﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ

سورة الكوثر — الآية ٢


"
لماذا لم يقل سبحانه وتعإلى فصل لنا او صل لله ولماذا قال انحر ولم يقل ضحي او اذبح؟ بعد ان بشر الله تعالى رسوله  بإعطائه الكوثر جاء السبب بالفاء اي أراد منه ان يشكر النعمة التي أعطاه إياها. ينبغي تلقي النعم بالشكر ولم يقل له فاشكر لان الشكر قد يكون قليلاً او كثيراً فلو قال الحمد لله فقط لكان شاكراً لكن هذا الأمر الكبير والعطاء الكبير يستوجب الحمد الكثير ولذا طلب الله تعالى من رسوله  شيئين الأول يتعلق بالله تعالى وهو الصلاة والثاني يتعلق بالعباد وهو النحر. والصلاة اعظم ركن من أركان الإسلام وهو أعلى درجات الشكر لله والنحر وفيه إعطاء خلق الله والشفقة بخلق الله. فشكر النعم يكون بأمرين شكر الله والإحسان الى خلقه من الشكر أيضاً وعندما نحسن الى خلق الله يكون هذا من شكر نعم الله.  وقدم الله تعالى الصلاة على النحر لان الصلاة اهم من النحر وهي ركن من اركان الاسلام وأول ما يسأل العبد عنه يوم الحساب والمفروض ان تكون خمس مرات في اليوم والليلة ولهذا فهي اعم من النحر لأن النحر يكون مع التمكن المادي فقط في حين ان الصلاة لا تسقط عن العباد في اي حال من الأحوال من مرض او فقر او غيره. وقد وردت الصلاة في القرآن على عدة صور فهي ان كانت من الله تعالى فهي رحمة، ومن الرسول  دعاء، ومن العباد عبادة وقول وفعل وحركة الصلاة.  وكلما ورد ذكر الصلاة والزكاة في القرآن تتقدم الصلاة على الزكاة لأنها أعم وأهم.
ف

فاضل السامرائي

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة