﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾
سورة يوسف — الآية ٢٤
"
قال تعالي في سورة يوسف : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ } [ يوسف : 24 ] . سؤال : هل هم سيدنا بامرأة العزيز , كما يقال ؟ الجواب : الذي يدل عليه التعبير – والله أعلم – أن سيدنا يوسف لم يهم بها , وذلك أن ( لولا ) حرف امتناع لوجود , وذلك نحو قولك : ( لولا أبوه لضربته ) , فأنت لم تضربه لوجود أبيه . فإن قدمت ما يدل علي الجواب , فقلت ( كنت أضربه لولا أبوه ) , فأنت لم تضربه أيضا . والحكم واحد , وتقدم ما يدل علي الجواب أو تأخر . وكذلك ههنا , فقد تقدم ما يدل علي الجواب , فالهم منتف لوجود البرهان , نظير قولك : ( لولا أن رأي برهان ربه ) . فامتنع الهم لوجود البرهان , وإلا لم يكن لقوله : ( لولا أ، رأي برهان ربه ) فائدة . ونظير هذا التقديم في القرآن قوله تعالي : { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ } [ الفرقان : 77 ] , وقوله : { إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا } [ القصص : 10 ] , وقوله : { إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا } [ الفرقان : 42 ] . والحكم واحد تقدم أو تأخر , ونحو ذلك في ذكر الجواب مؤخرا قوله سبحانه : { وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً } [ الإسراء : 74 ] . ولو قلت : ( لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا لولا أن ثبتناك ) لكان المعني واحدا . وهذا نظير ذلك . جاء في ( البحر المحيط ) : " والذي أختاره أن يوسف – عليه السلام – لم يقع منه هم ألبتة , بل هو منفي لوجود رؤية البرهان , كما تقول : ( قارفت الذنب لولا أن عصمك الله ... [ والتقدير هنا ] : لولا أن رأي برهان ربه لهم بها " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 66)
المصدر: موقع تدارس القرآن الكريم