عن ابن عباس، وعليّ، وعائشة بنت أبي بكر، وعائشة بنت قدامة، وسُراقة بن جُعْشُم، دخل حديثُ بعضهم في بعض، قالوا: خرج رسولٌ الله ﷺ والقومُ جلوسٌ على بابه، فأخذ حَفْنَةً مِن البطحاء، فجعل يذُرُّها على رءوسهم، ويتلو: ﴿يس، والقرآن الحكيم﴾ الآيات. ومضى، فقال لهم قائلٌ: ما تنتظِرون؟ قالوا: محمدًا. قال: قد -واللهِ- مرَّ بكم. قالوا: واللهِ، ما أبصَرْناه. وقاموا يَنفُضون الترابَ عن رءوسهم، وخرج رسولُ الله ﷺ وأبو بكر إلى غار ثور، فدخلاه، وضرَبَتِ العنكبوتُ على بابه بعِشاشٍ بعضُها على بعض، وطلَبَته قريشٌ أشدَّ الطلبِ حتى انتهت إلى باب الغار، فقال بعضهم: إنّ عليه لَعنكبوتًا قبلَ ميلاد محمدٍ. فانصرفوا
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾: فنسخ هذه الآيةَ ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ [التوبة:١٢٢]، يقول: لتنفِرْ طائفةٌ، ولتَمْكُثْ طائفةٌ مع رسول الله ﷺ، فالماكثون مع رسول الله ﷺ هم الذين يتفقهون في الدين
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ رسولَ الله ﷺ قيل له: ألا تَغزُو بني الأصفر، لعلك أن تُصيبَ ابنةَ عظيم الروم؟ فقال رجلان: قد عَلمِتَ -يا رسولَ الله- أنّ النساءَ فِتنةٌ، فلا تَفْتِنّا بِهِنَّ، فائْذَن لنا. فأذِن لهما، فلما انطلقا قال أحدُهما: إن هو إلا شَحْمةٌ لأَوَّلِ آكلٍ. فسار رسولُ الله ﷺ، ولم ينَزِلْ عليه في ذلك شيءٌ، فلمّا كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه: ﴿لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك﴾. ونزل عليه: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾. ونزل عليه: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾. ونزل عليه: ﴿إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون﴾ [التوبة:٩٥]
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخرة﴾، قال: هذا تَعْييرٌ للمنافقين حين استأذَنوا في القعود عن الجهاد بغيرِ عذرٍ، وعذَرَ اللهُ المؤمنين فقال: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم﴾ [النور:٦٢]