﴿ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ ۖ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا ﴾
سورة الجن — الآية ١٣
"
في سورة طه (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112)) ما أوجه الاختلاف بين هذه الآية وآية سورة الجن؟ نجن ذكرنا البخس أنه نقص الشيء على سبيل الظلم، الظلم أعمّ من البخس، البخس جزء من الظلم أنت تعاقب واحد من غير حق أو تغتصب كل مال واحد من غير حق أو العدوان عليه أن تعتدي عليه بالضرب أو غريه فالأمر ليس بخساً وإنما هذا ظلم، منع الحقوق ليس فيه بخس وإنما منعته الحق كله أساساً فالظلم أ‘م من البخس. لو قتل أحدهم بغير حق لا نسميه بخساً هذا ظلم. لو نصح أحدهم حاكماً بالحسنى فهدم الحاكم عليه داره وشرد أهله وهجرهم هذا لا يسمى بخساً وإنما ظلم، إذن الظلم عام. الهضم هو الظلم والغصب وقيل هو نقص الحسنات هذا من معانيه وهذا في الاصطلاح. الرهق ذكرناه أنه الذلة والقهر إذن الظلم أعم البخس هو جزء من الظلم. قال في طه (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ) إذن ذكر في طه من هو أفضل، في طه ذكر أمرين (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) هناك لم يذكر العمل وإنما قال (فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ) لم يذكر العمل بينما في طه ذكر العمل هذا أفضل ثم قال (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) هذه جملة اسمية بينما في الجن قال (فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ) جملة فعلية. الفرق بين الجملة الاسمية والفعلية في التعبير الدلالي أن الإسم يدل على الثبوت فرق بين أن تقول هو يتعلم وهو متعلم، هو متعلم أقوى، هو يتفقه وهو فقيه، هو فقيه أقوى، إذن الجملة الاسمية أقوى وآكد في التعبير وهذا من أوائل ما يُدرس لمتعلم اللغة العربية المتخصص أن الإسم يدل على التحقق والثبوت والفعل يدل على التجدد والحدوث.
المصدر: موقع تدارس القرآن الكريم