﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ

سورة العنكبوت — الآية ٢٧

﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

سورة النحل — الآية ١٢٠

﴿ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

سورة النحل — الآية ١٢١

﴿ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ

سورة النحل — الآية ١٢٢


"
برنامج لمسات بيانية قال تعالي في سورة النحل : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [120] شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [121] وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [122]} [ النحل : 120 – 122 ] . وقال في سورة العنكبوت : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } [ العنكبوت : 27 ] . سؤال : لماذا قال في النحل : { وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً } . وقال في العنكبوت : { وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا } ؟ الجواب : 1- لقد قال في سياق آية العنكبوت في قصة ابراهيم : { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ العنكبوت : 17 ] , فلما ذكر الرزق ناسب ذكر الأجر . 2- إن ما ورد في النحل هو كل ما ورد من قصة إبراهيم . وأما في العنكبوت فكان له مع قومه موقف دعوة ؛ فقد دعاهم إلي عبادة الله إلي أن برموا به , وقالوا : { اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ } [ العنكبوت : 24 ] . قال تعالي : { وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [16] إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [17]} [ العنكبوت : 16 – 17 ] .فجزاه ربه أن وهب له إسحاق ويعقوب , وجعل في ذريته النبوة والكتاب , وآتاه أجره , ولم يذكر في سياق النحل نحو ذلك ليعطيه اجرا , وإنما قال : { لب } . 3- ذكر ربنا في النحل أن ربنا اجتباه وهداه إلي صراط مستقيم , ولم يذكر له عملا , وإنما وصفه بقوله : { كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } . فلما لم يذكر عملا لم يذكر أجرا , وإنما قال : { وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً } . 4- وصف سيدنا إبراهيم في النحل بقوله : { كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ } , والقنوت هو الطاعة , والخضوع . فلما ذكر الطاعة علي العموم ذكر الحسة التي هي عامة, ولما ذكر في العنكبوت نوعا من الطاعة وهو الدعوة والتبليغ , ذكر الأجر الذي هو أخص من الحسنة , فناسب العموم العموم , والخصوص الخصوص .
ف

فاضل السامرائي

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة