عن سعيد بن جبير، قال: كان ناس من بني سُلَيْم أتَوُا النبي ﷺ، فبايعوه على الإسلام وهم كَذَبةٌ، ثم قالوا: إنا نَجْتَوِي المدينة. فقال النبي ﷺ: «هذه اللِّقاح تغدو عليكم وتروح، فاشربوا من أبوالها وألبانها». فبينما هم كذلك إذ جاء الصَّريخُ إلى رسول الله ﷺ، فقال: قتَلوا الراعي، وساقُوا النَّعَمَ. فركِبوا في أثرِهم، فرجع صحابة رسول الله ﷺ وقد أسَرُوا منهم، فأتَوا بهم النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية. فقتَل نبي الله ﷺ منهم، وصلَب، وقطَّع، وسَمَل الأعين. قال: فما مثَّل النبي ﷺ قبلُ ولا بعدُ، ونهى عن المُثْلةِ، وقال: «لا تُمثِّلوا بشيء»
عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن سعد- قال: مَن خرج في الإسلام مُحارِبًا لله ورسوله فقَتَل وأصاب مالًا فإنه يُقتَل ويُصلَب، ومَن قَتَل ولم يُصِب مالًا فإنه يُقتَل كما قَتَل، ومَن أصاب مالًا ولم يقتُل فإنّه يُقطَع مِن خلاف، وإن أخاف سبيل المسلمين نُفِي من بلده إلى غيره؛ لقول الله -جل وعز-: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية-، وعن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- في هذه الآية: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا﴾، قالا: إن أخاف المسلمين فاقتطع المال ولم يسفك قُطِع، وإذا سفك دمًا قُتِل وصُلِب، وإن جمعهما فاقتطع مالًا وسَفَك دمًا قُطِع ثم قُتِل ثم صُلِب، كأنّ الصَّلْب مُثْلَة، وكأنّ القطع﴿السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: ٣٨]، وكأن القتل ﴿النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥]، وإن امتنع فإنّ من الحق على الإمام وعلى المسلمين أن يطلبوه حتى يأخذوه فيقيموا عليه حكم كتاب الله