عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب-: أنّ الرجل قال: واللهِ، يا نبيَّ الله، ما أجد رقبةً. فقال النبيُّ ﷺ: «ما أنا بِزائدِك». فأنزل الله: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. فقال: واللهِ، يا نبيَّ الله، ما أُطيق الصوم، إني إذا لم آكل في اليوم كذا وكذا أكلة لقيت ولقيت. فجعل يشكو إليه، فقال: «ما أنا بزائدك». فنَزَلَت: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾
قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، يعني: إذا نُودي للصلاة فقُوموا لها، وذلك أنّ رجالًا تثاقلوا عنِ الصلاة إذا نُودي لها، فأنزل الله سبحانه هذه الآية
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾، قال: كانت بيوتُهم مُزَخرفَةً، فحسَدوا المسلمين أن يَسكنوها، وكانوا يُخرِّبونها مِن داخل، والمسلمون من خارج
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: مَن شكّ أنّ المَحْشَر إلى بيت المقدس فليقرأ هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾، فقد حُشِر الناسُ مرة، وذلك حين ظهر النبي ﷺ على المدينة أجلى اليهود
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ غدا يومًا إلى النَّضِير ليسألهم كيف الدِّية فيهم، فلمّا لم يروا مع رسول الله كثيرَ أحد أبْرموا بينهم على أن يقتلوه، ويأخذوا أصحابه أسارى؛ ليذهبوا بهم إلى مكة، ليبيعوهم مِن قريش. فبينما هم على ذلك جاءَ جاءٍ مِن اليهود مِن المدينة، فلمّا رأى أصحابَه يأتمرون بأمر النبي ﷺ قال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن نقتل محمدًا، ونأخذ أصحابه. فقال لهم: وأين محمد؟ قالوا: هذا محمد قريب مِنّا. فقال لهم صاحبهم: واللهِ، لقد تركتُ محمدًا داخل المدينة. فأُسقط بأيديهم، وقالوا: قد أُخبر أنه انقطع ما بيننا وبينه مِن العهد. فانطلق منهم ستون حَبْرًا، ومنهم حُييّ بن أخطَب، والعاصي بن وائل، حتى دخلوا على كعب، وقالوا: يا كعب، أنت سيد قومك ومدحهم، احكم بيننا وبين محمد. فقال لهم كعب: أخبِروني ما عندكم. قالوا: نُعتِق الرّقاب، ونذبح الكَوْماء، وإنّ محمدًا انبتر مِن الأهل والمال. فشَرَّفهم كعبٌ على رسول الله ﷺ، فانقلبوا؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء:٥١-٥٢]. وأنزل الله عليه فيما أرادوا أن يقتلوه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ الآية [المائدة:١١]. فقال رسول الله ﷺ: «مَن يَكْفِيني كعبًا؟». فقال ناسٌ من أصحابه فيهم محمد بن مَسْلَمة: نحن نكفيكه، يا رسول الله، ونَستحلّ منك شيئًا. فجاءوه، فقالوا: يا كعب، إنّ محمدًا كَلّفنا الصدقة، فبِعْنا شيئًا. -قال عكرمة: فهذا الذين استحلّوه من رسول الله ﷺ- فقال لهم كعب: ارهنوني أولادكم. فقالوا: ذاك عارٌ فينا غدًا؛ قبيح أن يقولوا: عبدُ وسْقِ شعير. قال كعب: فاللَّأْمَة -قال عكرمة: وهي السلاح-. فأصلحوا أمرهم على ذلك، فقالوا له: موعد ما بيننا وبينك القابلة. حتى إذا كانت القابلة راحوا إليه، ورسول الله ﷺ في المُصلّى يدعو لهم بالظَّفَر، فلما جاءوه نادَوه: يا كعب. وكان عروسًا، فأجابهم، فقالت امرأتُه -وهي بنت عُمير-: أين تنزل؟ قد أيقنتُ الساعة ريح الدّم. فهبط وعليه مِلْحَفة مُوَرَّسة، وله ناصية، فلمّا نزل إليهم قال القوم: ما أطيبَ ريحكَ! ففرح بذلك، فقام إليه محمد بن مَسْلَمة، فقال قائل المسلمين: أشِمُّونا من ريحه. فوضع يدَه على ثوب كعب، وقال: شُمُّوا. فشَمّوا، وهو يظن أنهم يُعجبون بريحه، ففرح بذلك، فقال محمد بن مَسْلَمة: بَقيتُ أنا أيضًا. فمضى إليه، فأخذ بناصيته، ثم قال: اجلدوا عنقه. فجلدوا عنقه، ثم إنّ رسول الله ﷺ غدا إلى النَّضِير، فقالوا: ذَرنا نبكِ سيدَنا. قال: «لا». قالوا: فحَزَّة على حَزَّة. قال: «نعم، حَزَّة على حَزَّة». فلما رَأَوا ذلك جعلوا يأخذون مِن بطون بيوتهم الشيء ليَنجُوا به، والمؤمنون يُخرِبون بيوتهم مِن خارجٍ ليدخلوا عليهم، فلولا أن كتب الله عليهم الجلاء -قال عكرمة: والجلاء يُجلَون منهم- لقَتَلهم بأيديهم. وقال عكرمة: إنّ ناسًا مِن المسلمين لَمّا دخلوا على بني النَّضِير أخذوا يَقطعون النخل، فقال بعضهم لبعض: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة:٢٠٥]. وقال قائل من المسلمين: ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾ [التوبة:١٢١]، ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ﴾ [التوبة:١٢٠]. فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ وهي النخلة، ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ قال: ما قَطعتم فبإذني، وما تَركتم فبإذني