﴿ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ

سورة الضحى — الآية ٩


"
لمإذا جاء ترتيب الآيات على هذا النحو؟ فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر، وأما بنعمة ربك فحدث. آثار هذا الترتيب الكثير من االأسئلة عند المفسرين لماذا رتبت الآيات على هذه الصورة لأنه لا يرد بنفس تسلسل الآيات السابقة (الم يجدك يتيما فآوى، ووجدك ضإلا فهدى، ووجدك عائلاً فأغنى). لنستعرض الآيات واحدة واحدة: أما اليتيم فلا تقهر جاءت بنفس تسلسل الآية (ألم يجدك يتيما فآوى) نفس النسق. ,أما السائل فلا تنهر كان من المفروض ان تأتي مقابلة للآية (ووجدك عائلا فأغنى) لكنها جاءت في مقابل الآية  (ووجدك ضالاً فهدى) (وأما بنعمة ربك فحدث)، كان يجب ان تقدم باعتبار النعمة دين ويجب ان تكون مقابل (ووجدك ضالاً فهدى) لكن الواقع ان ترتيب الآيات كما ورد في السورة هو الترتيب الامثل، كيف؟ اليتيم ذكر أولا مقابل اليتيم، ثم ذكر (واما السائل فلا تنهر) قلنا سابقا ان السائل يشمل سائل العلم والمال وهنا أخذ بعين الاعتبار السائل عن المال والسائل عن العلم فهي أذن تكون مقابل (ووجدك ضالاً فهدى) وأيضاً (ووجدك عائلا فأغنى) لان السائل عن المال يجب ان لا ينهر والسائل عن العلم يجب ان لا ينهر ايضاً وعليه فان الآية جاءت في المكان المناسب لتشمل الحالتين ومرتبطة بالاثنين تماما.(واما بنعمة ربك فحدث)، هي في انسب ترتيب لها فان كان المقصود بالنعمة كل ما أصاب الإنسان من خير في الدنيا فلا يمكن ان نتحدث عن النعمة الا بعد وقوعها وليس قبل ذلك. والآيات السابقة تذكر نعم الله على الرسول فاقتضى السياق ان يكون التحدث بالنعمة آخراً اي بعد حدوث كل النعم على الرسول . وإذا كان المقصود بالنعمة الدين، فيجب ان يكون التحديث في المرحلة الأخيرة لأن على الداعية ان يتحلى بالخلق الكريم وفيه إشارة ان الانسان اذا أتاه سائل عليه ان يتصف بهذه الصفات قبل ان يبلغ الناس عن النعمة (الدين) فعليه ان لا يقهر يتيماً ولا ينهر سائلاً ولا يرد عائلاً وقد جاءت هذه الآية بعد إسباغ النعم وهو توجيه للدعاة قبل ان يتحدثوا ان يكونوا هينين لينين فقد قال تعإلى (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) فعلى الداعية ان يتحلى بالخلق الحسن ولا ينهر سائلاً. وكذلك جعل التحديث بالنعمة (واما بنعمة ربك فحدث) جاءت بعد ( واما السائل فلا تنهر) لان كل داعية يتعرض لاسئلة محرجة أحيانا تكون لغاية الفهم وقد تكون لنوايا مختلفة فعليه ان يتسع صدره للسائل مهما كانت نية السائل او قصده من السؤال وعلى الداعية ان لا يستثار وإلا فشل في دعوته وقد يكون هذا هو قصد السائل أصلاً من الدروس المستفادة من هذه السورة إضافة الى ما سبق انه يحسن للإنسان تذكر أيام العسر والضيق لانه مدعاة للشكر ومدعاة لمعاونة المبتلى ايضاً لذا يجب التذكير بالماضي وما يتقلب فيه المرء من نعم ليشكر الله تعالى عليها مهما كان في ماضيه من أذى او حرج او ضيق فلا بأس ان يتذكر او يذكر به حتى يشكر الله تعالى على نعمه فيكون من الشاكرين لله تعالى.
ف

فاضل السامرائي

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة