سورة الحجرات — الآية ١٢
عن أنس، قال: كانت العرب يَخدُم بعضُها بعضًا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يَخدُمها، فناما، فاستيقظا ولم يُهيّئ لهما طعامًا، فقالا: إنّ هذا لَنؤوم. فأيقَظاه، فقالا: ائتِ رسول الله ﷺ، فقل له: إنّ أبا بكر وعمر يُقرئانك السلام، ويستأْدِمانك. فقال: «إنهما ائتَدَما». فجاءا، فقالا: يا رسول الله، بأيِّ شيء ائتَدَمنا؟! قال: «بلحْم أخيكما، والذي نفسي بيده، إنِّي لأرى لحْمه بين ثناياكما». فقالا: استغفِرْ لنا، يا رسول الله. قال: «مُراه فليستغْفِر لكما»
قراءة الأثر في موضعه
سورة ق — الآية ٢٩
عن أنس، قال: فُرِضَت على النبيِّ ﷺ ليلةَ أُسري به الصلاة خمسين، ثم نَقَصَت حتى جُعلتْ خمسًا، ثم نودي: يا محمد، إنه لا يُبدّل القول لديّ، وإنّ لك بهذه الخمس خمسين
قراءة الأثر في موضعه
سورة ق — الآية ٣٠
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع ربُّ العزّة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قَطْ قَطْ، وعزّتكَ وكرمكَ. ولا يزال في الجنة فضل حتى يُنشىء الله لها خلقًا آخر، فيُسكنهم في فضل الجنة»
قراءة الأثر في موضعه
سورة ق — الآية ٣٠
عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «احتجّت الجنّة والنار، فقالت النار: يَدخلني الجبّارون والمتكبّرون. وقالت الجنة: يَدخلني الفقراء والمساكين. فأوحى الله عز وجل إلى الجنّة: أنتِ رحمتي، أُصيبُ بكِ مَن أشاء. وأوحى إلى النار: أنتِ عذابي، أنتقم بك ممن شئتُ، ولكلّ واحدة منكما مِلؤها. فأما النار فتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها، فتقول: قَطْ قَطْ»
قراءة الأثر في موضعه
سورة ق — الآية ٣٥
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل، وفي يده مِرآة بيضاء، فيها نكتة سوداء، فقلت: ما هذه، يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة، فُضِّلتَ بها أنت وأُمّتك، فالناس لكم فيها تَبَعٌ؛ اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استُجيب له، وهو عندنا يوم المزيد». قال النبيُّ ﷺ: «يا جبريل، وما يوم المزيد؟». قال: إنّ ربّك اتخذ في الفردوس واديًا أفيح، فيه كُثُب من مِسْك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء مِن الملائكة، وحوله منابر مِن نور عليها مقاعد النبيّين، وحَفَّ تلك المنابر بكراسي مِن ذهب مُكلّلة بالياقوت والزَّبَرْجد، عليها الشهداء والصِّدّيقون، ثم جاء أهل الجنّة فجلسوا من ورائهم على تلك الكُثُب، فيتجلّى لهم -تبارك وتعالى- حتى ينظروا إلى وجهه، ويقول الله: أنا ربكم، قد صَدَقْتكم وعدي، فسَلُوني أُعْطِكم. فيقولون: ربّنا، نسألك رضوانك. فيقول: قد رضيتُ عنكم، فسَلُوني. فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم. فيقول: لكم ما تمنيتم، ولديّ مزيد. فهم يُحبّون يوم الجمعة؛ لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خُلِق آدم، وفيه تقوم الساعة
قراءة الأثر في موضعه
سورة ق — الآية ٣٥
عن أنس بن مالك، قال: حدّثني رسول الله ﷺ، قال: «حدَّثني جبريل، قال: يدخل الرجل على الحَوْراء، فتستقبله بالمُعانقة والمصافحة، فبأي بَنانٍ تُعاطيه! لو أنّ بعض بنانها بدا لغلب ضوؤه ضوء الشمس والقمر، ولو أنّ طاقة مِن شعرها بدَتْ لملأتْ ما بين المشرق والمغرب مِن طِيب ريحها، فبينما هو متكئ معها على أريكته إذ أشرق عليه نور من فوقه، فيظنّ أنّ الله تعالى قد أشرف على خلْقه، فإذا حَوْراء تناديه: يا وليّ الله، أما لنا فيك مِن دَوْلَة؟ فيقول: ومَن أنتِ، يا هذه؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله: ﴿ولَدَيْنا مَزِيد﴾. فيتحوّل إليها، فإذا عندها مِن الجمال والكمال ما ليس مع الأولى، فبينما هو متكئ على أريكته إذ أشرف عليه نور من فوقه، فإذا حَوْراء أخرى تناديه: يا وليّ الله، أما لنا فيك من دَوْلَة؟ فيقول: ومَن أنت، يا هذه؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُون﴾ [السجدة:١٧]. فلا يزال يتحوّل من زوجة إلى زوجة»
قراءة الأثر في موضعه
سورة ق — الآية ٣٥
عن أنس بن مالك -من طريق النّضر- قال: إنّ الله إذا أسكن أهلَ الجنّةِ الجنّةَ، وأهل النارِ النارَ؛ هبط إلى مَرجٍ مِن الجنة أفْيح، فمدّ بينه وبين خلْقه حُجُبًا مِن لؤلؤ، وحُجُبًا من نور، ثم وُضِعتْ منابر النور، وسُرُر النور، وكراسي النور، ثم أُذِن لرجل على الله، بين يديه أمثال الجبال مِن النور، يُسمع دويّ تسبيح الملائكة معه، وصَفْق أجنحتهم، فمَدّ أهلُ الجنة أعناقَهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على الله؟ فقيل: هذا المَجْبُول بيده، والمعلَّم الأسماء، أُمِرت الملائكة فسَجدتْ له، والذي أُبيحتْ له الجنّة؛ آدم، قد أُذن له على الله. ثم يُؤذن لرجل آخر بين يديه أمثال الجبال مِن النور، يُسمَع دويّ تسبيح الملائكة معه، وصَفْق أجنحتهم، فمَدّ أهل الجنّة أعناقهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على الله؟ فقيل: هذا الذي قد اتَّخذه الله خليلًا، وجُعِلَت النار عليه بردًا وسلامًا؛ إبراهيم، قد أُذن له على الله. ثم أُذن لرجل آخر على الله بين يديه أمثال الجبال مِن النور، يُسمَع معه دويّ تسبيح الملائكة، وصَفْق أجنحتهم، فمَدّ أهلُ الجنّة أعناقهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على الله؟ فقيل: هذا الذي اصطفاه الله برسالته، وقرّبه نجيًّا، وكلّمه كلامًا؛ موسى، قد أُذن له على الله. ثم يُؤذن لرجل آخر معه مثل جميع مواكب النّبيّين قبله، من بين يديه أمثال الجبال مِن النور، يُسمَع دويّ تسبيح الملائكة معه، وصَفْق أجنحتهم، فمَدّ أهل الجنّة أعناقهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على الله؟ فقيل: هذا أول شافع، وأول مُشفّع، وأكثر الناس واردة، وسيد ولد آدم، وأول مَن تنشقّ عن ذؤابته الأرض، وصاحب لواء الحمد، قد أُذِن له على الله. فجلس النّبيّون على منابر النور، والصِّدّيقون على سُرر النور، والشهداء على كراسي النور، وجلس سائر الناس على كُثْبان المِسْك الأذْفر الأبيض، ثم ناداهم الرّبّ تعالى مِن وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزُوّاري وجيراني ووفْدي، يا ملائكتي، انهَضُوا إلى عبادي فأطعِموهم. فقَرّبتْ إليهم مِن لحوم طيرٍ كأنها البُخْتُ، لا ريش لها ولا عَظْم، فأكَلوا، ثم ناداهم الرّبّ عز وجل مِن وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي، أكَلوا؟ اسقُوهم. فنهض إليهم غِلمانٌ كأنهم اللؤلؤ المكنون بأباريق الذهب والفِضّة بأشربةٍ مختلفة لذيذة، لذّة آخرها كلذّة أولها، لا يُصدّعون عنها ولا يُنزِفون. ثم ناداهم الرّبّ عز وجل من وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزُوّاري وجيراني ووفْدي، أكلوا وشربوا؟ فكِّهوهم. فيُقَرّب إليهم على أطباق مُكلَّلة بالياقوت والمَرْجان، مِن الرّطب الذي سمّى الله، أشدّ بياضًا من اللبن، وأطيب عذوبة من العسل. فأكلوا، ثم ناداهم الرّبّ مِن وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزوّاري وجيراني ووفْدي، أكلوا وشربوا وفَكِهوا؟ اكسُوهم. ففُتِحتْ لهم ثمار الجنة بحُلَلٍ مصقُولة بنور الرحمن، فأُلبِسوها، ثم ناداهم الرّبّ عز وجل من وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزوّاري وجيراني ووفْدي، أكلوا وشربوا وفَكِهوا وكُسوا؟ طيِّبوهم. فهاجتْ عليهم ريح -يُقال لها: المُثيرة- بأباريق المِسْك الأبيض الأذْفر، فنَفَحَتْ على وجوههم من غير غُبار ولا قَتامٍ، ثم ناداهم الرّبّ عز وجل من وراء الحُجُب: مرحبًا بعبادي وزوّاري وجيراني ووفْدي، أكلوا وشربوا وفَكِهوا وكُسوا وطُيّبوا، وعزّتي، لأتجلّين لهم حتى ينظروا إليّ. فذلك انتهاء العطاء، وفضْل المزيد، فتجلّى لهم الرّبّ، ثم قال: السلام عليكم عبادي، انظروا إلَيَّ، فقد رضيتُ عنكم. فتداعتْ قصور الجنّة وشجرها: سبحانك. أربع مرات، وخرّ القوم سُجّدًا، فناداهم الرّبّ: عبادي، ارفعوا رؤوسكم؛ فإنها ليست بدار عمل، ولا دار نَصب؛ إنما هي دار جزاء وثواب، وعزّتي، ما خلقتُها إلا من أجلكم، وما من ساعة ذكرتموني فيها في دار الدنيا إلا ذكرتُكم فوق عرشي
قراءة الأثر في موضعه