سورة النحل — الآية ٧٠
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «المولودُ حتى يَبْلُغَ الحِنثَ ما عَمِلَ مِن حسنةٍ أُثْبِت لوالدِه أو لوالدَيه، وإن عمِل سيئةً لم تُكْتَبْ عليه ولا على والدَيه، فإذا بلَغ الحِنثَ، وجَرى عليه القلم؛ أُمِر الملكان اللَّذان معه فحَفِظاه وسدَّداه، فإذا بلَغ أربعين سنةً في الإسلام أمَّنَه اللهُ من البَلايا الثلاثة؛ من الجنون، والجُذامِ، والبَرَص، فإذا بلَغ الخمسين ضاعَفَ اللهُ حسناتِه، فإذا بلَغ ستينَ رزَقه اللهُ الإنابة إليه فيما يُحِبُّ، فإذا بلَغ سبعينَ أحَبَّه أهلُ السماء، فإذا بلَغ ثمانين سنةً كتَب اللهُ حسناتِه وتجاوَز عن سيئاتِه، فإذا بلَغ تسعين سنةً غفَر الله ما تقدَّم مِن ذنبِه وما تأخَّر، وشَفَّعه في أهل بيته، وكان اسمُه عندَه أسيرَ اللهِ في أرضِه، فإذا بلَغ أرْذَلَ العُمُر -﴿لكي لا يعلم بعد علم شيئًا﴾- كتَب اللهُ له مثلَ ما كان يعمَلُ في صحتِه من الخير، وإن عمِل سيئةً لم تُكْتَبْ عليه»
قراءة الأثر في موضعه
سورة النحل — الآية ١٢٠
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن عبد يشهد له أُمَّةٌ إلا قَبِل الله شهادتهم، والأُمَّة الرجل فما فوقه، إنّ الله يقول: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين﴾»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإسراء — الآية ١
عن أنس بن مالك، أن مالك بن صَعْصَعة حدَّثه: أنّ رسول الله حدَّثهم عن ليلة أُسرِي به، قال: «بينما أنا في الحَطِيمِ -وربما قال قتادة: في الحِجر- مُضطجعًا إذ أتاني آتٍ، فجعل يقول لصاحبه: الأوسط بين الثلاثة. فأتاني، فشقَّ ما بين هذه إلى هذه -يعني: مِن ثُغرة نحره إلى شِعرَتِه- فاستخرج قلبي، فأُوتِيت بطَسْت مِن ذهب مملوءةً إيمانًا وحكمة، فغُسل قلبي بماء زمزم، ثم حُشِي، ثم أُعيد مكانه، ثم أُوتيتُ بدابَّةٍ أبيض دون البغل وفوق الحمار، يُقال له: البُراق...» الحديث
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإسراء — الآية ١
عن أنس -من طريق ثابت- أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُتِيتُ بالبُراق، وهو دابةٌ أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافرَه عند منتهى طرفه، فركِبتُه حتى أتيت بيت المقدس، فربَطتُه بالحلقةِ التي تَربِطُ بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد، فصلَّيتُ فيه ركعتين، ثم خرجتُ، فجاءني جبريل بإناء مِن خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبَنَ، فقال جبريل: اختَرتَ الفطرة. ثم عرج بنا إلى سماء الدنيا، فاستفتح جبريل، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بآدم، فرحَّب بي، ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا، فإذا أنا بابنَي الخالة؛ عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا، فرحَّبا بي، ودعوا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بيوسف، وإذا هو قد أُعطِي شَطرَ الحسن، فرحَّب بي، ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بإدريس، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بهارون، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بموسى، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بإبراهيم مسنِدًا ظهرَه إلى البيت المعمور، وإذا هو يَدخُلُه كلَّ يوم سبعون ألف مَلَكٍ لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا ورَقُها فيها كآذانِ الفِيَلَة، وإذا ثمرُها كالقِلالِ[[القلال: جمع قُلَّة، وهي الجَرَّة الكبيرة. اللسان (قلل).]]، فلما غَشِيها مِن أمر الله ما غَشِيَ تغيَّرت، فما أحدٌ من خلق الله يستطيع أن ينعتَها من حسنِها، فأوحى إليَّ ما أوحى، وفرض عليَّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزَلتُ حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما فرَض ربُّك على أمَّتِك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: ارجِع إلى ربِّك، فاسأله التخفيف؛ فإنّ أُمَّتَك لا تُطِيقُ ذلك، فإني قد بَلَوتُ بني إسرائيل وخبرتُهم. فرجَعت إلى ربي، فقلت: يا ربِّ، خفِّف عن أُمَّتي. فحَطَّ عني خمسًا، فرجَعتُ إلى موسى، فقلت: حَطَّ عني خمسًا. قال: إنّ أمتَك لا يُطِيقون ذلك، فارجِع إلى ربِّك فاسأله التخفيف. قال: فلم أزل أرجِعُ بين ربِّي وموسى حتى قال: يا محمد، إنهنَّ خمسُ صلوات لكل يوم وليلة، بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن همَّ بحَسَنةٍ فلم يَعمَلها كُتِبت له حسنة، فإن عَمِلها كُتبت له عشرًا، ومن همَّ بسيئة فلم يَعمَلها لم تُكتب شيئًا، فإن عَمِلها كُتبت سيئة واحدة. فنزَلتُ حتى انتهيتُ إلى موسى، فأخبرته، فقال: ارجِع إلى ربك فاسأله التخفيف. فقلت: قد رجَعتُ إلى ربي حتى استَحيَيتُ منه»[[أخرجه مسلم ١/١٤٥-١٤٦ (١٦٢).]][[c=٣٧٨٥]]
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإسراء — الآية ١
عن أنس -من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر- قال: ليلة أُسري برسول الله ﷺ مِن مسجد الكعبة جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبل أن يُوحى إليه[[c=٣٧٨٦]] وهو نائمٌ في المسجد الحرام، فقال أوَّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسطُهم: هو خيرُهم. فقال أحدُهم: خُذوا خيرَهم. فكانت تلك الليلة[[قال ابن حجر في فتح الباري ١٣/٤٨٠: التقدير: فكانت القصة الواقعة تلك الليلة ما ذكر هنا.]]، فلم يَرَهم حتى أتَوه ليلةً أخرى، فيما يَرى قلبُه، وتنام عيناه ولا ينامُ قلبُه، وكذلك الأنبياء تنامُ أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم، فلم يكلِّمُوه حتى احتمَلوه، فوضَعوه عند بئر زمزم، فتولّاه منهم جبريل، فشقَّ جبريل ما بين نحرِه إلى لَبَّتِه[[اللبة: هي موضع القلادة من الصدر. المصدر السابق.]]. حتى فرَغ مِن صدرِه وجوفِه، فغسَله مِن ماءِ زمزمَ بيده حتى أنقى جوفَه، ثم أتى بطَستٍ مِن ذهب تَورٌ[[التور: إناء يُشرب فيه. لسان العرب (تور).]] مِن ذهب مَحْشُوًّا[[قال ابن حجر في فتح الباري ١٣/٤٨١: كذا وقع بالنصب، وأعرب بأنه حال من الضمير الجار والمجرور، والتقدير: كائن من ذهب. فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور.]] إيمانًا وحكمة، فحشا به صدرَه ولغاديدَه -يعني: عروقَ حلقِه-، ثم أطبَقه، ثم عرَج به إلى السماء الدنيا، فضرَب بابًا من أبوابها، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلًا. ووجَد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك آدمُ، فسلِّم عليه. فسلَّم عليه، وردَّ عليه آدم، وقال: مرحبًا وأهلًا بابني، نِعمَ الابن أنت. فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يَطَّرِدان، فقال: «ما هذان النهران، يا جبريل؟». قال: هذا النيل والفرات عُنصَرُهما[[العنصر -بضم العين وفتح الصاد، وقد تضم-: الأصل. النهاية (عنصر).]]. ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر مِن لؤلؤ وزَبَرجَدٍ، فضرَب بيدِه فإذا هو مِسْكٌ أذفَرُ[[مسك أذفر: طيب الرائحة. النهاية ٢/١٦١.]]، قال: «ما هذا، يا جبريل؟». قال: هذا الكوثر الذي خَبَأ لك ربُّك. ثم عرج به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثلَ ما قالت له الأولى: مَن هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بُعِث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلًا. ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى الخامسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السادسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السابعة، فقالوا له مثل ذلك، كلُّ سماء فيها أنبياء قد سمّاهم؛ منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة ولم أحفظِ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله، فقال موسى: ربِّ، لم أظنَّ أن ترفع عَلَيَّ أحدًا. ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمُه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار ربُّ العزَّةِ فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى[[c=٣٧٨٧]]، فأوحى الله فيما يُوحِي إليه خمسين صلاة على أمتِك كلَّ يومٍ وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى، فقال: يا محمد، ماذا عَهِد إليك ربُّك؟ قال: «عهِد إليَّ خمسين صلاة كل يوم وليلة». قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك، ارجع فليخفف عنك ربُّك وعنهم. فالتفت النَّبي ﷺ إلى جبريل كأنه يستشيره، فأشار إليه جبريل أن نعم إن شِئت. فعلا به إلى الجبار -تبارك وتعالى-، فقال وهو مكانه: «يا ربِّ، خفِّف عنا، فإنّ أُمَّتي لا تستطيع هذا». فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجَع إلى موسى، فاحتبَسه، فلم يَزَل يُرَدِّدُه موسى إلى ربِّه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال: يا محمد، واللهِ، لقد راودتُ بني إسرائيل على أدنى من هذا فضَعُفُوا وتركَوه، فأمتُك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجِع فليخفِّف عنك ربُّك. كلَّ ذلك يلتفت النَّبي ﷺ إلى جبريل ليُشير عليه ولا يَكرَهُ ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة، فقال: «يا رب، إن أمتي ضعفاء أجسادُهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم؛ فخفِّف عنا». فقال الجبار: يا محمد. قال: «لبيك وسعديك». قال: إنه لا يُبدَّلُ القول لديَّ؛ كما فرَضت عليك في أمِّ الكتاب، وكلُّ حسنة بعشر أمثالها، فهي خمسون في أمِّ الكتاب، وهي خمسٌ عليك. فرجَع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: «خفَّف عنا؛ أعطانا بكلِّ حسنة عشر أمثالها». فقال موسى: قد -واللهِ- راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، ارجع إلى ربك فليخفِّف عنك. فقال رسول الله ﷺ: «يا موسى، قد -واللهِ- استحييت من ربي مما اختلفت إليه». قال: فاهبط بسم الله. واستيقظ وهو في المسجد الحرام[[أخرجه البخاري ٤/١٩١ (٣٥٧٠) مختصرًا، ٩/١٤٩-١٥١ (٧٥١٧)، ومسلم ١/١٤٨ (١٦٢)، وابن جرير ١٤/٤١٦-٤٢٠. قال مسلم: «قدم فيه شيئًا وأخر، وزاد ونقص». وقال النووي في شرح مسلم ٢/٢٠٩: «وقد جاء في رواية شريك في هذا الحديث في الكتاب أوهام أنكرها عليه العلماء، وقد نبه مسلم على ذلك بقوله: فقدم وأخر وزاد ونقص منها... قال الحافظ عبد الحق رحمه الله في كتابه الجمع بين الصحيحين بعد ذكر هذه الرواية هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس: وقد زاد فيه زيادة مجهولة، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة، وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتقنين والأئمة المشهورين، كابن شهاب، وثابت البناني، وقتادة -يعني: عن أنس-، فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث. قال: والأحاديث التي تقدمت قبل هذا هي المُعَوَّل عليها». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٧: «وهو كما قاله مسلم رحمه الله، فإنّ شريك بن عبد الله بن أبي نمر اضطرب في هذا الحديث، وساء حفظه ولم يضبطه». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٢٧٠: «هذا من غرائب الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٤٨٤-٤٨٥: «قال -ابن حزم- لم نجد للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئًا لا يحتمل مخرجًا إلا حديثين، ثم غلبه في تخريجه الوهم مع إتقانهما وصحة معرفتهما. فذكر هذا الحديث، وقال: فيه ألفاظ معجمة، والآفة من شريك». وقال ابن رجب في فتح الباري ٢/٣٢٠: «وهذه اللفظة مما تفرَّد بها شريك».]]
