﴿ حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

سورة فصلت — الآية ٢٠


"
قال تعالي في سورة فصلت : { حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [20] وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } [ فصلت : 20 -21 ] . سؤال : لماذا خص هؤلاء سؤال الجلود , مع أن السمع والبصر شهدا عليهم أيضا ؟ الجواب : إن الجلود هي التي تذوق العذاب وينالها منه القسط الأكبر , كما قال تعالي : { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ } [ النساء : 56 ] . فاستغربوا أن تشهد الجلود مع أنها هي التي سينالها العذاب فسألوها لذلك . جاء في ( روح المعاني ) : " قيل : إن ما تشهد به من الزنا أعظم جناية وقبحا من جلب الخزي والعقوبة , ومما تشهد به من السمع والأبصار من الجنايات المكتسبة بتوسطها ... أو لأنها هي مدركة العذاب بالقوة المودعة فيها كما يشعر به قوله تعالي : { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ } " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 99)
ف

فاضل السامرائي

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة