﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ

سورة الشعراء — الآية ١٤٩

﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

سورة الأعراف — الآية ٧٤


"
برنامج لمسات بيانية قال تعالي في الأعراف في ثمود : { وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } [ الأعراف : 74 ]. وقال فيهم في الشعراء : { أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ [146] فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [147] وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ [148] وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ [149] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [150]} [ الشعراء : 146 : 150 ] . سؤال : لماذا قال في الأعراف : { وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً } , وقال في الشعراء : { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً } ؟ الجواب : إن قوله : { وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً } يدل علي التوسع في العمران , فكانهم ينحتون الجبال كلها بيوتا , أي : يجعلونها بيوتا , و ( بيوتا ) حال . وأما قوله : { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً } فمعناه : أنهم يتخذون منها بيوتا , ولا يدل ذلك علي الكثرة , ويصح أن يقال ذلك , ولو كان العدد قليلا , بخلاف ما في الأعراف . وكل تعبير موافق لسياقه . فإن السياق في الأعراف يدل علي التوسع في العمران , يدل علي ذلك قوله : { وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ } وقوله { تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً } وقوله : { وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً } . فشمل العمران السهول والجبال , فيتخذون من السهول قصورا وينحتون الجبال بيوتا .فناسب قوله : { وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً } سياق التوسع في العمران . وأما في الشعراء فالسياق يدل علي كثرة الزراعة , وهو أدل عليها من العمران , يدل علي ذلك قوله في الشعراء : { فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } وقوله : { وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ } . ولم يرد نحو ذلك في الأعراف . فلم يبالغ في ذكر العمران والتوسع فيه كما فعل في الأعراف . فناسب كل موضعه . وقد تقول : ألا يدل ذلك علي الاختلاف والتناقض في الأخبار ؟ ثم أي الأمرين أصح , ما جاء في الأعراف , أم ما جاء في الشعراء ؟ والجواب : كلا ليس في الأمر تناقض ولا اختلاف , فقوله : { وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً } لا يناقض { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً } . فإنهم علي كل حال ينحتون من الجبال بيوتا , ولكنه أفاض في ذكر ناحية العمران في الأعراف , وأفاض في ذكر الزراعة في الشعراء , كما نفعل نحن - ولله المثل الأعلى – حين نصف الأماكن فقد نركز علي أمر في سياق , ونركز علي أمر آخر في مناسبة أخري . وكل ذلك صحيح
ف

فاضل السامرائي

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة