﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾
سورة آل عمران — الآية ٩٩
"
قوله تعإلى ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاءُ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ال عمران ( 99 ) . سبيل الله هو دين الإسلام ، أما صد أهل الكتاب عن سبيل اله فقد قيل فيه : إنهم يحتالون لصد من أراد الدخول في الاسلام عن ذلك ، وهذا التأويل يصح عند تأويل ( مَنْ آمَنَ ) بمن اراد الإيمان . و أحسن هذا التفسير أن يقال : انهم يحاولون افتتان المسلمين بأن يثيروا ما بينهم من عداوات جاهلية ، كما كان إليهود يفعلون مع الأوس والخزرج ، أو بأن يشككوا في دين الاسلام و بالرسول ﷺاذ كانوا يقولون : ان صفته – عليه السلام – ليست في كتابهم ، ولا تقدمت البشارة به – عليه الصلاة والسلام –في كتابهم . والذي أريد ان الفت الأنظار اليه في هذه الآية هو قوله : ( تَبْغُونَهَا عِوَجًا) فالضمير يعود على ( سَبِيلِ اللَّهِ) والسبيل يذّكر و يؤنث ، وهذه الآية شاهد على تأنيثه ، ومثلها قوله تعالى (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي) يوسف (108 ) . ومن التذكير قوله تعالى ( وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) الأعراف ( 146) . والأصل ان يقال : تبغون لها عوجا ) ، لان الفعل ( بغى ) غير متعد بنفسه ، لكن عدل عنه الى ما هو أبلغ ، فان المعنى مع تقدير حرف الجر هو : تطلبون لها اعوجاجا ، فيكون (عِوَجًا ) مفعولا به ، لكن ما ورد في الآية من حذف اللام ، وجعل الضمير مفعولا به ، وجعل ( عِوَجًا) حالا أكمل في المعنى ، حيث إنهم يريدون ان تكون الطريقة المستقيمة المشهود لها بالعدل العوج نفسه ، كما تقول : عمر عدل ، فهو أبلغ من قولك : عمر عادل ، ففي المثال الأول كأن عمر صار العدل كله ، لا أين يكون معوجاً فقط ، والله أعلم .
المصدر: موقع تدارس القرآن الكريم