عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذين يوفُون بعهدِ الله ولا ينقُضُون الميثاقَ﴾، قال: فعليكم بالوفاء بالعهد، ولا تنقُضوا الميثاقَ، فإنّ الله قد نهى عنه، وقدَّم فيه أشدَّ التَّقْدِمة، وذكره في بضعٍ وعشرين آيةً؛ نصيحةً لكم وتقْدِمةً إليكم، وحُجَّةً عليكم، وإنّما تعظُمُ الأمورُ بما عظَّمها اللهُ به عند أهل الفَهْم والعقل والعِلْم بالله، فعَظِّموا ما عظَّمَ الله. قال قتادة: وذُكِر لنا: أنّ النبيَّ ﷺ كان يقول في خُطبته: «لا إيمان لِمَن لا أمانة له، ولا دِين لِمَن لا عَهْدَ له»
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿والَّذين يصلُون ما أمر الله به أن يُوصَلَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «اتَّقُوا اللهَ، وصِلُوا الأرحام؛ فإنّه أبْقى لكم في الدنيا، وخيرٌ لكم في الآخرة». وذُكِر لنا: أنّ رجلًا مِن خَثْعَم أتى النبيَّ ﷺ وهو بمكة، فقال: أنت الذي تزعُمُ أنّك رسولُ الله؟ قال: «نعم». قال: فأيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟ قال: «الإيمانُ بالله». قال: ثُمَّ مهْ؟ قال: «ثُمَّ صِلَة الرَّحِم». وكان عبد الله بن عمرو يقول: إنّ الحليم ليس مَن ظُلِم ثُمَّ حَلُم، حتى إذا هيَّجه قومٌ اهْتاج، ولكن الحليمَ مَن قَدَر ثُمَّ عَفا، وإنّ الوَصُولَ ليس مَن وُصِل ثُمَّ وصَل، فتلك مُجازاةٌ، ولكنَّ الوَصُول مَن قُطِع ثم وصَل، وعَطَف على مَن لم يَصِلْه
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهُم يكفُرُون بالرحمنِ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ زمن الحديبية حين صالح قريشًا كتب في الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقالت قريشٌ: أمّا الرحمن فلا نعرفه. وكان أهل الجاهلية يكتبون: باسمك، اللهمَّ. فقال أصحابه: دعْنا نُقاتِلهم. فقال: «لا، ولكن اكتُبوا كما يريدون»