محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٠ من سورة فاطر في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٠ من سورة فاطر

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ يقول : ويوفيهم الله على فعلهم ذلك ثواب أعمالهم التي عملوها في الدنيا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يقول : وكي يزيدهم على الوفاء من فضله ما هو له أهل. وكان مطرف بن عبد الله يقول : هذه آية القراء.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عمرو بن عاصم، قال : حدثنا معتمر، عن أبيه، عن قتادة، قال : كان مطرف إذا مرّ بهذه الآية : إنّ الّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللّهِ يقول : هذه آية القراء.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن يزيد، عن مطرف بن عبد الله، أنه قال في هذه الاَية : إنّ الّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللّهِ. . . إلى آخر الاَية، قال : هذه آية القراء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان مطرف بن عبد الله يقول : هذه آية القراء لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ.
وقوله : إنّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ يقول : إن الله غفور لذنوب هؤلاء القوم الذين هذه صفتهم، شكور لحسناتهم، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إنّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ : إنه غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) قال: كان يقال: كفى بالرهبة علمًا.
وقوله (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) يقول تعالى ذكره: إن الله عزيز في انتقامه ممن كفر به غفور لذنوب من آمن به وأطاعه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)﴾
يقول تعالى ذكره: إن الذين يقرءون كتاب الله الذي أنزله على محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (وَأَقَامُوا الصَّلاةَ) يقول: وأدوا الصلاة المفروضة لمواقيتها بحدودها، وقال: وأقاموا الصلاة بمعنى: ويقيموا الصلاة.
وقوله (وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) يقول: وتصدقوا بما أعطيناهم من الأموال سرًّا في خفاء وعلانية جهارًا، وإنما معنى ذلك أنهم يؤدون الزكاة المفروضة، ويتطوعون أيضًا بالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب عليهم فيه.
وقوله (يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) يقول تعالى ذكره: يرجون بفعلهم ذلك تجارة لن تبور: لن تكسد ولن تهلك، من قولهم: بارت السوق إذا كسدت وبار الطعام. وقوله (تِجَارَةً) جواب لأول الكلام.
وقوله (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ) يقول: ويوفيهم الله على فعلهم ذلك ثواب أعمالهم التى عملوها في الدنيا (وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) يقول: وكي يزيدهم على الوفاء من فضله ما هو له أهل، وكان مطرف بن عبد الله يقول: هذه آية القراء.
حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عمرو بن عاصم قال: ثنا معتمر عن أبيه، عن قتادة قال: كان مطرف إذا مر بهذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ) يقول: هذه آية القراء.
حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن يزيد، عن مطرف بن عبد الله أنه قال في هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ... ) إلى آخر الآية، قال: هذه آية القراء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد الله يقول: هذه آية القراء (ِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ).
وقوله (إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) يقول: إن الله غفور لذنوب هؤلاء القوم الذين هذه صفتهم شكور لحسناتهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) إنه غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أبي حيان التيمي عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كَانَ يُقَالُ الْعُلَمَاءُ ثَلَاثَةٌ: عَالِمٌ بِاللَّهِ، عَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَعَالِمٌ بِاللَّهِ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَعَالِمٍ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَيْسَ بِعَالِمٍ بِاللَّهِ، فَالْعَالِمُ بِاللَّهِ وَبِأَمْرِ اللَّهِ الذي يخشى الله تعالى وَيَعْلَمُ الْحُدُودَ وَالْفَرَائِضَ، وَالْعَالِمُ بِاللَّهِ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِي يَخْشَى اللَّهَ وَلَا يَعْلَمُ الْحُدُودَ وَلَا الْفَرَائِضَ، وَالْعَالِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ لَيْسَ العالم بِاللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ الْحُدُودَ وَالْفَرَائِضَ وَلَا يَخْشَى الله عز وجل.

[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٢٩ الى ٣٠]

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَالْإِنْفَاقِ مِمَّا رزقهم الله تعالى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَشْرُوعَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا، سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ أَيْ يَرْجُونَ ثَوَابًا عِنْدَ اللَّهِ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهِ، كَمَا قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ التَّفْسِيرِ عِنْدَ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: إِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ أي ليوفيهم ثواب ما عملوه وَيُضَاعِفَهُ لَهُمْ بِزِيَادَاتٍ لَمْ تَخْطُرْ لَهُمْ إِنَّهُ غَفُورٌ أَيْ لِذُنُوبِهِمْ شَكُورٌ لِلْقَلِيلِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ مُطَرَّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَقُولُ: هَذِهِ آيَةُ الْقُرَّاءِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حدثنا سالم بن غيلان قال: أَنَّهُ سَمِعَ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا رَضِيَ عن العبد أثنى عليه بسبعة أَصْنَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهُ، وَإِذَا سَخِطَ على العبد أثنى عليه بسبعة أضعاف من الشر لم يعمله» غريب جدا.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٣١]

وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١)
يَقُولُ تَعَالَى: وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الْكِتَابِ وَهُوَ الْقُرْآنُ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْ مِنَ الكتب المتقدمة بصدقها كَمَا شَهِدَتْ لَهُ بِالتَّنْوِيهِ، وَأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ أَيْ هُوَ خَبِيرٌ بِهِمْ بَصِيرٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ مَا يُفَضِّلُهُ بِهِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ، وَلِهَذَا فَضَّلَ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ عَلَى جَمِيعِ الْبَشَرِ، وَفَضَّلَ النَّبِيِّينَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَجَعَلَ مَنْزِلَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوق جميعهم، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

[سورة فاطر (٣٥) : آية ٣٢]

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)
(١) المسند ٣/ ٣٨.
يَقُولُ تَعَالَى: ثُمَّ جَعَلْنَا الْقَائِمِينَ بِالْكِتَابِ الْعَظِيمِ الْمُصَدِّقُ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكُتُبِ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا وَهُمْ هَذِهِ الْأُمَّةُ، ثُمَّ قسمهم إلى ثلاثة أنواع، فقال تعالى: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمُفَرِّطُ فِي فِعْلِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ الْمُرْتَكِبُ لِبَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَهُوَ الْمُؤَدِّي لِلْوَاجِبَاتِ، التَّارِكُ لِلْمُحَرَّمَاتِ، وَقَدْ يَتْرُكُ بَعْضَ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَيَفْعَلُ بَعْضَ الْمَكْرُوهَاتِ، وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَهُوَ الْفَاعِلُ لِلْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ، التَّارِكُ لِلْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَبَعْضِ الْمُبَاحَاتِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وسلم، ورثهم الله تعالى كُلَّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ، فَظَالِمُهُمْ يُغْفَرُ لَهُ، وَمُقْتَصِدُهُمْ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَسَابِقُهُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ «١».
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ بْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ من أمتي». قال ابن عباس رضي الله عنهما: «السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَالْمُقْتَصِدُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ وَأَصْحَابُ الْأَعْرَافِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّ الظَّالِمَ لِنَفْسِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْمُصْطَفَيْنَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ عِوَجٍ وَتَقْصِيرٍ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الأمة ولا من المصطفين الوارثين للكتاب.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ هُوَ الْكَافِرُ وَكَذَا رَوَى عَنْهُ عِكْرِمَةُ، وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ أَيْضًا فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ: هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ: هُوَ الْمُنَافِقُ، ثُمَّ قَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ كَالْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ وَآخِرِهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الظَّالِمَ لِنَفْسِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ، وَكَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُقٍ يشد بعضها بعضا ونحن إن شاء الله تعالى نُورِدُ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ.
[الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفَ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ كِنَانَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ
(١) انظر تفسير الطبري ١٠/ ٤١١.
(٢) المسند ٣/ ٧٨.
عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ «هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ» هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ نَحْوَهُ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، أَيْ فِي أَنَّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ فَرْقٌ فِي الْمَنَازِلِ فِي الْجَنَّةِ.
[الْحَدِيثُ الثَّانِي] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَأَمَّا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الَّذِينَ اقتصدوا فأولئك الذين يُحَاسِبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا وَأَمَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فأولئك الذي يُحْبَسُونَ فِي طُولِ الْمَحْشَرِ، ثُمَّ هُمُ الَّذِينَ تلاقاهم الله بِرَحْمَتِهِ، فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ [فاطر: ٣٤- ٣٥].
[طَرِيقٌ أُخْرَى] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أبي ثابت، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «ثم أورثنا الكتاب اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا، فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ- قَالَ- فَأَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُصِيبَهُ الْهَمُّ وَالْحُزْنُ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ».
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو ثَابِتٍ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَجَلَسَ إلى جنب أبي الدرداء رضي الله عنه، فَقَالَ: اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتِي، وَارْحَمْ غُرْبَتِي وَيَسِّرْ لي جليسا صالحا، فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَأَنَا أَسْعَدُ بِكَ مِنْكَ، سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ مُنْذُ سمعته منه وذكر هذه الآية ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ، فَأَمَّا السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ فَيَدْخُلُهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الْمُقْتَصِدُ فَيُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَأَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَيُصِيبُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ من الغم والحزن، وذلك قوله تعالى:
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [فَاطِرٍ: ٣٤].
[الْحَدِيثُ الثَّالِثُ] قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ،
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٤١٣.
(٢) المسند ٥/ ١٩٨.
(٣) تفسير الطبري ١٠/ ٤١٤.
حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الرَّازِّيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَامَةَ بن زيد رضي الله عنهما فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ الْآيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ».
[الْحَدِيثُ الرَّابِعُ] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابن شهاب عن عوف بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أمتي ثلاثة أثلاث: فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، وَثُلُثٌ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَثُلُثٌ يُمَحَّصُونَ وَيُكْشَفُونَ، ثُمَّ تَأْتِي الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ وَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، يقول الله تعالى صَدَقُوا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا أَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ بِقَوْلِهِمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَاحْمِلُوا خَطَايَاهُمْ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [الْعَنْكَبُوتِ: ١٣] وَتَصْدِيقُهَا فِي الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَجَعَلَهُمْ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ، وَهُمْ أَصْنَافٌ كُلُّهُمْ، فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، فَهَذَا الَّذِي يمحص ويكشف» غريب جدا.
[أثر عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ ابن جرير «١» : حدثني ابن حميد، حدثنا الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عبد الله بن عيسى رضي الله عنه عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شَقِيقِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: إن هَذِهِ الْأُمَّةُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَثُلُثٌ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا، وَثُلُثٌ يَجِيئُونَ بِذُنُوبٍ عِظَامٍ حَتَّى يَقُولَ الله عز وجل: مَا هَؤُلَاءِ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: هَؤُلَاءِ جَاءُوا بِذُنُوبٍ عِظَامٍ إِلَّا أَنَّهُمْ لم يشركوا بك شيئا، فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: أَدْخِلُوا هَؤُلَاءِ فِي سعة رحمتي وتلا عبد الله رضي الله عنه هذه الآية ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الْآيَةَ.
[أَثَرٌ آخَرُ] قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عن الصلت بن دينار بن الأشعث عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صَهْبَانَ الْهُنَائِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ الْآيَةَ، فَقَالَتْ لِي: يَا بُنَيَّ هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، أَمَّا السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ فَمَنْ مَضَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَيَاةِ وَالرِّزْقِ، وَأَمَّا الْمُقْتَصِدُ فَمَنِ اتَّبَعَ أَثَرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى لَحِقَ بِهِ، وَأَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَمِثْلِي ومثلكم، قال:
فجعلت نفسها رضي الله عنها مَعَنَا، وَهَذَا مِنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ بَابِ الْهَضْمِ وَالتَّوَاضُعِ، وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ أَكْبَرِ السَّابِقَيْنِ بِالْخَيْرَاتِ لِأَنَّ فَضْلَهَا عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن المبارك رحمه الله تعالى: قَالَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عنه في قوله
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٤١٢.
تبارك وتعالى: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ: هِيَ لِأَهْلِ بَدْوِنَا وَمُقْتَصَدُنَا أَهْلُ حَضَرِنَا، وَسَابِقُنَا أَهْلُ الْجِهَادِ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: حدثنا كعب الأحبار رحمة الله عليه، قَالَ: إِنَّ الظَّالِمَ لِنَفْسِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْمُقْتَصِدَ وَالسَّابِقَ بِالْخَيْرَاتِ كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها- إلى قوله عز وجل- وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ قَالَ: فَهَؤُلَاءِ أهل النار، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَوْفٍ بِهِ ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قال: إن ابن عباس رضي الله عنهما سأل كعبا عن قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا- إِلَى قَوْلِهِ: بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ: تَمَاسَّتْ مَنَاكِبُهُمْ وَرَبِّ كَعْبٍ، ثُمَّ أُعْطُوا الْفَضْلَ بِأَعْمَالِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ فِي هذه الآية ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الْآيَةَ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا ما سمعت من ذي سِتِّينَ سَنَةً فَكُلُّهُمْ نَاجٍ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ محمد ابن الحنفية رضي الله عنه قَالَ: إِنَّهَا أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، الظَّالِمُ مَغْفُورٌ لَهُ، وَالْمُقْتَصِدُ فِي الْجِنَانِ عِنْدَ اللَّهِ، وَالسَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ فِي الدَّرَجَاتِ عِنْدَ اللَّهِ. وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابن الحنفية رضي الله عنه بِنَحْوِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْجَارُودِ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ علي- يعني الباقر- رضي الله عنهما عن قول الله تعالى فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا. فَهَذَا مَا تَيَسَّرَ مِنْ إِيرَادِ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْمَقَامِ. وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا، فَإِنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي جميع الأقسام الثلاثة في هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَالْعُلَمَاءُ أَغْبَطُ النَّاسِ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ، فَإِنَّهُمْ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» رَحِمَهُ اللَّهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ من أهل المدينة إلى أبي الدرداء رضي الله عنه وَهُوَ بِدِمَشْقَ، فَقَالَ:
مَا أَقْدَمَكَ أَيْ أَخِي؟ قَالَ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَمَا قَدِمْتَ لِحَاجَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَمَا قَدِمْتَ إِلَّا فِي طَلَبِ هَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قال رضي الله عنه: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: «من سلك طريقا يطلب فيها علما، سلك الله تعالى بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالَمِ من في السموات وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ، وَفَضْلُ الْعَالَمِ
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٤١١.
(٢) المسند ٥/ ١٩٦.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وذكر أنهم حصل لهم ما رجوه فقال :﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ أي : أجور أعمالهم، على حسب قلتها وكثرتها، وحسنها وعدمه، ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ زيادة عن أجورهم. ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غفر لهم السيئات، وقبل منهم القليل من الحسنات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٩ - ٣٠} ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ أي: يتبعونه في أوامره فيمتثلونها، وفي نواهيه فيتركونها، وفي أخباره، فيصدقونها ويعتقدونها، ولا يقدمون عليه ما خالفه من الأقوال، ويتلون أيضا ألفاظه، بدراسته، ومعانيه، بتتبعها واستخراجها.
ثم خص من التلاوة بعد ما عم، الصلاة التي هي عماد الدين، ونور المسلمين، وميزان الإيمان، وعلامة صدق الإسلام، والنفقة على الأقارب والمساكين واليتامى وغيرهم، من الزكاة والكفارات والنذور والصدقات. ﴿سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ في جميع الأوقات.
﴿يَرْجُونَ﴾ [بذلك] ﴿تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ أي: لن تكسد وتفسد، بل تجارة، هي أجل التجارات وأعلاها وأفضلها، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه، والنجاة من سخطه وعقابه، وهذا فيه أنهم يخلصون (١) بأعمالهم، وأنهم لا يرجون بها من المقاصد السيئة والنيات الفاسدة شيئا.
وذكر أنهم حصل لهم ما رجوه فقال: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ أي: أجور أعمالهم، على حسب قلتها وكثرتها، وحسنها وعدمه، ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ زيادة عن أجورهم. ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غفر لهم السيئات، وقبل منهم القليل من الحسنات.
(١) في ب: الإخلاص.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٣٠ من سورة فاطر

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلْوَانُهَا) : مَرْفُوعٌ بِـ «مُخْتَلِفًا».
(وَجُدَدٌ) بِفَتْحِ الدَّالِ: جَمْعُ جُدَّةٍ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا، وَهُوَ جَمْعٌ جَدِيدٌ.
(وَغَرَابِيبُ سُودٌ) : الْأَصْلُ: وَسُودٌ غَرَابِيبُ؛ لِأَنَّ الْغِرْبِيبَ تَابِعٌ لِلْأَسْوَدِ، يُقَالُ: أَسْوَدُ غِرْبِيبٌ، كَمَا تَقُولُ: أَسْوَدُ حَالِكٌ.
وَ (كَذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيِ اخْتِلَافًا مِثْلَ ذَلِكَ.
وَ (الْعُلَمَاءُ) بِالرَّفْعِ، وَهُوَ الْوَجْهُ. وَيُقْرَأُ بِرَفْعِ اسْمِ «اللَّهِ» وَنَصْبِ «الْعُلَمَاءِ» عَلَى مَعْنَى: إِنَّمَا يُعَظِّمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَرْجُونَ تِجَارَةً) : هُوَ خَبَرُ إِنَّ.
وَ (لِيُوَفِّيَهُمْ) : تَتَعَلَّقُ بِيَرْجُونَ، وَهِيَ لَامُ الصَّيْرُورَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ؛ أَيْ فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُوَفِّيَهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ الْحَقُّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «هُوَ» فَصْلًا، وَأَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً.
وَ (مُصَدِّقًا) : حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا لِذَلِكَ، أَوْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ: «يَدْخُلُونَهَا» وَتَمَامُ الْآيَةِ قَدْ ذُكِرَ فِي الْحَجِّ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٠ من سورة فاطر

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله﴾، قال: «﴿أجورهم﴾ يدخلهم الجنة، ﴿ويزيدهم من فضله﴾ الشفاعة لِمَن وجبت له النار مِمَّن صنع إليهم المعروفَ في الدنيا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢‏/‏٤٠٨ (٨٤٦)، والطبراني في الأوسط ٦‏/‏٥٣ (٥٧٧٠)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٤٨٠-٤٨١-، من طريق بقية، عن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله به. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن الأعمش إلا إسماعيلُ الكندي، تفرَّد به بقية». وقال ابن كثير: «هذا إسناد لا يثبت، وإذا رُوِي عن ابن مسعود موقوفًا فهو جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٣ (١٠٩٦٠): «فيه إسماعيل بن عبد الله الكندي، ضعَّفه الذهبيُّ مِن عند نفسه، فقال: أتى بخبر منكر. وبقية رجاله وثقوا». وقال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٤‏/‏٢٥٢: «سند ضعيف».
٢
قال عبد الله بن عباس: ﴿ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: سوى الثواب مِمّا لم ترَ عين، ولم تسمع أذن١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤٢٠.
٣
قال الحسن البصري: ﴿ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ تضاعف لهم الحسنات، يُثابُون عليها في الجنة١٢
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٨٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٧/٢١٨) عن فرقة في معنى قوله تعالى: ﴿ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ أنه: تضعيف الحسنات من العشر إلى السبعمائة، ثم وجَّهه بقوله: «وتوفية الأجور -على هذا- هي المجازاة مقابلة».
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾، قال: هو كقوله: ﴿ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق:٣٥]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ ليوفّر لهم أعمالهم، ﴿ويَزِيدَهُمْ﴾ على أعمالهم مِن الجنة ﴿مِن فَضْلِهِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٧.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ ثوابهم في الجنة، ﴿ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ يضاعف لهم الثواب١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٨٧.
٧
قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ يغفر العظيم مِن ذنوبهم، ويشكر اليسير من أعمالهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٤٢٠.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾ قال: لذنوبهم، ﴿شَكُورٌ﴾ قال: لحسناتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾ للذنوب العظام، ﴿شَكُورٌ﴾ لحسناتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٥٧.
التفسير بالمأثور لسورة فاطر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٠ من سورة فاطر

٦ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله﴾ دقق.. (من فضله) فوق الأجور التي يستحقونها... أخذت الثمن .. وزيادة..

    — نايف الفيصل

  • وإنه غفور (شكور)" لا تتوقف عن الطاعة لأنك تراها صغيرة إنها فعلا كذلك ولكن ربك شكور

    — عبدالله بلقاسم

  • "إنه غفور شكور" شكور سبحانه يشكر القليل من العمل والعطاء فيعطي عليه عظيم الأجر، ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة .

    — نوال العيد

  • (غَفُورٌ شَكُورٌ) شكور لعباده الذين تصدقوا بأموالهم على عباده الفقراء، فهو يشكر لهم هذا الفعل .(في المطبوع20/ 12504)

    — محمد متولي الشعراوي

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (اختلاف الألوان آية)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • تأملات في تفسير بن كثير علمني ربي ( صفات تجار الآخرة)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

ترجمات معاني الآية ٣٠ من سورة فاطر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(30) That He may give them in full their rewards and increase for them of His bounty. Indeed, He is Forgiving and Appreciative.[1250]
[1250]- i.e., He gives much in return for little and multiplies rewards.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال