محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة الفجر في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة الفجر

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ يقول جلّ ثناؤه : ألم تر كيف فعل ربك أيضا بفرعون صاحب الأوتاد.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : ذِي الأوْتادِ ولم قيل له ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : ذي الجنود الذي يقوّون له أمره، وقالوا : الأوتاد في هذا الموضع : الجنود. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَفِرْعُونَ ذِي الأْوتادِ قال : الأوتاد : الجنود الذين يشدّون له أمره، ويقال : كان فرعون يُوتِد في أيديهم وأرجلهم أوتادا من حديد، يعلقهم بها.
وقال آخرون : بل قيل له ذلك لأنه كان يُوتِد الناس بالأوتاد. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ذِي الأوْتادِ قال : كان يوتد الناس بالأوتاد.
وقال آخرون : كانت مظال وملاعب يلعب له تحتها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ ذُكر لنا أنها كانت مظال وملاعب يلعب له تحتها، من أوتاد وحبال.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ذِي الأوْتادِ قال : ذي البناء كانت مظال يلعب له تحتها، وأوتادا تضرب له.
قال : ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ثابت البُنَاني، عن أبي رافع، قال : أوتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحا عظيمة حتى ماتت.
وقال آخرون : بل ذلك لأنه كان يعذّب الناس بالأوتاد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن محمود، عن سعيد بن جُبير وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ قال : كان يجعل رجلاً ها هنا، ورجلاً ها هنا، ويدا ها هنا، ويدا ها هنا بالأوتاد.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ذِي الأوْتادِ قال : كان يُوتد الناس بالأوتاد.
وقال آخرون : إنما قيل ذلك لأنه كان له بنيان يعذّب الناس عليه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن رجل، عن سعيد بن جُبَير وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ قال : كان له مَنارات يعذّبهم عليها.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال : عُنِي بذلك : الأوتاد التي تُوتَد، من خشب كانت أو حديد، لأن ذلك هو المعروف من معاني الأوتاد، ووصف بذلك، لأنه إما أن يكون كان يعذّب الناس بها، كما قال أبو رافع وسعيد بن جُبير، وإما أن يكون كان يُلْعب له بها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي عقل.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: لذي عقل، لذي رأي.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي لبّ، أو نُهى.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا خلف بن خليفة، عن هلال بن خباب، عن مجاهد، في قوله: (قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي عقل.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي حلم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي حجى؛ وقال الحسن: لذي لُبّ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) لذي حِجى، لذي عقل ولُبّ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) قال: لذي عقل، وقرأ: (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) و (لأولِي الألْبابِ) وهم الذين عاتبهم الله وقال: العقل واللُّبّ واحد، إلا أنه يفترق في كلام العرب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١)﴾.
وقوله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك، فترى كيف فعل ربك بعاد؟
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (إرَمَ) فقال بعضهم: هي اسم بلدة، ثم اختلف الذين قالوا ذلك في البلدة التي عُنِيت بذلك، فقال بعضهم: عُنِيت به الإسكندرية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهريّ، عن أبي صخر، عن القُرَظي، أنه سمعه يقول: (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) الإسكندرية.
قال أبو جعفر، وقال آخرون: هي دِمَشق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عبد الله الهلالي من أهل البصرة، قال: ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقْبري (بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) قال: دمشق.
وقال آخرون: عُنِي بقوله: (إرَمَ) : أمة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد قوله: (إرَمَ) قال: أمة.
وقال آخرون: معنى ذلك: القديمة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (إرَمَ) قال: القديمة.
وقال آخرون: تلك قبيلة من عاد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) قال: كنا نحدّث أن إرم قبيلة من عاد، بيت مملكة عاد.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (إرَمَ) قال: قبيلة من عاد كان يقال لهم: إرم، جدّ عاد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ) يقول الله: بعاد إرم، إن عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح.
وقال آخرون: (إرَمَ) : الهالك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ) يعني بالإرم: الهالك؛ ألا ترى أنك تقول: أرم بنو فلان؟
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (بِعَادٍ إِرَمَ) الهلاك؛ ألا ترى أنك تقول أُرِمَ (١) بنو فلان: أي هَلَكوا.
والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إن إرم إما بلدة كانت عاد تسكنها، فلذلك ردّت على عاد للإتباع لها، ولم يجر من أجل ذلك، وإما اسم قبيلة فلم يُجر أيضا، كما لا يُجْرى أسماء القبائل، كتميم وبكر، وما أشبه ذلك إذا أرادوا به القبيلة، وأما اسم عاد فلم يجر، إذ كان اسما أعجميا.
فأما ما ذُكر عن مجاهد أنه قال: عُنِيَ بذلك القديمة، فقول لا معنى له، لأن ذلك لو كان معناه لكان محفوظا بالتنوين، وفي ترك الإجراء الدليل على أنه ليس بنعت ولا صفة.
وأشبه الأقوال فيه بالصواب عندي أنها اسم قبيلة من عاد، ولذلك جاءت القراءة بترك إضافة عاد إليها، وترك إجرائها، كما يقال: ألم تر ما فعل ربك بتميم نهشل؟ فيترك إجراء نهشل، وهي قبيلة، فترك إجراؤها لذلك، وهي في موضع خفض بالردّ على تميم، ولو كانت إرم اسم بلدة، أو اسم جدّ لعاد لجاءت القراءة بإضافة عاد إليها، كما يقال: هذا عمروُ زبيدٍ وحاتمُ طيئ، وأعشى هَمْدانَ، ولكنها اسم قبيلة منها فيما أرى، كما قال قتادة، والله أعلم، فلذلك أجمعت القرّاء فيها على ترك الإضافة وترك الإجراء.
وقوله: (ذَاتِ الْعِمَادِ) اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (ذَاتِ الْعِمَادِ) في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: ذات الطول، وذهبوا في ذلك إلى قول العرب للرجل الطويل: رجل مُعَمَّد، وقالوا: كانوا طوال الأجسام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي،
(١) ديوانه ١: ٧١.
عن أبيه، عن ابن عباس (ذَاتِ الْعِمَادِ) يعني: طولهم مثل العماد.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد قوله: (ذَاتِ الْعِمَادِ) قال: كان لهم جسم في السماء.
وقال بعضهم: بل قيل لهم: (ذَاتِ الْعِمَادِ) لأنهم كانوا أهل عَمَد، ينتجِعون الغيوث، وينتقلون إلى الكلأ حيث كان، ثم يرجعون إلى منازلهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (الْعِمَادِ) قال: أهل عَمُود لا يقيمون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ذَاتِ الْعِمَادِ) قال: ذُكر لنا أنهم كانوا أهل عَمُود لا يقيمون، سيارة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (ذَاتِ الْعِمَادِ) قال: كانوا أهلَ عمود.
وقال آخرون: بل قيل ذلك لهم لبناء بناه بعضهم، فشيَّد عَمَده، ورفع بناءه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) قال: عاد قوم هود بنَوها وعملوها حين كانوا في الأحقاف، قال: (لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا) مثل تلك الأعمال في البلاد، قال: وكذلك في الأحقاف في حضرموت، ثم كانت عاد، قال: وثم أحقاف الرمل، كما قال الله: بالأحقاف من الرمل، رمال أمثال الجبال تكون مظلة مجوّفة.
وقال آخرون: قيل ذلك لهم لشدّة أبدانهم وقواهم.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (ذَاتِ الْعِمَادِ) يعني: الشدّة والقوّة.
وأشبه الأقوال في ذلك بما دلّ عليه ظاهر التنزيل قول من قال: عُنِيَ بذلك أنهم كانوا أهل عمود، سيارة لأن المعروف في كلام العرب من العماد، ما عمل
به الخيام من الخشب والسواري التي يحمل عليها البناء، ولا يعلم بناء كان لهم بالعماد بخبر صحيح، بل وجه أهل التأويل قوله: (ذَاتِ الْعِمَادِ) إلى أنه عُنِيَ به طول أجسامهم، وبعضهم إلى أنه عُنِيَ به عماد خيامهم، فأما عماد البنيان، فلا يعلم كثير أحد من أهل التأويل وجهه إليه، وتأويل القرآن إنما يوجه إلى الأغلب الأشهر من معانيه ما وجد إلى ذلك سبيلا دون الأنكر.
وقوله: (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ) يقول جلّ ثناؤه: ألم تر كيف فعل ربك بعاد، إرم التي لم يخلق مثلها في البلاد، يعني: مثل عاد، والهاء عائدة على عاد. وجائز أن تكون عائدة على إرم لما قد بينا قبل أنها قبيلة. وإنما عُنِيَ بقوله: لم يُخْلق مثلها في العِظَم والبطش والأيد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ) ذكر أنهم كانوا اثني عشر ذراعا طولا في السماء.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ذات العماد التي لم يُخلق مثلها في البلاد، لم يخلق مثل الأعمدة في البلاد، وقالوا: التي لم يخلق مثلها من صفة ذات العماد، والهاء التي في مثلها إنما هي من ذكر ذات العماد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: فذكر نحوه. وهذا قول لا وجه له، لأن العماد واحد مذكر، والتي للأنثى، ولا يوصف المذكر بالتي، ولو كان ذلك من صفة العماد لقيل: الذي لم يخلق مثله في البلاد، وإن جعلت التي لإرم، وجعلت الهاء عائدة في قوله: (مِثْلُهَا) عليها، وقيل: هي دمشق أو إسكندرية، فإن بلاد عاد هي التي وصفها الله في كتابه فقال: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِف) والأحقاف: هي جمع حِقْف، وهو ما انعطف من الرمل وانحنى، وليست الإسكندرية ولا دمشق من بلاد الرمال، بل ذلك الشِّحْرَ من بلاد حضرموت، وما والاها.
وقوله: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي) يقول: وبثمود الذين خرقوا الصخر ودخلوه فاتخذوه بيوتا، كما قال جلّ ثناؤه: (وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ)
والعرب تقول: جاب فلان الفلاة يجوبها جوبا: إذا دخلها وقطعها، ومنه قول نابغة:
أتاكَ أبُو لَيْلَى يَجُوبُ بِهِ الدُّجَىدُجَى اللَّيلِ جَوّابُ الفَلاةِ عَمِيمُ (١)
يعني بقوله: يجوب يدخل ويقطع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) يقول: فخرقوها.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) يعني: ثمود قوم صالح، كانوا ينحتون من الجبال بيوتا.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد في قوله: (الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) قال: جابوا الجبال، فجعلوها بيوتا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) : جابوها ونحتوها بيوتا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: (جَابُوا الصَّخْرَ) قال: نَقبوا الصخر.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) يقول: قَدُّوا الحجارة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) : ضربوا البيوت والمساكن في الصخر في الجبال، حتى جعلوا فيها مساكن. جابوا: جوّبوها تجوّبوا البيوت في الجبال، قال قائل:
ألا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلا اللهَ بائِدٌكمَا بادَ حَيٌّ مِنْ شَنِيقٍ وَمارِدِ
(١) في المطبوعة: "لم يمعن النظر"، بدلوها، كما فعلوا في ص: ٥٥، تعليق: ٣.
هُمُ ضَرَبُوا فِي كُلّ صَلاءَ صَعْدَةٍبأيْدٍ شِدَادٍ أيِّدَاتِ السَّوَاعِدِ (١)
وقوله: (وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ) يقول جلّ ثناؤه: ألم تر كيف فعل ربك أيضا بفرعون صاحب الأوتاد.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: (ذِي الأوْتَادِ) ولم قيل له ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ذي الجنود الذي يقوّون له أمره، وقالوا: الأوتاد في هذا الموضع: الجنود.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ) قال: الأوتاد: الجنود الذين يشدّون له أمره، ويقال: كان فرعون يُوتِد في أيديهم وأرجلهم أوتادًا من حديد، يعلقهم بها.
وقال آخرون: بل قيل له ذلك لأنه كان يُوتِد الناس بالأوتاد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (ذِي الأوْتَادِ) قال: كان يوتد الناس بالأوتاد.
وقال آخرون: كانت مظالّ وملاعب يلعب له تحتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ) ذُكر لنا أنها كانت مظال وملاعب يلعب له تحتها من أوتاد وحبال.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (ذِي الأوْتَادِ) قال: ذي البناء كانت مظال يلعب له تحتها، وأوتادا تضرب له.
قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، قال: أوتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحا عظيمة حتى ماتت.
وقال آخرون: بل ذلك لأنه كان يعذّب الناس بالأوتاد.
(١) في اللسان (مصر) منسوبًا إلى أمية بن أبي الصلت. واستدركه ابن بري ونسبه لعدي بن زيد. والمصر: الحاجز والحد بين الشيئين. يقول: جعل الشمس حدا وعلامة بين الليل والنهار.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فَصَلَّى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ مُنَافِقٌ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ الْفَتَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: جِئْتُ أُصَلِّي مَعَهُ فَطَوَّلَ عَلَيَّ، فَانْصَرَفْتُ وَصَلَّيْتُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فعلفت ناقتي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ؟ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: ١]- وَالشَّمْسِ وَضُحاها [الشمس: ١]- وَالْفَجْرِ- وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [الليل: ١] » «١».

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ١ الى ١٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤)
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (٩)
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (١٤)
أَمَّا الْفَجْرُ فَمَعْرُوفٌ وَهُوَ الصُّبْحُ، قَالَهُ عَلَيٌّ وابن عباس وعكرمة ومجاهد والسدي، وعن مسروق ومحمد بن كعب ومجاهد: الْمُرَادُ بِهِ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ خَاصَّةً، وَهُوَ خَاتِمَةُ اللَّيَالِي الْعَشْرِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الصَّلَاةُ الَّتِي تُفْعَلُ عِنْدَهُ كَمَا قَالَهُ عِكْرِمَةُ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ النَّهَارِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاللَّيَالِي الْعَشْرُ الْمُرَادُ بِهَا عَشَرُ ذِي الْحِجَّةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «٢» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ:
«وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلًا خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعُ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْعَشْرُ الْأَوَّلُ مِنَ الْمُحَرَّمِ، حَكَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ وَلَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَحَدٍ، وَقَدْ رَوَى أَبُو كُدَيْنَةَ عَنْ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيالٍ عَشْرٍ قَالَ: هُوَ الْعَشْرُ الْأَوَّلُ مِنْ رَمَضَانَ، وَالصَّحِيحُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي خَيْرُ بْنُ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْعَشْرَ عَشْرُ الْأَضْحَى، وَالْوَتْرُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّفْعُ يَوْمُ النَّحْرِ»، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَعَبْدَةَ بن عبد الله، وكل مِنْهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ بِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٤» وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زيد بن الحباب به، وهذا إسناد
(١) أخرجه مسلم في الصلاة حديث ١٧٨، والنسائي في الإقامة باب ٣٩، ٤١، والافتتاح باب ٧٠.
(٢) أخرجه البخاري في العيدين باب ١١، وابن ماجة في الصيام باب ٣٩.
(٣) المسند ٣/ ٣٢٧.
(٤) تفسير الطبري ١٢/ ٥٦٢، ٥٦٣.
رِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ وَعِنْدِي أَنَّ الْمَتْنَ في رفعه نكارة والله أعلم.
وقوله تعالى: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَتْرَ يَوْمُ عَرَفَةَ لِكَوْنِهِ التَّاسِعَ، وَأَنَّ الشَّفْعَ يَوْمُ النَّحْرِ لِكَوْنِهِ الْعَاشِرَ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ أَيْضًا [قَوْلٌ ثَانٍ] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ وَاصِلِ بْنِ السائب قال:
سألت عطاء عن قوله تعالى: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قُلْتُ: صَلَاتُنَا وِتْرَنَا هَذَا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّ الشَّفْعَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْوَتْرَ لَيْلَةُ الْأَضْحَى [قَوْلٌ ثَالِثٌ] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ النُّعْمَانِ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَوْفٍ، حَدَّثَنِي بِمَكَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، فَقَالَ: الشفع قول اللَّهُ تَعَالَى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة: ٢٠٣] والوتر قوله تعالى: وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [الْبَقَرَةِ: ٢٠٣] وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُرْتَفِعِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: الشَّفْعُ أَوْسَطُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْوَتْرُ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» «١».
[قَوْلٌ رَابِعٌ] قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: الْخَلْقُ كُلُّهُمْ شَفْعٌ وَوِتْرٌ أَقْسَمَ تَعَالَى بِخَلْقِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ الْأَوَّلُ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قَالَ: اللَّهُ وِتْرٌ وَاحِدٌ، وَأَنْتُمْ شَفْعٌ، وَيُقَالُ الشَّفْعُ صَلَاةُ الْغَدَاةِ وَالْوَتْرُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ.
[قَوْلٌ خَامِسٌ] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قَالَ: الشَّفْعُ الزَّوْجُ، وَالْوَتْرُ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُجَاهِدٍ: اللَّهُ الْوَتْرُ وَخَلْقُهُ الشَّفْعُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ شَفْعٌ. السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَنَحْوُ هَذَا، وَنَحَا مُجَاهِدٌ فِي هَذَا مَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الذَّارِيَاتِ: ٤٩] أَيْ لِتَعْلَمُوا أَنَّ خَالِقَ الْأَزْوَاجِ وَاحِدٌ [قَوْلٌ سَادِسٌ] قَالَ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ هُوَ الْعَدَدُ مِنْهُ شَفْعٌ وَمِنْهُ وَتْرٌ.
[قَوْلٌ سَابِعٌ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ] رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَخْبَرَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي خَيْرُ بْنُ نُعَيْمٍ عن أبي
(١) أخرجه البخاري في الدعوات باب ٦٩، ومسلم في الذكر حديث ٥، ٦، وأبو داود في الوتر باب ١، والترمذي في الوتر باب ٢، والنسائي في قيام الليل باب ٢٧، وابن ماجة في الإقامة باب ١١٤.
الزبير عن جابر أن رسول الله قَالَ: «الشَّفْعُ الْيَوْمَانِ وَالْوَتَرُ الْيَوْمُ الثَّالِثُ» هَكَذَا وَرَدَ هَذَا الْخَبَرُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ اللَّفْظِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَمَا رَوَاهُ هُوَ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُمَا: هِيَ الصَّلَاةُ مِنْهَا شَفْعٌ كَالرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّنَائِيَّةِ، وَمِنْهَا وَتْرٌ كَالْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ وَتْرُ النَّهَارِ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْوِتْرِ فِي آخِرِ التَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ. وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قَالَ هِيَ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْهَا شَفْعٌ وَمِنْهَا وَتْرٌ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ وَمَوْقُوفٌ وَلَفْظُهُ خَاصٌّ بِالْمَكْتُوبَةِ وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظُهُ عَامٌّ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ أَنَّ شَيْخًا حَدَّثَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ فَقَالَ: «هِيَ الصَّلَاةُ بَعْضُهَا شَفْعٌ وَبَعْضُهَا وَتْرٌ» هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُسْنَدِ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بُنْدَارٍ عَنِ عَفَّانَ وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وكلاهما عَنْ هَمَّامٍ، وَهُوَ ابْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ، عَنْ شَيْخٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ «٢» عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَأَبِي دَاوُدَ، كِلَاهُمَا عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ عَنْ عِمْرَانَ نَفْسِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(قُلْتُ) : وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ الضُّبَعِيِّ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ، هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي تَفْسِيرِهِ فَجَعَلَ الشَّيْخَ الْبَصْرِيَّ هُوَ عِمْرَانَ بْنَ عصام.
وهكذا رواه ابن جرير «٣» : أخبرنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قَالَ: «هِيَ الصَّلَاةُ مِنْهَا شَفْعٌ وَمِنْهَا وَتْرٌ» فَأَسْقَطَ ذِكْرَ الشَّيْخِ الْمُبْهَمِ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عِمْرَانُ بْنُ عِصَامٍ الضُّبَعِيُّ أَبُو عُمَارَةَ الْبَصْرِيُّ إِمَامُ مَسْجِدِ بَنِي ضُبَيْعَةَ. وَهُوَ وَالِدُ أَبِي جَمْرَةَ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ، رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ وَابْنُهُ أَبُو جَمْرَةَ وَالْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ، وَذَكَرَهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ في التابعين من أهل
(١) المسند ٤/ ٤٣٧.
(٢) كتاب التفسير، تفسير سورة ٨٩، باب ١.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٥٦٣.
الْبَصْرَةِ، وَكَانَ شَرِيفًا نَبِيلًا حَظِيًّا عِنْدَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، ثُمَّ قَتَلَهُ يَوْمَ الزَّاوِيَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ لِخُرُوجِهِ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَعِنْدِي أَنَّ وَقْفَهُ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَشْبَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَمْ يَجْزِمِ ابْنُ جَرِيرٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ.
وقوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ إِذَا ذَهَبَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ حَتَّى يُذْهِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَابْنِ زَيْدٍ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ إِذَا سَارَ، وَهَذَا يُمْكِنُ حمله على ما قال ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْ ذَهَبَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إِذَا سَارَ أَيْ أَقْبَلَ، وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ هَذَا أَنْسَبُ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: وَالْفَجْرِ فَإِنَّ الْفَجْرَ هُوَ إِقْبَالُ النَّهَارِ وَإِدْبَارُ اللَّيْلِ، فَإِذَا حُمِلَ قَوْلُهُ: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ عَلَى إِقْبَالِهِ كَانَ قَسَمًا بِإِقْبَالِ اللَّيْلِ وَإِدْبَارِ النَّهَارِ وَبِالْعَكْسِ كَقَوْلِهِ: وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [التَّكْوِيرِ: ١٧- ١٨] وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ أَيْ يَجْرِي، وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ يعني ليلة جمع ليلة المزدلفة. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ قَالَ: اسْرِ يَا سَارِ وَلَا تبيتن إلا بجمع، وقوله تعالى: هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ أَيْ لذي عقل ولب ودين وحجا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَقْلُ حِجْرًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنْ تَعَاطِي مَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ، وَمِنْهُ حِجْرُ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الطَّائِفَ مِنَ اللُّصُوقِ بِجِدَارِهِ الشَّامِيِّ، وَمِنْهُ حِجْرُ الْيَمَامَةِ، وَحَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَى فُلَانٍ إِذَا مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً [الْفُرْقَانِ:
٢٢] كُلُّ هَذَا مِنْ قَبِيلٍ وَاحِدٍ، وَمَعْنًى مُتَقَارِبٍ، وَهَذَا الْقَسَمُ هُوَ بِأَوْقَاتِ الْعِبَادَةِ وَبِنَفْسِ الْعِبَادَةِ مِنْ حَجٍّ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْقُرَبِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَيْهِ عِبَادُهُ الْمُتَّقُونَ الْمُطِيعُونَ لَهُ، الخائفون منه المتواضعون لديه الخاضعون لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ وَعِبَادَتَهُمْ وَطَاعَتَهُمْ قَالَ بَعْدَهُ: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ وَهَؤُلَاءِ كَانُوا مُتَمَرِّدِينَ عُتَاةً جَبَّارِينَ خَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ مُكَذِّبِينَ لِرُسُلِهِ جَاحِدِينَ لِكُتُبِهِ، فَذَكَرَ تَعَالَى كَيْفَ أَهْلَكَهُمْ وَدَمَّرَهُمْ وَجَعَلَهُمْ أَحَادِيثَ وَعِبَرًا فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ وَهَؤُلَاءِ عَادٌ الْأَوْلَى وَهُمْ أَوْلَادُ عَادِ بْنِ إِرَمَ بْنِ عَوْصَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ، قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُمُ الَّذِينَ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ رَسُولَهُ هُودًا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَذَّبُوهُ وَخَالَفُوهُ، فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ وَمَنْ آمَنُ مَعَهُ مِنْهُمْ وَأَهْلَكَهُمْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ [الْحَاقَّةِ: ٧- ١٠] وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ قِصَّتَهُمْ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ لِيَعْتَبِرَ بِمَصْرَعِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ عَطْفُ بيان زيادة تعريف بهم.
وقوله تعالى: ذاتِ الْعِمادِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْكُنُونَ بُيُوتَ الشَّعْرِ الَّتِي تُرْفَعُ بِالْأَعْمِدَةِ الشِّدَادِ وَقَدْ كَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ فِي زَمَانِهِمْ خِلْقَةً وَأَقْوَاهُمْ بَطْشًا، وَلِهَذَا ذَكَّرَهُمْ هُودٌ بِتِلْكَ النِّعْمَةِ وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى أَنْ يَسْتَعْمِلُوهَا فِي طَاعَةِ رَبِّهِمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ فَقَالَ: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً... فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [الْأَعْرَافِ: ٦٩] وَقَالَ تَعَالَى: فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً [فُصِّلَتْ: ١٥] وَقَالَ هَاهُنَا: الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ أَيِ الْقَبِيلَةُ الَّتِي لَمْ يَخْلُقْ مِثْلَهَا فِي بِلَادِهِمْ لِقُوَّتِهِمْ وَشِدَّتِهِمْ وَعِظَمِ تَرْكِيبِهِمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: إِرَمَ، أُمَّةٌ قَدِيمَةٌ يَعْنِي عَادًا الْأُولَى، كَمَا قَالَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ وَالسُّدِّيُّ: إِنَّ إِرَمَ بَيْتُ مملكة عاد، وهذا قول حسن جيد وقوي، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ فِي قَوْلِهِ: ذاتِ الْعِمادِ كانوا أهل عمد لَا يُقِيمُونَ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ ذاتِ الْعِمادِ لِطُولِهِمْ، وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ وَرَدَّ الثَّانِي فَأَصَابَ.
وَقَوْلُهُ تعالى: الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ أَعَادَ ابْنُ زَيْدٍ الضَّمِيرَ عَلَى الْعِمَادِ لِارْتِفَاعِهَا وَقَالَ: بَنَوْا عُمُدًا بِالْأَحْقَافِ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ، وَأَمَّا قَتَادَةُ وَابْنُ جَرِيرٍ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى الْقَبِيلَةِ أَيْ لَمْ يَخْلُقْ مِثْلَ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ فِي الْبِلَادِ يَعْنِي فِي زَمَانِهِمْ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ، وَقَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ الَّتِي لَمْ يُعْمَلْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وَإِنَّمَا قَالَ: لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتَبِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْمِقْدَامِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ فَقَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ منهم يأتي على الصخرة فَيَحْمِلُهَا عَلَى الْحَيِّ فَيُهْلِكُهُمْ» ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابًا وقد سَمَّى حَيْثُ قَرَأَهُ أَنَا شَدَّادُ بْنُ عَادٍ وَأَنَا الَّذِي رَفَعْتُ الْعِمَادَ وَأَنَا الَّذِي شَدَدْتُ بِذِرَاعِي نَظَرَ وَاحِدٍ وَأَنَا الَّذِي كَنَزْتُ كَنْزًا عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(قُلْتُ) : فَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ سَوَاءٌ كَانَتِ الْعِمَادُ أَبْنِيَةً بَنَوْهَا أَوْ أَعْمِدَةَ بُيُوتِهِمْ لِلْبَدْوِ أَوْ سِلَاحًا يُقَاتِلُونَ بِهِ أَوْ طُولَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ، فَهُمْ قَبِيلَةٌ وَأُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ، وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ الْمَقْرُونُونَ بِثَمُودَ كَمَا هَاهُنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ مَدِينَةٌ إِمَّا دِمَشْقُ كَمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعِكْرِمَةَ، أَوِ إِسْكَنْدَرِيَّةُ كَمَا رُوِيَ عَنِ الْقُرَظِيِّ أَوْ غَيْرُهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ كَيْفَ يَلْتَئِمُ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ إِنْ جَعَلَ ذَلِكَ بَدَلًا أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ، فَإِنَّهُ لَا يَتَّسِقُ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ، ثُمَّ الْمُرَادُ إِنَّمَا هُوَ الْإِخْبَارُ عَنْ إِهْلَاكِ الْقَبِيلَةِ الْمُسَمَّاةِ بِعَادٍ
وَمَا أَحَلَّ اللَّهُ بِهِمْ مِنْ بَأْسِهِ الَّذِي لَا يُرَدُّ، لَا أَنَّ الْمُرَادَ الْإِخْبَارُ عَنْ مَدِينَةٍ أَوْ إِقْلِيمٍ.
وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِكَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ ذِكْرِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ، مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قُصُورُهَا وَدَوْرُهَا وَبَسَاتِينُهَا، وَإِنَّ حَصْبَاءَهَا لَآلِئٌ وَجَوَاهِرُ وَتُرَابُهَا بَنَادِقُ الْمِسْكِ وَأَنْهَارُهَا سَارِحَةٌ وَثِمَارُهَا سَاقِطَةٌ، وَدُورُهَا لَا أَنِيسَ بِهَا وَسُورُهَا وَأَبْوَابُهَا تَصْفَرُّ لَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٍ، وَأَنَّهَا تَنْتَقِلُ فَتَارَةٌ تَكُونُ بِأَرْضِ الشَّامِ وَتَارَةٌ بِالْيَمَنِ وَتَارَةٌ بِالْعِرَاقِ وَتَارَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْبِلَادِ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ خُرَافَاتِ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ مِنْ وَضْعِ بَعْضِ زَنَادِقَتِهِمْ لِيَخْتَبِرُوا بِذَلِكَ عُقُولَ الْجَهَلَةِ مِنَ النَّاسِ أَنْ تُصَدِّقَهُمْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قِلَابَةَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ ذَهَبَ فِي طَلَبِ أَبَاعِرَ لَهُ شَرَدَتْ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتِيهُ فِي ابْتِغَائِهَا إِذْ اطلع عَلَى مَدِينَةٍ عَظِيمَةٍ لَهَا سُورٌ وَأَبْوَابٌ، فَدَخَلَهَا فَوَجَدَ فِيهَا قَرِيبًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ صِفَاتِ الْمَدِينَةِ الذَّهَبِيَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، وَأَنَّهُ رَجَعَ فَأَخْبَرَ النَّاسَ فَذَهَبُوا مَعَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَالَ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قِصَّةَ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ هَاهُنَا مُطَوَّلَةً جِدًّا فَهَذِهِ الْحِكَايَةُ لَيْسَ يَصِحُّ إِسْنَادُهَا، وَلَوْ صَحَّ إِلَى ذَلِكَ الْأَعْرَابِيِّ فَقَدْ يَكُونُ اخْتَلَقَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ أَصَابَهُ نَوْعٌ مِنَ الْهَوَسِ وَالْخَبَالِ، فَاعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ حَقِيقَةٌ فِي الْخَارِجِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا يُقْطَعُ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا يُخْبِرُ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْجَهَلَةِ وَالطَّامِعِينَ وَالْمُتَحَيِّلِينَ مِنْ وُجُودِ مَطَالِبَ تَحْتَ الْأَرْضِ، فِيهَا قَنَاطِيرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وألوان الجواهر واليواقيت واللئالئ وَالْإِكْسِيرِ الْكَبِيرِ، لَكِنْ عَلَيْهَا مَوَانِعُ تَمْنَعُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهَا وَالْأَخْذِ مِنْهَا، فَيَحْتَالُونَ عَلَى أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ وَالضَّعَفَةِ وَالسُّفَهَاءِ فَيَأْكُلُونَهَا بِالْبَاطِلِ فِي صَرْفِهَا فِي بَخَاخِيرَ وَعَقَاقِيرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْهَذَيَانَاتِ وَيَطْنِزُونَ بِهِمْ، وَالَّذِي يُجْزَمُ بِهِ أَنَّ فِي الْأَرْضِ دَفَائِنَ جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامِيَّةً وَكُنُوزًا كَثِيرَةً مَنْ ظَفَرَ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَمْكَنَهُ تَحْوِيلُهُ، فَأَمَّا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي زَعَمُوهَا فَكَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ وَبُهْتٌ وَلَمْ يصح في ذلك شيء مما يقولونه إِلَّا عَنْ نَقْلِهِمْ أَوْ نَقْلِ مَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْهَادِي لِلصَّوَابِ.
وَقَوْلُ ابْنِ جَرِيرٍ «١» يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: إِرَمَ قَبِيلَةً أَوْ بَلْدَةً كَانَتْ عَادٌ تَسْكُنُهَا فَلِذَلِكَ لَمْ تُصْرَفْ، فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ السِّيَاقِ إِنَّمَا هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الْقَبِيلَةِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ:
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ يَعْنِي يَقْطَعُونَ الصَّخْرَ بِالْوَادِي، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَنْحِتُونَهَا وَيَخْرِقُونَهَا، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ وَمِنْهُ يُقَالُ مُجْتَابِي النِّمَارَ إِذَا خَرَقُوهَا، وَاجْتَابَ الثَّوْبَ إِذَا فَتَحَهُ وَمِنْهُ الْجَيْبُ أَيْضًا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ [الشُّعَرَاءِ: ١٤٩]، وَأَنْشَدَ ابْنُ جَرِيرٍ وابن أبي حاتم هاهنا قول الشاعر: [الطويل]
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٥٦٦.
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَائِدٌكَمَا بَادَ حَيٌّ مِنْ شَنِيفٍ وَمَارِدِ «١»
هُمْ ضَرَبُوا فِي كُلِ صَمَّاءَ صَعْدَةًبِأَيْدٍ شِدَادٍ أَيَّدَاتِ السَّوَاعِدِ
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانُوا عَرَبًا وَكَانَ مَنْزِلُهُمْ بِوَادِي الْقُرَى، وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّةَ عَادٍ مُسْتَقْصَاةً فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ بِمَا أَغْنَى عن إعادته.
وقوله تعالى: وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَوْتَادُ الْجُنُودُ الَّذِينَ يَشُدُّونَ لَهُ أَمْرَهُ، وَيُقَالُ كَانَ فِرْعَوْنُ يُوتِدُ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ فِي أَوْتَادٍ مِنْ حَدِيدٍ يُعَلِّقُهُمْ بِهَا «٢»، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ يُوتِدُ النَّاسَ بِالْأَوْتَادِ، وَهَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ. قَالَ السُّدِّيُّ: كان يربط الرجل في كُلُّ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِهِ فِي وَتَدٍ ثُمَّ يُرْسِلُ عَلَيْهِ صَخْرَةً عَظِيمَةً فَتَشْدَخُهُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: بلغنا أنه كان لَهُ مَطَالٌّ وَمَلَاعِبٌ يَلْعَبُ لَهُ تَحْتَهَا مِنْ أَوْتَادٍ وَحِبَالٍ، وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ: قِيلَ لِفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ لِأَنَّهُ ضَرَبَ لِامْرَأَتِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى ظَهْرِهَا رحى عظيمة حتى ماتت.
وقوله تعالى: الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ أَيْ تَمَرَّدُوا وَعَتَوْا وَعَاثُوا فِي الْأَرْضِ بِالْإِفْسَادِ وَالْأَذِيَّةِ لِلنَّاسِ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ أَيْ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ وَأَحَلَّ بِهِمْ عُقُوبَةً، لَا يَرُدُّهَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.
وقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَسْمَعُ وَيَرَى يَعْنِي يَرْصُدُ خَلْقَهُ فِيمَا يَعْمَلُونَ وَيُجَازِي كلا بسعيه في الدنيا والآخرة، وَسَيُعْرَضُ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ عَلَيْهِ فَيَحْكُمُ فِيهِمْ بِعَدْلِهِ ويقال كُلًّا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ، وَهُوَ الْمُنَزَّهُ عَنِ الظُّلْمِ الجور. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ وَفِي صِحَّتِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْبَيْسَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مُعَاذُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَدَى الْحَقِّ أَسِيرٌ، يَا مُعَاذُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْكُنُ رَوْعُهُ وَلَا يَأْمَنُ اضْطِرَابُهُ حَتَّى يُخَلَّفَ جِسْرَ جَهَنَّمَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، يَا مُعَاذُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَيَّدَهُ الْقُرْآنُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِ وَعَنْ أَنْ يَهْلَكَ فِيهَا هُوَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَالْقُرْآنُ دَلِيلُهُ، وَالْخَوْفُ مَحَجَّتُهُ، وَالشَّوْقُ مَطِيَّتُهُ، وَالصَّلَاةُ كَهْفُهُ، وَالصَّوْمُ جَنَّتُهُ، وَالصَّدَقَةُ فِكَاكُهُ، وَالصِّدْقُ أَمِيرُهُ، وَالْحَيَاءُ وَزِيرُهُ، وَرَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْمِرْصَادِ».
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: يُونُسُ الْحَذَّاءُ وَأَبُو حَمْزَةَ مَجْهُولَانِ وَأَبُو حَمْزَةَ عَنْ مُعَاذٍ مُرْسَلٌ. وَلَوْ كَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ لَكَانَ حَسَنًا أَيْ لَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ لَكَانَ حَسَنًا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حدثنا
(١) البيتان بلا نسبة في تفسير الطبري ١٢/ ٥٧١، وفي التفسير «من شنيق» بدل «من شنيف»، و «كل صلاء» بدل «كل صمّاء». [.....]
(٢) انظر تفسير الطبري ١٢/ ٥٧٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَاد﴾ أي :[ ذي ] الجنود الذين ثبتوا ملكه، كما تثبت الأوتاد ما يراد إمساكه بها،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦ - ١٤} ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾.
يقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ بقلبك وبصيرتك كيف فعل بهذه الأمم الطاغية، وهي ﴿إِرَمَ﴾ القبيلة المعروفة في اليمن ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ أي: القوة الشديدة، والعتو والتجبر.
﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا﴾ أي: مثل عاد ﴿فِي الْبِلادِ﴾ أي: في جميع البلدان [في القوة والشدة]، كما قال لهم نبيهم هود عليه السلام: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ أي: وادي القرى، نحتوا بقوتهم الصخور، فاتخذوها مساكن، ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَاد﴾ أي: [ذي] الجنود الذين ثبتوا ملكه، كما تثبت الأوتاد ما يراد إمساكه بها، ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ﴾ هذا الوصف عائد إلى عاد وثمود وفرعون ومن تبعهم، فإنهم طغوا في بلاد الله، وآذوا عباد الله، في دينهم ودنياهم، ولهذا قال:
﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ وهو العمل بالكفر وشعبه، من جميع أجناس المعاصي، وسعوا في محاربة الرسل وصد الناس عن سبيل الله، فلما بلغوا من العتو ما هو موجب لهلاكهم، أرسل الله عليهم من عذابه ذنوبًا وسوط عذاب، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ لمن عصاه (١) يمهله قليلا ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
(١) في ب: لمن يعصيه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ذِي الْأَوْتَادِ
صَاحِبِ الجُنُودِ الَّذِينَ ثَبَّتُوا مُلْكَهُ.

إعراب الآية ١٠ من سورة الفجر

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

سُورَةُ الْفَجْرِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)).
جَوَابُ الْقَسَمِ: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) [الْفَجْرِ: ١٤].
(وَالْوَتْرِ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ لُغَتَانِ. وَ (إِذَا) : ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ أُقْسِمُ بِهِ إِذَا يَسْرِي. وَالْجَيِّدُ إِثْبَاتُ الْيَاءِ؛ وَمَنْ حَذَفَهَا فَلِتَوَافُقِ رُءُوسِ الْآيِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)).
وَ (إِرَمَ) : لَا يَنْصَرِفُ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ. قِيلَ: هُوَ اسْمُ قَبِيلَةٍ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّقْدِيرُ: إِرَمَ صَاحِبُ ذَاتِ الْعِمَادِ؛ لِأَنَّ «ذَاتِ الْعِمَادِ» مَدِينَةٌ.
وَقِيلَ: (ذَاتِ الْعِمَادِ) وَصْفٌ؛ كَمَا تَقُولُ: الْقَبِيلَةُ ذَاتُ الْمُلْكِ.
وَقِيلَ: «إِرَمَ» مَدِينَةٌ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّقْدِيرُ: بِعَادٍ صَاحِبِ إِرَمَ.
وَيُقْرَأُ «بِعَادِ إِرَمَ» بِالْإِضَافَةِ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرٍ. وَيُقْرَأُ: «إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ» بِالْجَرِّ عَلَى الْإِضَافَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠)).
وَ (ثَمُودَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى عَادٍ، وَكَذَلِكَ «فِرْعَوْنَ».
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١٠ من سورة الفجر

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾، قال: الأوتاد: الجنود الذين يُشدِّدون له أمره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٧١ بنحوه.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: أنه كانت له مظالٌّ يُلعب له تحتها، وأوتاد كانت تُضرب له١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٧١، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٧١-٣٧٢، كلاهما عن قتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن بشر، عن ابن سمعان، عن عطاء- أنّ فرعون إنما سُمّي ﴿ذي الأوتاد﴾ لأنه كانت امرأة -وهي امرأة خازن فرعون حزبيل، وكان مؤمنًا كتم إيمانه مائة سنة، وكانت امرأته ماشطة بنت فرعون- فبينما هي ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت: تعس مَن كفر بالله. فقالت بنت فرعون: وهل لك مِن إلهٍ غير أبي؟ فقالت: إلهي وإله أبيك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له. فقامت، فدخلت على أبيها وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: الماشطة امرأة خازنك تزعم أنّ إلهك وإلهها وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له. فأرسَل إليها، فسألها عن ذلك، فقالت: صدقتْ. فقال لها: ويحكِ، اكفري بإلهكِ وأقِرِّي بأني إلهكِ. قالت: لا أفعل. فمدَّها بين أربعة أوتاد، ثم أرسَل عليها الحيّات والعقارب، وقال لها: اكفري بإلهكِ، وإلا عذّبتُك بهذا العذاب شهرين. فقالت له: ولو عذَّبتني سبعين شهرًا ما كفرتُ بالله. وكان لها ابنتان، فجاء بابنتها الكبرى، فذبحها على قُربٍ منها، وقال لها: اكفري بالله، وإلا ذبحتُ الصغرى على قلبكِ. وكانت رضيعًا، فقالتْ: لو ذبحتَ مَن على وجه الأرض على فِيَّ ما كفرتُ بالله عز وجل. فأتى بابنتها الصغرى، فلما أُضجعتْ على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة، فأطلق الله لسان ابنتها، فتكلّمتْ، وهي مِن الأربعة الذين تَكلّموا أطفالًا، وقالت: يا أُمّاه، لا تجزعي؛ فإنّ الله قد بنى لكِ بيتًا في الجنة، اصبري فإنّك تُفْضِين إلى رحمة الله وكرامته. فذُبحتْ، فلم تلبث أن ماتتْ، فأسكنها الله الجنة. قال: وبعث في طلب زوجها حزبيل، فلم يقدروا عليه، فقيل لفرعون: إنّه قد رُئِي في موضع كذا وكذا في جبل كذا. فبعث رجلين في طلبه، فانتهيا إليه وهو يُصلّي، ويليه صفوف من الوحوش خلفه يُصلُّون، فلمّا رأيا ذلك انصرفا، فقال حزبيل: اللهم، إنّك تعلم أنّي كتمتُ إيماني مائة سنة، ولم يظهر عَلَيَّ أحد، فأيّما هذان الرجلين كتم عليَّ فاهدِه إلى دينك، وأَعْطِه مِن الدنيا سُؤْلَه، وأيّما هذين الرجلين أظهر عليَّ فعجِّل عقوبته في الدنيا، واجعل مصيره في الآخرة إلى النار. فانصرف الرجلان إلى فرعون، فأمّا أحدهما فاعتبر وآمن، وأمّا الآخر فأخبر فرعون بالقصة على رؤوس الملأ، فقال له فرعون: وهل كان معك غيرك؟ قال: نعم، فلان. فدعا به، فقال: أحقٌّ ما يقول هذا؟ قال: لا، ما رأيتُ مما قال شيئًا. فأعطاه فرعون وأجزل، وأمّا الآخر فقتله، ثم صلبه. قال: وكان فرعون قد تزوج امرأة مِن نساء بني إسرائيل يقال لها: آسية بنت مزاحم، فرأتْ ما صنع فرعونُ بالماشطة، فقالت: وكيف يسعني أنْ أصبر على ما يأتي به فرعون، وأنا مسلمة وهو كافر؟ فبينما هي كذلك تُؤامِر نفسها إذ دخل عليها فرعون، فجلس قريبًا منها، فقالت: يا فرعون، أنتَ شرُّ الخَلْق وأخبثهم، عمدتَ إلى الماشطة فقتلتَها! قال: فلعلّ بك الجنون الذي كان بها؟ قالت: ما بي مِن جنون، وإنّ إلهي وإلهها وإلهك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له. فمزَّق عليها ثيابها، وضربها، وأرسَل إلى أبويها فدعاهما، فقال لهما: ألا تريان أنّ الجنون الذي كان بالماشطة أصابها؟ قالت: أعوذ بالله مِن ذلك، إني أشهد أنّ ربي وربَّك وربّ السماوات والأرض واحدٌ لا شريك له. فقال لها أبوها: يا آسية، ألستِ مِن خير نساء العماليق، وزوجكِ إله العماليق؟ قالت: أعوذ بالله مِن ذلك، إن كان ما يقول حقًّا فقولا له أن يتوّجني تاجًا تكون الشمس أمامه، والقمر خلفه، والكواكب حوله. فقال لهما فرعون: اخرجا عني. فمدَّها بين أربعة أوتاد يُعذّبها، ففتح الله لها بابًا إلى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون، فعند ذلك قالت: ﴿رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾ [التحريم:١١]. فقبض الله روحها، وأسكنها الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١٠‏/‏١٩٨، والبغوي ٨‏/‏٤١٩.
٤
عن أبي رافع -من طريق ثابت البُناني- قال: وتَّد فرعونُ لامرأته أربعةَ أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحًا عظيمة حتى ماتت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٧١، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٧٢.
٥
عن سعيد بن جُبَير -من طريق محمود- ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾، قال: كان يجعل رِجلًا هنا ورِجلًا هنا، ويَدًا هنا ويَدًا هنا، بالأوتاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٧٢.
٦
عن سعيد بن جُبَير -من طريق رجل- قال: إنما سُمّي فرعون: ذا الأوتاد؛ لأنه كان يُبنى له المنابر يَذبح عليها الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٧٢-٣٧٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾، قال: كان يَتِد الناس بالأوتاد١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٦٦، وفتح الباري ٨‏/‏٧٠٢-، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٧١-٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
عن الحسن البصري، قال: كان يُعَذِّب بالأوتاد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ذي البناء، كانت مظالّ يُلعب له تحتها، وأوتاد تُضرب له١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٧١، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٧١-٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج نحوه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٧١ من طريق سعيد.
١٠
قال قتادة بن دعامة: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾ كان إذا غضب على أحد أوتد له في الأرض أربعة أوتاد على يديه ورجليه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٢٧-١٢٨-.
١١
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: يعني: ذا البناء المحكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٩٨.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كان فرعون إذا أراد أن يقتل أحدًا ربطه بأربعة أوتاد على صخرة، ثم أرسَل عليه صخرة مِن فوقه، فشَدخه، وهو ينظر إليها، قد رُبِط بكلّ وتد منها قائمة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾ ذكر فرعون، واسمه: مصعب بن جبر، ويقال: الوليد بن مصعب، وذلك أنه أوثق الماشطة على أربع قوائم مستلقية، ثم سرَّح عليها الحيّات والعقارب، فلم يزلنَ يلسعنها ويلدغنها، ويدخلون مِن قُبُلها ويخرجون مِن فِيها، حتى ذابت كما يذوب الرصاص؛ لأنها تكلّمتْ بالتوحيد، وذلك أنها كانتْ تمشط هيجل بنت فرعون، فوقع المشط من يدها، فقالت: باسم الله، وخيبة لمن كفر بالله. فقالت ابنة فرعون: وأي إله هذا الذي تذكرين؟ قالت: إله موسى. فذهبتْ، فأخبرتْ أباها، فكان مِن أمرها ما كان. يقول: إنه أوثق امرأة على أربع قوائم مِن أجل أنها عرفتني١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٨٨-٦٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿ذِي الأَوْتادِ﴾، ولم قيل لفرعون كذلك؟ على أقوال: الأول: ذي الجنود الذين يقوُّون له أمره؛ فالأوتاد في هذا الموضع: الجنود. الثاني: قيل له ذلك لأنه كان يوتد الناس بالأوتاد. الثالث: ذي البناء المحكم. الرابع: كانت مظالَّ وملاعب يُلعَب له تحتها. الخامس: قيل له ذلك لأنه كان يُعذِّب الناس بالأوتاد. السادس: قيل له ذلك لأنه كان له بنيان يُعذِّب الناس عليه. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٣٧٣) -مستندًا إلى الأعرف من لغة العرب- القول الثاني، فقال: «عُنِيَ بذلك: الأوتاد التي توتد، من خشب كانت أو حديد؛ لأنّ ذلك هو المعروف من معاني الأوتاد، ووُصِف بذلك لأنه إمّا أن يكون كان يُعذِّب الناس بها، كما قال أبو رافعٍ وسعيد بن جُبَير، وإمّا أن يكون كان يُلْعَبُ له بها».
١٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي رافع- في قوله: ﴿ذِي الأَوْتادِ﴾، قال: وتَّد فرعون لأمرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحًا عظيمة حتى ماتت١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٢٢-٥٢٣.
التفسير بالمأثور لسورة الفجر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة الفجر

٣ وقفات في هذه الآية

  • (وفرعون ذي الأوتاد) قيل : أوتاد يثبت بها الناس تعذيباً ، فكان الوتد ينغرس في قلب (الرجل بغضاً لفرعون) قبل أن ينغرس في الأرض

    — عقيل الشمري

  • جيل يتدبر سورة الفجر أية 10

    — عبدالله محسن المطيري

  • يقول تعالى (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) النبأ) والله تعالى يصف فرعون (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الفجر) وعلماء الآثار يقولون أن الذي هلك في اليم هو فرعون والذي بنى الأهرام فرعون آخر فهل الأوتاد هي الأهرام أم لها معنى آخر؟(د.حسام النعيمي) الدراسات الآثارية أو الأثرية أثبتت أن أحد الفراعنة أو المومياءات الموجودة الآن في مصر اكتشفت أنه مات غرقاً من تحليل بعض الأجزاء من جسمه ثبت عندهم أن هذا الفرعون ميّت وهو غريق فهذا تثبيت للحقيقية التي ذكرها القرآن الكريم (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) يونس) نجّاه الله سبحانه وتعالى ببدنه ميّتاً فأخذه قومه وحنّطوه ودفنوه بطريقتهم واستُخرِج وهو الآن في متحف في مصر. هذا ليس هو الذي بنى الأهرامات وإنما بناها غيره. هذا الذي غرق هو فرعون موسى. والفرعون لقب لحُكّام مصر في زمن من الأزمان مثل القياصرة والأكاسرة وليس اسماً لشخص معين وإنما هو لقب للحاكم، يكون اسمه فلان فلما يصير حاكماً يلقّب. الآن عندنا لقب خادم الحرمين الشريفين صار لقباً رجّحه ملك من ملوك هذه الدولة والملك الثاني رضيه ويمكن أن يستمر إلى ما شاء الله يكون خادم الحرمين فلان. فرعون وكسرى وقيصر والخليفة، الحليفة فلان فكلمة الخليفة ليست إسماً للشخص وإنما لقب. ما قال أحد أن الأوتاد هي الأهرامات بقدر إطلاعي. في كلام المفسرين (والجبال أوتاداً) لأن الوتِد (وتِد أفصح من وتَد) جزء منه في داخل الأرض أولاً ثم يكون مثبّتاً للخيمة. هذه الأسباب التي هي الجبال المشدودة بالخيمة تربط بالوتد فتكون خيمة ويكون العمود في وسطها. كيف شبّه الرسول  منزلة الصلاة قال: "الصلاة عمود الدين فمن أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين" لأنه يمكن أن تضع الأوتاد وتربط الأسباب التي هي الحبال لكن لا تضع العمود فلا تكون خيمة وإنما تكون بساطاً مربوطاً من جهات كثيرة فلا تؤويك من برد ولا من حر، فقد يكون الإنسان كريماً حسن التعامل منفقاً وخيّراً هذه مطلوبة لكنه إذا كان لا يصلي فهو من غير عمود فليس عنده بيت. والذي يضع العمود ولا يربط الأوتاد والحبال يصلي مثلاً ولكنه يشتم هذا ويلعن هذا ويعتدي على هذا، هذا ما ربط الأسباب أيضاً لا يكون بيتاً يكون عمود وحوله قماش فهذا لا يؤويك من شيء. فهذا تلازم الصورة في الحديث الشريف من الصور الرائعة. الجبال في دراسات طبيعة الأرض والعلماء يقولون (العهدة عليهم) أن تضاريس الأرض والجبال فيها هي التي تثبت اليابسة وإلا كانت تبقى زلازل وتطمرها المياه (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) الرعد) وهذا جاء موافقاً لكلام الله سبحانه وتعالى والذين يقولون ليسوا مسلمين كما أن الأوتاد تثبت أركان الخيمة الجبال تثبت اليابسة. (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (9) النبأ) كمهد الطفل ممهدة مجهزة معدّة (والجبال أوتاداً) ثبتناها حتى تبقى ممهدة جعلت هذه الجبال. أما عند فرعون فالأوتاد غير الجبال كما قال علماؤنا والأوتاد هنا أحد قولين: إما أنه أراد به كثرة الجُند الذين يثبّتون مُلكه أي هؤلاء الجند وقادة الجند كالأوتاد لفرعون وكل ملك أو حاكم له أوتاد يثبتون حكمه بالحق أو بالباطل لذا ندعو لحكامنا بالبطانة الصالحة، الحكم مثبت لو جئت بأناس صالحين يثبتون حكمك على الحق وإن جئت بأشرار يثبتون حكمك على الباطل الذي ينهار لاحقاً. ورأي آخر قريب جداً من هذا أنه لكثرة جنده كانوا إذا غزوا يأخذون الخيم فكأنه هو ذو الأوتاد من كثرة خيمه بمعنى كثرة جنده، هل هناك مرجح لأحد القولين؟ (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11)) إذا أعدناها على الأوتاد فمهناها الحاشية وإذا أعدناها على كل ما سبق من أقوام يبقى الاحتمالان (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11)). (الذين طغوا) يحتمل أن يعود الضمير على الجميع. الأوتاد غير عاقل وكان يمكن أن يقول (التي) لكن استعمل (الذين) لأن المراد بهم العقلاء الذي ثبتوا حكم فرعون فأعادها عليهم بصيغة العاقل. نقول دائماً عندما تحتمل العبارة القرآنية الوجهين من دون مرجح قاطع نقول تحتمل الوجهين وكلاهما صحيح، هؤلاء طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد عاد وثمود وفرعون وقومه وقوم فرعون طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد فهم من مكثري الفساد، يقول تعالى في سورة الشعراء (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11)) حتى لا يرحم هؤلاء الذين فرعنوا فرعون سماهم ظالمين لأنهم ظلموا أنفسهم وظلموا حاكمهم، ودعاهم إلى التقوى. ربما يكون معنى الأوتاد جند فرعون وقطعاً هي ليست الأهرامات ولم يقل به أحد ممن يعتدّ برأيه من علمائنا. قد تجد لبعض المفسرين رأياً قد يستهويك لكن جمهور المفسرين يخالفونه فلا يصح أن تتشبث فيه سيما أن اللغة لا تسعفك فيه. (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ) إعراب ذي الأوتاد: ممنوع من الصرف للعالمية والعُجمة. ذي الأوتاد صفة (أي صاحب الأوتاد) جاءت مجرورة وهي من الأسماء الخمسة وليس ستة كما قالوا ظلماً وعدواناً (والنقص في هذا الأخير أحسن) السادسة كما يقولون (هنو) وهي كناية عن ما يقبح ذكره كالغائط مثلاً يقولون: هذا هنو زيد أي من آثاره السيئة بعض العرب عدّها وينبغي أن تعالج هذه المسألة أن ما يعلم الناس اللغة السائدة الشائعة. الأوتاد إما أعوانه الذين كانوا يثبتون ملكه ويكون الكلام مجازاً وإما أن يكون الأوتاد الحقيقية الخيم. (الجبال أوتاداً) تشبيه أي الجبال كالأوتاد، أوتاد للأرض شبهها في حمايتها للأرض بالأوتاد التي تحمي الخيمة.

    — حسام النعيمي

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة الفجر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) And [with] Pharaoh, owner of the stakes?[1917]
[1917]- By which he tortured people.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال