كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة