﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ

سورة يوسف — الآية ٢٣


"
آية (٢٣) : (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) * استعمال اسم الموصول (الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا) ولم يقل امرأة العزيز أو لفظة أخرى: في الغالب لا يذكر القرآن الأسماء، والعلماء يقولون فيه أمران: - الأول هو سترٌ عليها وعدم فضيحة لأن يرتبط هذا باسمها. - الثاني وهو الأرجح نوع من الترفّع عنها وبيان عظمة موقف يوسف عليه السلام أنه هو تابع، هو في بيتها والمفروض أن يسمع وأن يطيع فهي سيّدته ينبغي أن يخاف منها فضلاً عن كونه شاب يمكن أن يدخل في نفسه شيء تجاهها لكن يخاف أن يعرض لها باعتبار أنه عبد مملوك وإنما هي عرضت له وهذه فرصة بالنسبة له. فكأنما يريد القرآن أن يبيّن لنا هذا الموقف النبيل العظيم من هذا الإنسان الذي نُبّيء فيما بعد وصار نبيًّا، فهذا نوع من رفعة شأنه. * ما هو المثوى؟.ولماذا لم ترد في حال أهل الجنة أبدًا؟ ولا يوجد نص على أن الجنة مثوى المؤمنين؟ المثوى في اللغة المنزل أو المكان الذي يثوي فيه الإنسان، والثواء هو الانحسار في مكان ويكون عادة الإنسان فيه قليل الحركة مثل المسكن، الحجرة التي يبيت فيها، حركته محدودة فيها، قول يوسف عليه السلام (أَحْسَنَ مَثْوَايَ) يعني هذا المكان الذي أنا فيه، أحسن منزلي، هو يريد أن ينطلق، ولذلك نجدها في أكثر من سورة في حال الدنيا (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) أي نُزُله في الدنيا (وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ)، (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) الأماكن التي تتقلبون فيها، تنتقلون إليها والمكان الذي تستقرون فيه. في الآخرة استعمل اللفظة للنار فقط لأن الجنة ليست منطقة ضيقة محصورة إنا نتبوأ من الجنة حيث نشاء، فيها السعة والانطلاق.
م

مختصر لمسات بيانية

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة