﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ

سورة الزمر — الآية ٢


"
برنامج لمسات بيانية قال تعالي في سورة الزمر : { إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ } [ الزمر : 2 ] . وقال في السورة نفسها : { إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } [ الزمر : 41 ] . سؤال : لماذا قال في الآية الأولي : { إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ } , وقال في الآية الأخري : { أَنزَلْنَا عَلَيْكَ } ؟ الجواب : إن حرف الجر ( علي ) يستعمل للأمور الثقيلة وهي للاستعلاء وللتكاليف , ولما يثقل أمره , ولما هو أشق علي العموم , بخلاف ( إلي ) فإنها ليست كذلك . قال تعالي : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ } [ البقرة : 216 ] , وقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } [ البقرة : 183 ] , وتقول العرب : ( سرنا عشرا وبقيت علينا ليلتان ) , وتقول : ( حفظت القرآن وبقيت علي منه سورتان ) . وتقول : ( عليه دين ) . والآية الحادية والأربعون , وهي التي ذكرت فيها ( علي ) أثقل وأشق من الآية الأخري التي ذكرت فيها ( إلي ) ؛ لأنها رسالة وتبليغ , فقد ذكر أنها للناس , ومن المعلوم أن التبليغ صعب وعسير . ولم يقل : ( للناس ) في الآية الأخري . ثم قال في آية التبليغ : { فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } فهذه الآية رسالة . والآية الأخري نبوة وهي خاصة به , وليس فيها تبليغ , فإنه قال فيها : { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ } . فناسب كل تعبير موضعه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم
ف

فاضل السامرائي

بلاغة القرآن

وقفات تدبُّرية مشابهة