عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾: ثم نُسِخ ذلك بعد، فأمره الله -تعالى ذِكْرُه- بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، لا يقبل منهم غيره
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرءان عضين﴾، قال: هم رَهْطٌ مِن قريش، عَضَهُوا كتابَ الله؛ فزعم بعضهم أنّه سحر، وزعم بعضهم أنّه كهانة، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأولين
عن مقسم [بن بجرة]-من طريق معمر-، وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: هم الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وعَدِي بن قيس، والأسود بن عبد يَغُوث، والأسود بن المُطَّلب، مرُّوا رجلًا رجلًا على رسول الله - ﷺ - ومعه جبريل، فإذا مرَّ به رجلٌ منهم قال له جبريل: كيف تجد هذا؟ فيقول: «بئس عبد الله». فيقول جبريل: كَفَيْناكَهُ. فأمّا الوليد فَتَردّى، فتعلَّق سهم بردائِه، فذهب يجلس، فقطع أكحله، فنَزَف حتى مات، وأمّا الأسود بن عبد يغوث فأُتِيَ بغصن فيه شوك، فضُرِب به وجهُه، فسالت حدَقَتاه على وجهِه، فمات، وأَمّا العاصي فوَطِئ على شوكة، فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك، وأَمّا الأسود بن المطلب وعَدِي بن قيس فأحدُهما قام مِن الليل وهو ظمآن ليشرب مِن جرة، فلم يزل يشرب حتى انفَتَقَ بطنُه، فمات، وأَمّا الآخرفلدغته حيَّةٌ، فمات
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين﴾: هم رهط خمسة من قريش، عَضَهُوا القرآن؛ زعم بعضُهم أنّه سِحْر، وزعم بعضُهم أنّه شِعْر، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأولين؛ أما أحدهم فالأسود بن عبد يغوث، أتى على نبي الله ﷺ وهو عند البيت، فقال له الملَك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله، على أنه خالي». قال: كفيناك. ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة، فقال له الملَك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. ثم أتى عليه عديُّ بن قيس أخو بني سهم، فقال الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كَفَيْناك. ثم أتى عليه الأسود بن المطلب، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. ثم أتى عليه العاص بن وائل، فقال له الملك: كيف تجد هذا. قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. فأمّا الأسود بن عبد يغوث فأُتِي بغصن مِن شوك، فضرب به وجهه، حتى سالت حدقتاه على وجهه، فكان بعد ذلك يقول: دعا عليَّ محمدٌ بدعوة، ودعوت عليه بأخرى، فاستجاب الله له فِيَّ، واستجاب الله لي فيه، دعا علي أن أثكل وأن أعمى، فكان كذلك، ودعوت عليه أن يصير شريدًا طريدًا، فطردناه مع يهود يثرب وسُرّاق الحجيج، وكان كذلك. وأما الوليد بن المغيرة فذهب يرتدي، فتعلق بردائه سَهْم غَرْب، فأصاب أكحله أو أبجله، فأُتِي في كل ذلك، فمات. وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة، فأُتِي في ذلك؛ جعل يتساقط لحمُه عضوًا عضوًا، فمات وهو كذلك. وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فلا أدري ما أصابهما. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ يوم بدر نهى أصحابَه عن قتل أبي البَخْتَري، وقال: «خذوه أخْذًا، فإنّه قد كان له بلاء». فقال له أصحاب النبي ﷺ: يا أبا البختري، إنّا قد نُهِينا عن قتلك، فهلم إلى الأَمَنَة والأمان. فقال أبو البختري: وابن أخي معي. فقالوا: لم نُؤْمَر إلا بك. فراودوه ثلاث مرات، فأبى إلا وابن أخيه معه، قال: فأغلظ للنبي ﷺ الكلام، فحمل عليه رجل مِن القوم، فطعنه، فقتله، فجاء قاتِلُه وكأنّما على ظهره جَبَلٌ أوثقه مخافة أن يلومه النبيُّ ﷺ، فلما أخبر بقوله قال النبي ﷺ: «أبْعَدَه اللهُ، وأَسْحَقَه». وهم المستهزئون الذين قال الله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، وهم الخمسة الذين قيل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ استهزءوا بكتاب الله، ونبيه ﷺ