﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

سورة البقرة — الآية ٢٣


"
*ما دلالة استخدام اسم الإشارة للبعيد (ذلك) في مطلع سورة البقرة ؟ (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)) بينما في آيات أخرى جاء إسم الإشارة القريب "هذا" كما في قوله تعالى في سورة الإسراء (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9))؟ ونقول أنه تعالى عندما قال (ذلك الكتاب لا ريب فيه) ثم دعا من يستطيع أن يأتي بمثله وهذا أمر بعيد الحصول وفيه إشارة إلى أنهم لن يستطيعوا أن يصلوا إليه أصلاً. أما استخدام إسم الإشارة "هذا" فجاء مع الهدى لأن الهداية ينبغي أن تكون قريبة من أفهام الناس حتى يفهموا ويعملوا. أما في التحدي فيستعمل "ذلك" لأنه صعب الوصول إليه. ونلاحظ أيضاً أن الآية (23))) جاءت مناسبة لما جاء في أول السورة (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)) ومرتبطة بها حيث نفى الريب عن الكتاب في بداية السورة ثم جاءت هذه الآية (وإن كنتم في ريب) فكأنما هذه الآية جاءت مباشرة بعد الآية في بداية السورة هذا الكتاب لا ريب فيه، وإن كنتم في ريب.
ح

حسام النعيمي

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة