محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة الليل في ٨٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة الليل

٨٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وأما قوله : وَكَذّبَ بالْحُسْنَى فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله نحو اختلافهم في قوله : وَصَدّقَ بالْحُسْنَى وأما نحن فنقول : معناه : وكذّب بالخَلَف، كما :
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس : وكَذّبَ بالْحُسْنَى : وكذّب بالخَلَف.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرِمة، عن ابن عباس وَكَذّبَ بالْحُسْنَى بالخَلَف من الله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وكَذّبَ بالْحُسْنَى وكذّب بموعود الله الذي وعد، قال الله : فَسَنُيَسّرُهُ لِلْعُسْرَى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَكَذّبَ بالْحُسْنَى وكذّب الكافر بموعود الله الحسن.
وقال آخرون : معناه : وكذّب بتوحيد الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَكَذّبَ بالْحُسْنَى : وكذّب بلا إله إلاّ الله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَكَذّبَ بالْحُسْنَى بلا إله إلاّ الله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وكذّب بالجنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَكَذّبَ بالْحُسْنَى قال : بالجنة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى جل جلاله وتقدست أسماؤه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾.
يقول تعالى ذكره مقسما بالليل إذا غشَّى النهار بظلمته، فأذهب ضوءه، وجاءت ظُلمته: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) النهار (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) وهذا أيضا قسم، أقسم بالنهار إذا هو أضاء فأنار، وظهر للأبصار. ما كانت ظلمة الليل قد حالت بينها وبين رؤيته وإتيانه إياها عِيانا، وكان قتادة يذهب فيما أقسم الله به من الأشياء أنه إنما أقسم به لعِظَم شأنه عنده.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) قال: آيتان عظيمتان يكوّرهما الله على الخلائق.
وقوله: (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى) يحتمل الوجهين اللذين وصفت في قوله: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) وفي (وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا) وهو أن يجعل "ما" بمعنى "مَنْ، فيكون ذلك قسما من الله جلّ ثناؤه بخالق الذّكر والأنثى، وهو ذلك الخالق، وأن تجعل "ما" مع ما بعدها بمعنى المصدر، ويكون قسما بخلقه الذكر والأنثى.
وقد ذُكر عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء: أنهما كانا يقرآن ذلك (والذَّكَرِ والأنْثَى) ويأثُرُه أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر الخبر بذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: في قراءة عبد الله (وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى والنَّهارِ إذَا تَجَلَّى والذَّكَر والأنْثَى).
حدثنا ابن المثني، قال: ثنا هشام بن عبد الملك (١) قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني المُغيرة، قال: سمعت إبراهيم يقول: أتى علقمة الشام، فقعد إلى أبي الدرداء، فقال: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة، فقال: كيف كان عبد الله يقرأ هذه الآية (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) فقلت: (وَالذَّكَرِ والأنْثَى) قال: فما زال هؤلاء حتى كادوا يستضلُّونني، وقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا حاتم بن وَرْدان، قال: ثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة قال: أتينا الشام، فدخلت على أبي الدرداء، فسألني فقال: كيف سمعت ابن مسعود يقرأ هذه الآية: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) قال: قلت: (وَالذَّكَرِ والأنْثَى) قال: كفاك، سمعتها من رسول الله ﷺ يقرؤها.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية؛ وحدثني إسحاق بن شاهين الواسطي، قال: ثنا خالد بن عبد الله عن داود، عن عامر، عن علقمة، قال: قَدِمت الشام، فلقيت أبا الدرداء، فقال: من أين أنت؟ فقلت من أهل العراق؟ قال: من أيَّها؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: هل تقرأه قراءة ابن أمّ عبد؟ قلت: نعم، قال: اقرأ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) قال: فقرأت: (وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى والنَّهارِ إذَا تَجَلَّى والذَّكَرِ والأنْثَى) قال: فضحك، ثم قال: هكذا سمعت مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثني داود، عن عامر، عن علقمة، عن أبي الدَّرداء، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قدمت الشام، فأتى أبو الدرداء، فقال: فيكم أحد يقرأ علي قراءة عبد الله؟ قال: فأشاروا إليّ، قال: قلت أنا، قال: فكيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الآية: (وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى والنَّهارِ إذَا تَجَلَّى والذَّكَرِ والأنْثَى) قال:
(١) أي رديء من القول. انظر ما سلف ص ١٦٥ رقم: ١.
وأنا هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول: فهؤلاء يريدوني على أن اقرأ (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى) فلا أنا أتابعهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى) قال: في بعض الحروف (والذَّكَرِ والأنْثَى).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله.
حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن إسماعيل، عن الحسن أنه كان يقرأها (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى) يقول: والذي خلق الذكر والأنثى؛ قال هارون قال أبو عمرو: وأهل مكة يقولون للرعد: سبحان ما سبَّحْتَ له.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن مُغيرة، عن مِقْسَمٍ الضَّبّي، عن إبراهيم بن يزيد بن أبي عمران، عن علقمة بن قيس أبي شبل: أنه أتى الشام، فدخل المسجد فصَّلى فيه، ثم قام إلى حَلْقة فجلس فيها؛ قال: فجاء رجل إليّ، فعرفت فيه تحوّش، القوم وهيبتهم له، فجلس إلى جنبي، فقلت: الحمد لله إني لأرجو أن يكون الله قد استجاب دعوتي، فإذا ذلك الرجل أبو الدرداء، قال: وما ذاك؟ فقال علقمة: دعوت الله أن يرزقني جليسا صالحا، فأرجو أن يكون أنت، قال: مِنْ أين أنت؟ قلت: من الكوفة، أو من أهل العراق من الكوفة. قال أبو الدرداء: ألم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد والمِطْهَرة، يعني ابن مسعود، أو لم يكن فيكم من أُجير على لسان النبيّ ﷺ من الشيطان الرجيم، يعني عَمَّار بن ياسر، أو لم يكن فيكم صاحب السرّ الذي لا يعلمه غيره، أو أحد غيره، يعني حُذَيفة بن اليمان، ثم قال: أيكم يحفظ كما كان عبد الله يقرأ؟ قال: فقلت: أنا، قال: اقرأ: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) قال علقمة: فقرأت: (الذكر والأنثى)، فقال أبو الدرداء: والذي لا إله إلا هو، كذا أقرأنيها رسول الله ﷺ فوه إلى فيّ، فما زال هؤلاء حتى كادوا يردّونني عنها.
وقوله: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) يقول: إن عَمَلَكُمْ لمختلف أيها الناس، لأن منكم الكافر بربه، والعاصي له في أمره ونهيه، والمؤمن به، والمطيع له في أمره ونهيه.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّ
سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) يقول: لمختلف.
وقوله: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) جواب القسم، والكلام: والليل إذا يغشى إن سعيكم لشتى، وكذا قال أهل العلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: وقع القسم ها هنا (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى).
وقوله: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) يقول تعالى ذكره: فأما من أعطى واتقى منكم أيها الناس في سبيل الله، ومن أمَرَه الله بإعطائه من ماله، وما وهب له من فضله، واتقى الله واجتنب محارمه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عامر، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قوله: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) قال: أعطى ما عنده واتقى، قال: اتقى ربه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى) من الفضل (وَاتَّقَى) : اتقى ربه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى) حق الله (وَاتَّقَى) محارم الله التي نهى عنها.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول قي قوله: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) يقول: من ذكر الله، واتقى الله.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) فقال بعضهم: معنى ذلك: وصدّق بالخلَف من الله على إعطائه ما أعطى من ماله فيما أعْطَى فيه مما أمره الله بإعطائه فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا دواد، عن عكرِمة،
عن ابن عباس، في قوله: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) قال: وصدّق بالخَلَف من الله.
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) يقول: وصدّق بالخلَف من الله.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرِمة، عن ابن عباس (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) بالخلف.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا إسماعيل بن موسى السديّ، قال: أخبرنا بشر بن الحكم الأحْمَسِيِّ، عن سعيد بن الصلت، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، عن ابن عباس (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) قال: أيقن بالخلف.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن عكرِمة (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) قال: بالخلف.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن عكرِمة (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) قال: بأن الله سيخلف له.
قال ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي هاشم المكي، عن مجاهد (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) قال بالخلف.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي بكر الهُذليّ، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) قال: بالخلف.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن نضر بن عربي، عن عكرمة، قال: بالخلف.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وصدّق بأن الله واحد لا شريك له.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمر بن عليّ المُقَدَّمِيِّ، قال: ثنا أشعث السجستاني، قال: ثنا مِسْعَر؛ وحدثنا أبو كُرَيب قال: ثنا وكيع، عن مِسْعَر عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) قال: بلا إله إلا الله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهرإن، عن سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) : بلا إله إلا الله.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) : يقول: صدّقَ بلا إله إلا الله.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وصدّق بالجنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) قال: بالجنة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثني محمد بن محبب، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون: بل معناه: وصدق بموعود الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) قال: بموعود الله على نفسه، فعمل بذلك الموعود الذي وعده الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) قال: صدّق المؤمن بموعود الله الحسن.
وأشبه هذه الأقوال بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، وأولاها بالصواب عندي: قول من قال: عُنِي به التصديق بالخلف من الله على نفقته.
وإنما قلت: ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك، لأن الله ذكر قبله مُنفقا أنفق طالبا بنفقته الخلف منها، فكان أولى المعاني به أن يكون الذي عقيبه الخبر عن تصديقه بوعد الله إياه بالخلف إذ كانت نفقته على الوجه الذي يرضاه، مع أن الخبر عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا في ذلك ورد.
* ذكر الخبر الوارد بذلك:
حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كبشة، قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا عباد بن راشد، عن قتادة قال: ثني خليد العصري، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما مِنْ يَوْمٍ غَرَبَتْ فِيهِ شَمْسُهُ إلا وَبِجَنْبِيهَا مَلَكانِ يُنادِيانِ، يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللهِ كُلُّهُم إلا الثَّقَلَينِ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقا خَلَفا، وأعْطِ مُمْسِكا تلَفا" فأنزلَ الله في ذلك القرآنَ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى)... إلى قوله (لِلْعُسْرَى).
وذُكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصدّيق رضى الله عنه.
* ذكر الخبر بذلك:
حدثني هارون بن إدريس الأصمّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، عن عامر بن عبد الله بن الزّبير، قال: كان أبو بكر الصدّيق يُعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بنيّ، أراك تعتق أناسا ضعفاء، فلو أنك أعتقت رجالا جَلْدا يقومون معك، ويمنعونك، ويدفعون عنك، فقال: أي أبت، إنما أريد "أظنه قال": ما عند الله، قال: فحدثني بعض أهل بيتي، أن هذه الآية أنزلت فيه: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى).
وقوله: (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) يقول: فسنهيئه للخلة اليسرى، وهي العمل بما يرضاه الله منه في الدنيا، ليوجب له به في الآخرة الجنة.
وقوله: (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) يقول تعالى ذكره: وأما من بخل بالنفقة في سبيل الله، ومنع ما وهب الله له من فضله، من صرفه في الوجوه التي أمر الله بصرفه فيها، واستغنى عن ربه، فلم يرغب إليه بالعمل له بطاعته بالزيادة فيما خوّله من ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قوله: (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) قال: بخل بما عنده، واستغنى في نفسه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرِمة عن ابن عباس (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) وأما من بخل بالفضل، واستغنى عن ربه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) يقول: من أغناه الله، فبخل بالزكاة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) : وأما من بخل بحقّ الله عليه، واستغنى في نفسه عن ربه.
وأما قوله: (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله نحو اختلافهم في قوله: (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) وأما نحن فنقول: معناه: وكذّب بالخَلَف.
كما حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس: (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) : وكذّب بالخلف.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرِمة، عن ابن عباس (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) بالخلف من الله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) وكذّب بموعود الله الذي وعد، قال الله: (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) وكذّب الكافر بموعود الله الحسن.
وقال آخرون: معناه: وكذّب بتوحيد الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) : وكذّب بلا إله إلا الله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) بلا إله إلا الله.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وكذّب بالجنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
(وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) قال: بالجنة.
وقوله: (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) يقول تعالى ذكره: فسنهيئه في الدنيا للخلة العُسرى، وهو من قولهم: قد يسرت غنم فلان: إذا ولدت وتهيأت للولادة، وكما قال الشاعر:
هُمَا سَيِّدَنا يَزْعُمانِ وإنَّمَايَسُودَانِنا أنْ يَسَّرَتْ غَنَماهُمَا (١)
وقيل: (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) ولا تيسر في العُسرى للذي تقدّم في أول الكلام من قوله: (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) واذا جمع بين كلامين أحدهما ذكر الخير والآخر ذكر الشرّ، جاز ذلك بالتيسير فيهما جميعا؛ والعُسرى التي أخبر الله جلّ ثناؤه أنه ييسره لها: العمل بما يكرهه ولا يرضاه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر الخبر بذلك:
حدثني واصل بن عبد الأعلى وأبو كُرَيب، قالا ثنا وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، عن عليّ، قال: كُنَّا جلوسا عند النبيّ صلى الله عليه وسلم، فنكَت الأرض، ثم رفع رأسه فقال: "ما مِنكُمْ مِن أحَدٍ إلا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنِّةِ وَمَقَعَدُهُ مِنَ النَّارِ". قلنا: يا رسول الله أفلا نتكل؟ قال: "لا اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّر"، ثم قرأ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا زائدة بن قُدامة، عن منصور، عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، عن عليّ، قال: كنا في جنازة في البقيع، فأتانا رسول الله ﷺ فجلس وجلسنا معه، ومعه عود ينكت في الأرض، فرفع رأسه إلى السماء فقال: "ما مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلا قَدْ كُتبَ مَدْخَلُها"، فقال القوم: يا رسول الله ألا نتكل على كتابنا، فمن كان من أهل السعادة فإنَّهُ يعمل للسعادة، ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء، فقال: "بَلِ اعْمَلُوا فَكُلٌ مُيَسَّر؛ فأمَّا مَنْ كانَ مِنْ أهْلِ السَّعادَةِ فإنَّهُ يُيَسَّرُ لِعَمَلَ السَعادَةِ وأمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الشَّقاءِ فإنَّهُ يُيَسَّرُ للشَّقاءِ"، ثم قرأ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
(١) ارتفع الأمر: زال وذهب، كأنه كان موضوعا حاضرا ثم ارتفع. ومنه: ارتفع الخلاف بينهما.