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإسراء — الآية ١
عن أنس بن مالك، أنّ مالك بن صَعْصَعَة حدَّثه: أن رسول الله حدَّثهم عن ليلة أُسري به، قال: «بينما أنا في الحَطِيمِ -وربما قال قتادة: في الحِجر- مضطجعًا إذ أتاني آتٍ، فجعل يقول لصاحبه: الأوسط بين الثلاثة. فأتاني، فشقَّ ما بين هذه إلى هذه -يعني: مِن ثُغرة نحره إلى شِعرَتِه-، فاستخرج قلبي، فأُوتيت بطَست مِن ذهب مملوءةً إيمانًا وحكمة، فغُسل قلبي بماء زمزم، ثم حُشِي، ثم أُعيد مكانه. ثم أُوتيتُ بدابةٍ أبيض، دون البغل وفوق الحمار، يُقال له: البُراق، يقع خطوه عند أقصى طرفه، فحملتُ عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى بي السماء الدنيا، فاستفتح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولَنِعْم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلمّا خلَصت إذا فيها آدم، فقلت: يا جبريل، مَن هذا؟ قال: هذا أبوك آدم، فسلِّم عليه. فسلَّمت عليه، فردَّ عليَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبيِّ الصالح. ثم صعد حتى أتى إلى السماء الثانية، فاستفتَح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولَنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة، فقلت: يا جبريل، مَن هذان؟ قال: هذان يحيى وعيسى، فسلِّم عليهما. فسلَّمت عليهما، فردّا السلام، ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى السماء الثالثة، فاستفتَح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولَنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا يوسف، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى إلى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا إدريس، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتَح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. فلما خلَصت إذا هارون، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى السماء السادسة، فاستفتَح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا أنا بموسى، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. فلمّا تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأنّ غلامًا بُعِِث بعدي يدخُلُ الجنة مِن أمته أكثرُ مما يدخُلُها من أمتي. ثم صَعِد حتى أتى السماء السابعة، فاستفتَح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا إبراهيم، قلت: من هذا، يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم، فسلِّم عليه. فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم رُفِعْتُ إلى سدرة المنتهى، فإذا نَبقُها مثلُ قِلالِ هَجَر، وإذا ورقُها مثل آذان الفيلة، وإذا أربعة أنهار يخرُجن من أصلها؛ نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ فقال: أمّا الباطنان؛ فنهران في الجنة، وأَمّا الظاهران؛ فالنيل والفرات. ثم رُفِع لي البيت المعمور، قلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور، يدخُلُه كل يوم سبعون ألف مَلَك، إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم. ثم أُتيتُ بإناءين؛ أحدُهما خمر، والآخر لبن، فعُرِضا عليَّ، فقيل: خُذ أيَّهما شئت. فأخَذتُ اللبن، فقيل لي: أصَبْتَ الفِطرة، أنت عليها وأمتك. ثم فُرِضت عليَّ الصلاة؛ خمسون صلاة كل يوم، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما فرض ربُّك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة كل يوم. قال: إنّ أُمَّتك لا تستطيع ذلك، وإني قد خبَرتُ الناس قبلك، وعالجتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، فارجِع إلى ربِّك فاسأله التخفيف لأمَّتِك. فرجَعت إلى ربي، فحَطَّ عني خمسًا، فأقبلت حتى أتيت على موسى، فأنبأته بما حطَّ عني، فقال: ارجِع إلى ربك، فاسأله التخفيف لأمتك؛ فإن أمتك لا يطيقون ذلك. قال: فما زلت بين موسى وبين ربي يحُطُّ عني خمسًا خمسًا، حتى أقبَلتُ بخمس صلوات، فأتيت على موسى، فقال: بم أُمِرت؟ قلت: بخمس صلوات كل يوم. قال: إنّ أمتك لا يطيقون ذلك، إني بلَوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، ارجِع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فقلت: لقد رجَعت إلى ربي حتى لقد استحيت، ولكني أرضى وأُسلِّم. فنوديت: أن يا محمد، إني قد أمضَيت فريضتي، وخفَّفتُ عن عبادي، الحسنة بعشر أمثالها»
قراءة الأثر في موضعه