﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ

سورة فصلت — الآية ٣٤


"
برنامج لمسات بيانية سؤال : قال تعالي : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ } [ فاطر : 19 ] , [ غافر : 58 ] . وقال : { وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } [ فاطر : 12 ] فنفي بـ ( ما ) . في حين قال : { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ } [ فصلت : 34 ] . وقال : { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ } [ الحشر : 20 ] . وقال : { لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ } [ النساء : 95 ] .فنفي بـ ( لا ) . فلم ذلك ؟ الجواب : إن ( ما ) إذا دخلت علي الفعل المضارع كان النفي للدلالة علي الحال . وإذا دخلت عليه ( لا ) كان النفي للدلالة علي الاستقبال . فما نفي بـ ( ما ) كان لنفي الحال , فقوله : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ } إن عدم الاستواء فيه مشاهد في هذه الدنيا ظاهر لكل أحد . وكذلك قوله : { وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } فعدم الاستواء ظاهر في هذا . ونحو ذلك قوله : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ } [ فاطر : 22 ] . أما ما نفي بـ ( لا ) فيفيد نفي الاستواء في المستقبل , فقوله : { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ } إنما يظهر عدم الاستواء بينهما في الآخرة , وكذلك قوله : { لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ } [ النساء : 95 ] فإن عدم استواء القاعدين والمجاهدين إنما يظهر أثره في الآخرة . وكذلك قوله : { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ } فإن عدم الاستواء إنما يظهر في الآخرة .
ف

فاضل السامرائي

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة