عن قتادة بن دعامة، أو محمد بن السائب الكلبي، أو كليهما -من طريق معمر- ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون﴾: أنّها نزلت في يوم بدر، كانوا يومئذ يخافون أن يَتَخَطَّفَهم الناس، فآواهم الله وأَيَّدَهم بنصره
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- قوله: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض﴾، قال: كان أصحاب النبي ﷺ يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر، والمشركون ألفًا يومئذ أو راهَقُوا ذلك، وكان أول قتال قاتَلَه نبيُّ الله ﷺ يوم بدر
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل﴾ الآية، قال: كان هذا الحيُّ أذَلَّ الناس ذُلًّا، وأشقاه عَيْشًا، وأجوعَه بطونًا، وأَعْراه جُلُودًا، وأبينَه ضلالةً، مَكْعُومين على رأس حجر بين الأسدين فارس والروم، لا واللهِ ما في بلادهم شيءٌ يُحسَدون عليه، مَن عاش منهم عاش شقيًّا، ومَن مات منهم رُدِّيَ في النار، يُؤْكَلون ولا يَأْكُلون، لا واللهِ ما نعلمُ قبيلًا مِن حاضر الأرض يومئذٍ كان أشرَّ مَنزِلًا منهم، حتى جاء الله بالإسلام، فمكَّن به في البلاد، ووسَّع به في الرزق، وجعَلكم به ملوكًا على رِقاب الناس، وبالإسلام أعطى اللهُ ما رأَيْتم، فاشكُروا لله نعمَه؛ فإنّ ربَّكم مُنعِم يحبُّ الشكر، وأهلُ الشكر في مَزِيد مِن الله عز وجل
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: دَخَلوا دار النَّدْوَة يَأْتَمِرون بالنبي ﷺ، فقالوا: لا يدخُلْ معكم أحدٌ ليس منكم. فدخل معهم الشيطان في صورة شيخٍ مِن أهل نجد، فتشاوروا، فقال رجل منهم: أرى أن تُرْكِبوه بعيرًا، ثم تُخرِجوه. فقال الشيطان: بِئْسَما رأى هذا، هو قد كاد أن يُفْسِدَ فيما بينكم وهو بين أظهُرِكم، فكيف إذا أخْرَجتُموه فأَفْسَد الناس، ثم حَمَلهم عليكم يُقاتِلونكم؟! قالوا: نِعْمَ ما رأى هذا الشيخ. فقال قائل آخر: فإنِّي أرى أن تجعلوه في بيتٍ، وتُطَيِّنوا عليه بابَه، وتَدَعوه فيه حتى يموت. فقال الشيطان: بِئْسَما رأى هذا، فتَرى قومَه يَتْرُكونه فيه؟! لا بُدَّ أن يغضبوا له فيُخرِجوه. فقال أبو جهل: فإني أرى أن تُخرِجوا من كلِّ قبيلة رجلًا، ثم يأخذوا أسيافَهم، فيَضرِبونه ضربةً واحدة، فلا يُدرى مَن قتَله، فتَدُونَه. فقال الشيطان: نِعْمَ ما رأى هذا. فأطلع الله نبيَّه ﷺ على ذلك؛ فخرج هو وأبو بكر إلى غارٍ في جبل يقال له: ثَوْر. وقام عَلِيٌّ عَلى فراش النبي ﷺ، وباتوا يَحْرُسونه يحسَبون أنه النبي ﷺ، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فإذا هم بعليٍّ، فقالوا: أين صاحبك؟ فقال: لا أدري. فاقْتَصُّوا أثَرَه حتى بلَغُوا الغار، ثم رجَعوا، ومكث فيه هو وأبو بكر ثلاث ليالٍ