جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاعْبُدْ رَبّكَ حَتّىَ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ : واعبد ربك حتى يأتيك الموت، الذي هو مُوقَن به. وقيل : يقين، وهو موقَن به، كما قيل : خمر عتيق، وهي معتّقَة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعد، عن سفيان، قال : ثني طارق بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله : واعْبُدْ رَبّكَ حتى يَأْتِيكَ اليَقِينُ قال : الموت.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني عباس بن محمد، قال : حدثنا حجاج، قال : ابن جريج : أخبرني ابن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : حتى يَأْتِيكَ اليَقِينُ قال : الموت.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيدُ، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : واعْبُدْ رَبّكَ حتى يَأْتِيكَ اليَقِينُ قال : يعني الموت.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : حتى يَأْتِيكَ اليَقِينُ قال : اليقين : الموت.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله : حتى يَأْتِيكَ اليَقِينُ قال : الموت.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن طارق، عن سالم، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : واعْبُدْ رَبّكَ حتى يَأْتِيكَ اليَقِينُ قال : الموت إذا جاءه الموت جاءه تصديق ما قال الله له وحدّثه من أمر الآخرة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب : أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره عن أمّ العلاء امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله ﷺ أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قُرْعة، قالت : وطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، فوَجع وجعه الذي مات فيه. فلما تُوفّي وغَسّل وكُفّن في أثوابه، دخل رسول الله ﷺ، فقلت : يا عثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال رسول الله ﷺ :«ومَا يُدْرِيكَ أنّ اللّهَ أكْرَمَهُ ؟ » قالت يا رسول الله فَمَهْ ؟ فقال رسول الله ﷺ :«أمّا هُوَ فَقَدْ جاءَه اليَقِينُ، وَوَاللّهِ إنّي لأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا مالك بن إسماعيل، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، قال : حدثنا ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن أمّ العلاء امرأة عن نسائهم، عن النبيّ ﷺ بنحوه.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا جعفر بن عون، قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل، عن محمد بن شهاب، أن خارجة بن زيد، حدثه عن أمّ العلاء امرأة منهم، عن النبيّ ﷺ، بنحوه، إلا أنه قال في حديثه : فقال النبيّ ﷺ :«أمّا هُوَ فَقَدْ عايَنَ اليَقِينَ ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله (الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُون) وعيد من الله تعالى ذكره، وتهديد للمستهزئين الذين أخبر نبيه ﷺ أنه قد كفاه أمرهم بقوله تعالى ذكره: إنا كفيناك يا محمد الساخرين منك، الجاعلين مع الله شريكا في عبادته، فسوف يعلمون ما يلقون من عذاب الله عند مصيرهم إليه في القيامة، وما يَحُلّ بهم من البلاء.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولقد نعلم يا محمد أنك يضيق صدرك بما يقول هؤلاء المشركون من قومك من تكذيبهم إياك واستهزائهم بك وبما جئتهم به، وأن ذلك يُحْرِجك (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) يقول: فافزع فيما نابك من أمر تكرهه منهم إلى الشكر لله والثناء عليه والصلاة، يكفك الله من ذلك ما أهمّك، وهذا نحو الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا حَزَبَه أمر فَزِع إلى الصلاة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: واعبد ربك حتى يأتيك الموت، الذي هو مُوقَن به. وقيل: يقين، وهو موقَن به، كما قيل: خمر عتيق، وهي معتَّقَة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: ثنى طارق بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ قال: الموت.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث بن، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني ابن كثير أنه سمع مجاهدا يقول: حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ قال: الموت.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ قال: يعني الموت.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ قال: اليقين: الموت.
حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرّزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ قال: الموت.
حدثنا ابن وكيع، قال ثنا أبي، عن سفيان عن طارق، عن سالم، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ قال: الموت، إذا جاءه الموت، جاءه تصديق ما قال الله له، وحدّثه من أمر الآخرة.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا إبراهيم بن سعد، قال / ثنا ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن أمّ العلاء امرأة من نسائهم، عن النبيّ ﷺ بنحوه.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل، عن محمد بن شهاب، أن خارجة بن زيد، حدثه عن أمّ العلاء امرأة منهم، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بنحوه، إلا أنه قال في حديثه: فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " أمَّا هُوَ فَقَدْ عايَنَ اليَقِينَ ".