﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ

سورة البقرة — الآية ٨٧


"
قوله تعالى:{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُون}[البقرة:87]. عبر المولى – عز وجل – عن التكذيب بالفعل الماضي{كَذَّبْتُمْ} الذي يدل على حصول الحدث وانقضائه، وعبر عن القتل بالمضارع{ تَقْتُلُون} الذي يدل على الزمن الحاضر أو المستقبل، مع أن القتل قد حصل، وانقضى فالسر في ذلك – والله أعلم – أن التعبير من المضارع بدلا من الماضي لاستحضاره في النفوس، وتصويره في القلوب لفظاعته. ويمكن أن يقال: إن الفعل المضارع{ تَقْتُلُون }باق على زمنه ، وهو المستقبل؛ لأن اليهود كانوا في زمن الرسول يحومون حول قتل النبي ، لولا أن عصمه الله تعالى منهم، أما التكذيب فقد حصل منهم وانقضى.
ص

صالح العايد

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة