﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴾
سورة الإنسان — الآية ٦
"
قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴾[الإنسان: 6]. قال:﴿يَشْرَبُ بِهَا ﴾، والمعروف أن (شرب) يتعدى بـ(من), ولكنه ههنا ضمن الفعل(يشرب) معنى: يتلذذ, أي: يتلذذون بسببها, وقيل: إنه ضمن معنى (يروى), ويؤيده المجيء بفعل يدل على التكثير, وتأكيده بمصدره, حيث قال: ﴿يُفَجِّرُونَهَا ﴾, ثم قال: ﴿تَفْجِيرًا ﴾. فصار معنى الآية – والله أعلم-: عيناً يشرب, ويتلذذ بها عباد الله, أو: عيناً يشرب، ويروى بها عباد الله. والله أعلم. قال الزمخشري: " فإن قلت: لم وصل فعل الشرب بحرف الابتداء أولاً – يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿5﴾ ﴾[الإنسان: 5]-, وبحرف الإلصاق آخراً؟ -يريد قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ ﴾-, قلت: لأن الكأس مبدأ شربهم, وأول غايته, وأما العين فبها يمزجون شرابهم, فكأن المعنى: يشرب عباد الله بها الخمر, كما تقول: شربت الماء بالعسل".
المصدر: موقع تدارس القرآن الكريم