﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴾
سورة هود — الآية ٣٩
"
آية (٣٩) : (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) * (مَنْ) تحتمل أن تكون اسما موصولاً بمعنى (الذي يأتيه) وتحتمل أن تكون إسم استفهام بمعنى من الذي يأتيه؟، ولو أراد أن يعيّنه بمعنى واحد لعينه، لكن هكذا جعلها تحتمل المعنيين الاستفهامية والموصولة لتحتمل أكثر من دلالة. * (يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ) (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) اختلف الفعل لاختلاف الدلالة فالعذاب الآن عذاب الدنيا وعذاب الآخرة: - مع عذاب الدنيا الغرق وما إلى ذلك قال (يَأْتِيهِ) والإتيان لا يستلزم الثبات قد يأتي ويذهب، وقال (يُخْزِيهِ) أي يفضحه ويذله. - مع عذاب الآخرة قال (وَيَحِلُّ) الحلول هو الوجوب والثبات والدوام لأن هذا العذاب يجب ولا يذهب، ولو قال (يأتي) يمكن أن يذهب وقال (مُّقِيمٌ) ثابت في الآخرة لا يتحول عنهم. فكما كانوا يسترذلون المؤمنين ويهزأون منهم في الدنيا فجاء بعذاب يخزيهم جزاء أفعالهم، ثم يحل عليهم حلولاً ثابتاً دائماً مقيماً وهو عذاب الآخرة.
المصدر: موقع تدارس القرآن الكريم