قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ يعني: بقوم هود، وإنما سمّاهم: قوم هود؛ لأنّ أباهم كان اسمه ابن سمل بن لملك بن سام بن نوح، مثل ما تقول العرب: ربيعة، ومُضر، وخُزاعة، وسليم، وكذلك عاد وثمود إرَم، وهي قبيلة من قبائلهم اسمها: إرَم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾، يعني: ذات الأساطين، وهي أساطين الرهبانيين التي تكون في الفيافي والرّمال، فشبّه الله عز وجل طولهم إذ كانوا قيامًا في البريّة بأنه مثل العماد، وكان طول أحدهم ثمانية عشر ذراعًا، ويقال: اثني عشر ذراعًا في السماء، مثل أعظم أسطوانة تكون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وثَمُودَ﴾ وهو أبوهم، وبذلك سمّاهم، وهم قوم صالح ﴿الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾ يقول: الذين نَقبوا الصخر بالوادي، وذلك أنهم كانوا يعمدون إلى أعظم جبل، فيَثقبونه، فيجعلونه بيتًا، ويجعلون بابه منها، وغلْقه منها، فذلك قوله: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء:١٤٩]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾ ذكر فرعون، واسمه: مصعب بن جبر، ويقال: الوليد بن مصعب، وذلك أنه أوثق الماشطة على أربع قوائم مستلقية، ثم سرَّح عليها الحيّات والعقارب، فلم يزلنَ يلسعنها ويلدغنها، ويدخلون مِن قُبُلها ويخرجون مِن فِيها، حتى ذابت كما يذوب الرصاص؛ لأنها تكلّمتْ بالتوحيد، وذلك أنها كانتْ تمشط هيجل بنت فرعون، فوقع المشط من يدها، فقالت: باسم الله، وخيبة لمن كفر بالله. فقالت ابنة فرعون: وأي إله هذا الذي تذكرين؟ قالت: إله موسى. فذهبتْ، فأخبرتْ أباها، فكان مِن أمرها ما كان. يقول: إنه أوثق امرأة على أربع قوائم مِن أجل أنها عرفتني