﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾
سورة البقرة — الآية ١٨
"
*ما دلالة تكرار صفة (صم بكم عمي) بنفس الترتيب في القرآن؟ ولماذا اختلاف الخاتمة (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) و( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (171)فى سورة البقرة ؟ في سورة البقرة قال تعالى (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)) نجد أن الآيات نزلت في المنافقين. المنافقون الذين رأوا الإيمان وسمعوا كلام رسول الله من كلام الله عز وجل وكأنه يُفترض أنهم تذوقوا شيئاً من الإيمان، عُرِض عليهم الإيمان ثم انتكسوا بعد ذلك، يعني تحولوا من الإيمان إلى الضلال، فإذن مَثَلهم كمثل الذي استوقد ناراً، كأنه أُضيء أمامهم هذا الدين لكنهم لم ينتفعوا بذلك. شرع الله كيف يُقدّم؟ يُقدَّم منطوقاً. هؤلاء كأنهم لم يستفيدوا مما سمعوه وكأنهم لم يشهدوه. (فهم لا يرجعون) لا مجال لهم للرجوع إلى الدين، ابتعدوا لذلك استعمل كلمة (لا يرجعون) وسنجد في موضع آخر في سورة البقرة استعمل (لا يعقلون) وسنتحدث عنها لاحقاً.الآية الأولى في الظلمة (في ظلمات لا يبصرون) هذا الهائم على وجهه لا يعرف طريقه فالتائه أول ما يفقد يفقد بصره، لا يرى ولو كان يرى لعرف طريقه. حينما يفقد البصر يريد أن يتسمع كأنه فقط لا يسمع فيحاول أن يصرخ لعل أحداً يسمعه وإذا لم يسمعه أحد يحاول أن يبصر لعل نوراً ينبثق في داخل هذه الظلمة لكن قال لا يبصرون فالصورة مختلفة.فهذا الترتيب(صم بكم عمي).لا يوجد حرف عطف في آيتي سورة البقرة (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) يعني هذه حالهم.أما فى سورة الإسراء(عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) نية تكرار العامل يعني نحشرهم عمياً ونحشرهم صماً ونحشرهم بكماً فيكون فيها نوع من التمييز لتنبيه أو لتركيز هذا المعنى.
المصدر: موقع تدارس القرآن الكريم