﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ ﴾
سورة الضحى — الآية ٦
﴿ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ ﴾
سورة الضحى — الآية ٨
﴿ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ ﴾
سورة الضحى — الآية ٧
*لماذا حذف المفعول للأفعال: فآوى، فأغنى، فهدى مثلما حذف في فعل قلى؟ ذكر المفسرون هنا عدة آراء منها ان الحذف هو لظهور المراد لأنه تعإلى كان يخاطب الرسول والمعنى واضح. وقسم قال إنها مراعاة لفواصل الآيات حتى لا يقال آواك وأغناك وهداك فتختلف عن فواصل باقي الآيات ولكن كما سبق آنفاً قلنا ان القرآن الكريم لا يراعي الفاصلة على حساب المعنى مطلقاً وهي قاعدة عامة في القرآن: المعنى أولا ثم الفاصلة القرآنية ومثال ذلك الآية في سورة طه (ألهاكم واله موسى فنسي) وكانت الفاصلة في باقي السورة مختلفة وعليه فان الحذف هنا جاء للإطلاق والدلالة على سعة الكرم. فآوى بمعنى فآواك وآوى لك وآوى بك وأغناك واغني لك واغني بك وهداك وهدى لك وهدى بك. فلو قال سبحانه وتعالى فوجدك عائلا فأغناك لكان الغنى محصوراً بالرسول فقط لكن عندما أفاد الطلاق دل ذلك على انه سبحانه اغنى رسوله واغنى به وبتعليماته فيما خص الإنفاق وغيره خلقاً كثيراً واغنى له خلقاً كثيراً وكذلك آوى الرسول وآوى به خلقا كثيراً بتعاليمه الكثيرين وتعاليمه كانت تحض على رعاية اليتامى وحسن معاملتهم واللطف بهم وآوى لأجله الكثير من الناس لان من الناس من يؤوى اليتامى حبا برسول الله وطمعا في صحبة الرسول في الجنة كما ورد في الحديث: أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار الى اصبعيه. وكذلك بالنسبة للهداية فالله تعالى هدى رسوله الكريم وهدى به خلقاً كثيراً ( وانك لتهدي الى صراط مستقيم) وهدى له ولأجله من أراد سبحانه وتعالى. أذن خلاصة القول ان الحذف هنا جاء لظهور المراد وفواصل الآيات وسعة الاطلاق كلها مجتمعة لا يتعارض احدها مع الآخر. وكذلك تناسب سعة الاطلاق هنا قوله تعالى (ولسوف يعطيك ربك فترضى). فالحذف هنا جاء للعموم والإطلاق في المعنى.
المصدر: موقع تدارس القرآن الكريم