قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَصْلاها﴾ يعني: النار ﴿إلّا الأَشْقى﴾ يعني: هؤلاء النّفر من أهل مكة، ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ الذين كذّبوا بالقرآن، ﴿وتَوَلّى﴾ يعني: وأَعرض عن الإيمان
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَيُجَنَّبُها﴾ يعني: النار، يقول: يُجنِّب الله النار ﴿الأَتْقى﴾ يعني: أبا بكر الصِّدِّيق، ﴿الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ يعني: يتصلح
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ وأيضًا، وذلك أنّ أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه مَرّ على بلال المؤذن، وسيده أُميّة بن خلف الجُمحي يُعذّبه على الإسلام، ويقول: لا أدعك حتى تترك دين محمد. فيقول بلال: أحَد أحَد. فقال أبو بكر رضي الله عنه: أتُعذّب عبد الله على الإيمان بالله عز وجل؟! فقال سيده أُميّة: أما إنه لم يُفسده عَلَيَّ إلا أنت وصاحبك -يعني: النبي ﷺ-، فاشتره مني. قال: نعم. قال سيده أُميّة: بماذا؟ قال أبو بكر: بعبدٍ مثله على دينك. فرضي، فعمد أبو بكر رضي الله عنه إلى عبد، فاشتراه، وقبض أبو بكر بلالًا رضي الله عنه وأعتقه، فقال أُميّة لأبي بكر رضي الله عنه: لو أبيتَ إلا أن تشتريه بأُوقيّة من ذهب لأعطيتكها. قال أبو بكر رضي الله عنه: وأنت لو أبيتَ إلا أربعين أُوقيّة من ذهب لأعطيتكها. فكره أبو قحافة عِتقه، فقال لأبي بكر: أما علمت أن مولى القوم مِن أنفسهم، فإذا أعتقت فأعتق مَن له منظر وقوة. وكان بلال أسود الوجه؛ فأنزل الله عز وجل في أبي بكر رضي الله عنه: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