﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾
سورة الكوثر — الآية ٣
"
لماذا لم يقل وجعلنا شانئك هو الأبتر او سنجعل شانئك هو الأبتر؟ الخير الكثير هو الذي يعطيه الله تعالى والعطاء يقاس بقدر العطاء وقيمته وبقدر المعطي فإذا كان المعطي عظيما كان العطاء عظيماً. من ناحية المعطي ليس هناك أعظم من الله تعالى والكوثر هو الخير الكثير أما الأبتر فهو ليس جعلاً إنما صفته الأصلية فهناك فرق بين جعل الإنسان بصفة معينة او انه كذلك بصفته الأصلية. (شانئك) من حيث البيان هي أقوى الألفاظ وفي قراءة (شنئك) تفيد ان الأبتر هو الذي بالغ في الشنئ. ارتبط آخر السورة بأولها فالله تعالى أعطى في أولها الكثير من الخير وفي المقابل جاءت كلمة الابتر وهو الذي خسر كل شيء والذي انقطع أثره من كل خير مقابل الخير الكثير الذي أعطاه الله تعالى للرسول . الرسول لم يخسر لا في الدنيا ولا في الآخرة وهو ليس بالأبتر فالرسول يذكر اسمه في كل ثانية وهذا خاص بسيدنا محمد إنما الشانيء فهو الابتر في الدنيا والآخرة وهو الخاسر مادياً ومعنوياً. لما أمر الله تعالى رسوله بالنحر (فصل لربك وانحر) مكنه من مئة من الإبل نحرها بعد نزول الآية شكراً لله تعالى على نعمه الكثيرة.
المصدر: موقع تدارس القرآن الكريم