﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ

سورة التوبة — الآية ٦٣


"
* اللمسة البيانية في استخدام المفرد مرة والجمع مرة أخرى في الآية {23})من سورة الجن و (63)من سورة التوبة؟(د.فاضل السامرائي) آية سورة الجن (إِلَّا بَلَاغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً {23}) (من) لها لفظ ومعنى ويُعبّر عنها بالواحد أو الجمع، يقال جاء من حضر (اللفظ مفرد مذكر وحقيقتها مفرد أو مثنى أو جمع) هناك قاعدة نحوية تقول: في كلام العرب يراعى المفرد أولاً ثم الجمع كما في قوله تعالى (ومن الناس من يقول آمنا ... وما هم بمؤمنين) وقوله (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا) وقوله (ألا في الفتنة سقطوا) وليس غريباً هذا الاستخدام في اللغة. (من) في اللغة تستعمل للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث وعادة نبدأ لفظها أولاً على حالة الإفراد والتذكير ثم نحملها على معناها وهذا هو الأفصح عند العرب. كما في قوله تعالى (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) (ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً) نأتي بالإفراد والتذكير أولاً ثم يؤتى بما يدل على المعنى من تأنيث أو جمع أو تثنية. وقد جاء في القرآن الكريم استخدام خالداً كما في سورة النساء (وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ {14}) وفي سورة التوبة (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ {63}) وجاءت في سورة الجن (خالدين) والسبب أن الله تعالى لم يقل (خالدين فيها) في النار مرة واحدة إنما قال (خالداً فيها) أما في الجنة فيقول دائماً خالدين فيها. ولأن الله تعالى أراد أن يُعذّب أهل النار بالنار وبالوحدة لأن الوحدة هي بحد ذاتها عذاب أيضاً بينما في الجنّة هناك اجتماع (خالدين، متكئين، ينظرون، يُسقون).
ف

فاضل السامرائي

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة