﴿ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا

سورة الطلاق — الآية ٤


"
قال تعالي في سورة الطلاق : { وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً } [ الطلاق : 4 ] . وقال فيها أيضا : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى [6] لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً } [ الطلاق : 6 – 7 ] . سؤال : قال سبحانه في الآية الأولي : { وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ } بالجمع ( الأحمال ) , وقال في الآية الأخري : { أُولَاتِ حَمْلٍ } بالإفراد ( حمل ) فلم ذلك ؟ الجواب : إن الآيتين كلتيهما في المطلقات , وغير أن الآية الأولي عامة ليس بينهن تفاوت , فأولات الأحمال جميعا اجلهن وضع الحمل . وأما الآية الأخري فأولات الأحمال متفاوتات من حيث مقدار الإنفاق عليهن , فإنه بحسب سعة الزوج , كما قال تعالي في السياق نفسه : { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً } [ الطلاق : 7 ] . وهن متفاوتات أيضا من حيث التوافق علي الإرضاع أو التعاسر ونحوه كما قال تعالي : { وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } [ الطلاق : 6 ] . فالآية الأولي تعم جميع أولات الأحمال ,والثانية لا تعم الجميع , بل بينهن اختلاف . فليست أولات الأحمال متساويات في ذلك , بل هن متفاوتات من حيث مقدار الانفاق عليهن , ومن حيث التوافق علي الارضاع . ولا شك أن هذه الحال أقل من العموم , فهن لا يتقاضين نفقة واحدة , وليست كلهن متفقات علي الارضاع . فلما اختلف الوضع وشمل بعضا دون بعض , جاء بالمفرد الذي هو أقل من الجميع في الدلالة . إن الحالة الثانية مرتبطة بأمرين : حالة الزوج المادية , والآخر رغبة الزوجة في الارضاع وعدمه . وأما الحالة الأولي لأمر عام لا يعود إلي رغبة أي من الطرفين , فهو عام يشمل الجميع فجمع لذلك . فناسب كل تعبير موضعه , والله أعلم . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 104)
ف

فاضل السامرائي

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة