﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ

سورة الليل — الآية ٧


"
*ما معنى (فسنيسره لليسرى)؟ اليسرى في اللغة هي تأنيث الأيسر مضاد الأعسر او الأشق، يقال الأمر اليسير والأمر العسير، فاليسرى هو اسم تفضيل من الدرجة الثالثة أي أعلى درجات التفضيل. الحكم النحوي لليسرى: إذا كان اسم التفضيل مجرداً من (أل) او الإضافة او مضاف إلى نكرة يصح التذكير (استخدام صيغة المذكر) فيقال أفضل رجل وافضل امرأة. أما اذا أضيف الاسم الى معرفة جاز فيه المطابقة وعدم المطابقة، فإذا عرف بـ(أل) وجبت المطابقة إلا إذا لم يسمع او لم يرد عند العرب. يقال: النار الكبرى. استخدام كلمة اليسرى جاء بالدرجة العليا من التفضيل من ناحية ونلاحظ انه ذكر الصفة ولم يذكر الموصوف ولو أراد أن يقيد او يحدد أمراً محدداً لذكر وقال مثلاً الخلة اليسرى او العاقبة اليسرى او غيره تماما كما جاء في الاستخدام المطلق لكلمة الحسنى في الآية السابقة كما ورد ذكرها آنفاً. واليسرى يطلق على كل ما هو الأيسر سواء من أعمال الدنيا او الآخرة، واليسرى تدور حول ثلاث محاور: الأول: ان ييسر على غيره أمورهم ويسعى في حاجتهم ويعينهم ويغيثهم ويعطيهم بمعنى يسر الله لخير غيره. والمحور الثاني أنه تتيسر أموره كلها وتكون سهلة وميسرة عليه فيما يريد من أي ضيق وحالة تصيبه مداقاً لقوله تعالى: (يجعل له من أمره يسرا)، والمحور الثالث هو الآخرة بمعنى أن الله تعالى ييسره لدخول الجنة بيسر وسهولة وهذه عاقبة المحورين الأولين. إذن هي ثلاثة محاور تندرج تحت (فسنيسره لليسرى) وهذا مفهوم الآية. 
ف

فاضل السامرائي

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة