نبذة

يحيى بن سلام (124 - 200 ه = 742 - 815 م)

يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي: مفسر، فقيه، عالم بالحديث واللغة، أدرك نحو عشرين من «التابعين» وروى عنهم. ولد بالكوفة، وانتقل مع أبيه إلى البصرة، فنشأ بها ونسب إليها. ورحل إلى مصر، ومنها إلى إفريقية فاستوطنها.
وحج في آخر عمره، فتوفي في عودته من الحج، بمصر. من كتبه «تفسير القرآن - خ» أجزاء منه، في تونس والقيروان [ثم طُبع] قال ابن الجزري: «سكن إفريقية دهرا، وسمع الناس بها كتابه في تفسير القرآن، وليس لأحد من المتقدمين مثله» ولابنه «محمد بن يحيى» زيادات عليه، أفردت بإسناد عنه. وله «اختيارات في الفقه» ذكرها صاحب معالم الإيمان، و «الجامع» ذكره ابن الجزري، وقال: كان ثقة ثبتا ذا علم بالكتاب والسنة ومعرفة باللغة، والعربية. وقال أبو العرب: له مصنفات كثيرة في فنون العلم. وقال العسقلاني: ضعفه الدارقطني - في الحديث - وذكره ابن حبان في الثقات وقال: وربما أخطأ

نقلا عن : الأعلام للزركلي
رواة التفسير بالمأثور
سورة فاطر — الآية ١٩
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ وهذا تَبَعٌ للكلام الأول لقوله: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾، ﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾، ﴿ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ * ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ * وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ﴾ هذا كله مثلٌ للمؤمن والكافر، كما لا يستوي البحران العذب والمالح، وكما لا يستوي الأعمى والبصير، وكما لا تستوي الظلمات والنور، فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ يعني: المؤمنين ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ يعني: الكفار، قال: بمنزلة الأموات، ﴿ولا الظل ولا الحرور﴾ أي: ولا يستوي الظل: ظل الجنة، ولا الحرور: النار، كما لا يستوي الظل في الدنيا والشمس، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ المؤمنون الأحياء في الدين كقوله: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ﴾ [الأنعام:١٢٢] بالإيمان، ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ في الدين؛ الكفار
قراءة الأثر في موضعه
سورة فاطر — الآية ٢٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ يهديه للإيمان ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾ أي: وما أنت بُمسمع الكفار، هم بمنزلة الأموات، لا يسمعون منك الهدى سمْع قبول، كما أنّ الذين في القبور لا يسمعون
قراءة الأثر في موضعه
سورة فاطر — الآية ٢٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ تُنذِرُ الناسَ، والله يهدي من يشاء، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ بالقرآن ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يعني: الأمم الخالية كلها قد خلت فيهم النذر، وتفسير السُّدِّيّ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، أي: وإن مِن أُمَّة مِمَّن أهلكنا إلا خلا فيها نذير، يعني: يُحَذِّرُ المشركين أن ينزل بهم ما نزل بهم إن كذّبوا النبي - ﷺ - كما كذبت الأممُ رسلَها
قراءة الأثر في موضعه
سورة فاطر — الآية ٢٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ والزبر: الكتب، على الجماعة، ﴿وبِالزُّبُرِ﴾ يعني: وحديث الكتاب، وما كان قبله من المواعظ، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ البين، والكتاب الذي كان يجيء به النبيُّ منهم إلى قومه، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ يعني: المضيء في أمره ونهيه
قراءة الأثر في موضعه
سورة فاطر — الآية ٢٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ وطعمها، في الإضمار، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ أي: طرائق ﴿بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ والغربيب: الشديد السواد، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ كَذَلِكَ﴾ أي: كما اختلفت ألوان ما ذُكِر من الثمار والجبال، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة فاطر — الآية ٢٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ المفروضة، ﴿وأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ السر: التطوع. والعلانية: الزكاة المفروضة. يُستحب أن تعطى الزكاة المفروضة علانية والتطوع سِرًّا. ويقال: صدقة السر تطوعًا أفضل من صدقة العلانية. عن ابن مسعود -من طريق مرة الهمداني- قال: إنّ فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على العلانية. ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ لن تفسد، وهي تجارة الجنة، يعملون للجنة
قراءة الأثر في موضعه