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى).
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن عليّ، عن النبيّ ﷺ بنحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور والأعمش: أنهما سمعا سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن عليّ، عن النبيّ ﷺ أنه كان في جنازة، فأخذ عودا، فجعل ينكت في الأرض، فقال: "ما منْ أحَدٍ إلا وَقَدْ كُتبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أوْ مِنَ الجَنَّةِ"، فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل؟ قال: "اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّرٌ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) ".
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن عليّ رضى الله عنه قال: كنا جلوسا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، فتناول شيئا من الأرض بيده، فقال: "ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلا وَقَدْ عَلِمَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ " قالوا: يا نبيّ الله، أفلا نتكل؟ قال: "لا اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ"، ثم قرأ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى)... الآيتين.
قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن عبد الملك بن سَمُرة بن أبي زائدة، عن النزال بن سَبَرةَ، قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "ما مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلا قَدْ كُتبَ اللهُ عَلَيْها ما هِيَ لاقِيَتُهُ" وأعرابي عند النبيّ ﷺ مرتاد، فقال الأعرابيّ: فما جاء بي أضرب من وادي كذا وكذا، إن كان قد فرغ من الأمر.
فنكت النبيّ ﷺ في الأرض، حتى ظنّ القوم أنه ود أنه لم يكن تكلم بشيء منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كُلّ مُيَسرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، فَمَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يَسَّرَهُ لِسَبِيلِ الخَيرِ، وَمَنْ يُرِدْ بِهِ شَرًّا يَسَّرَهُ لِسَبِيلِ الشَّرِّ"، فلقيت عمَرو بن مرّة، فعرضت عليه هذا الحديث، فقال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم، وزاد فيه: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى).
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، قال: لما نزلت هذه الآية: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ أي : بالجزاء في الدار الآخرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله، عز وجل، يُجازي من قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان. وكل ذلك بقدر مُقدّر، والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة :
رواية أبي بكر الصديق، رضي الله عنه : قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عَيَّاش، حدثني العطاف بن خالد، حدثني رجل من أهل البصرة، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيه قال : سمعت أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول : قلت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، أنعمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف ؟ قال :" بل على أمر قد فُرغ منه ".
قال : ففيم العملُ يا رسول الله ؟ قال :" كل ميسر لما خلق له " (١).
رواية علي، رضي الله عنه : قال البخاري، حدثنا أبو نعيم : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن سعد(٢) بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب قال : كنا مع رسول الله ﷺ في بَقِيع الغَرْقَد في جنازة، فقال :" ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من الجنة ومقعده من النار ". فقالوا : يا رسول الله، أفلا نتكل ؟ فقال :" اعملوا، فكل ميسر لما خلق له ". قال : ثم قرأ :﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ إلى قوله :﴿لِلْعُسْرَى﴾ (٣).
وكذا رواه من طريق شعبة ووَكِيع، عن الأعمش، بنحوه(٤) ثم رواه عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه : كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتى رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخْصَرَةٌ فَنَكَسَ فجعل ينكُت بمخصرته، ثم قال :" ما منكم من أحد - أو : ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة ". فقال رجل : يا رسول الله، أفلا نتكل وندع العمل ؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى أهل الشقاء ؟ فقال :" أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاء فييسرون إلى عمل أهل الشقاء ". ثم قرأ :﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ الآية(٥).
وقد أخرجه بقية الجماعة، من طرق، عن سعد بن عبيدة، به(٦).
رواية عبد الله بن عمر : وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال : سمعتُ سالم بنَ عبد الله يُحدث عن ابن عُمَر : قال : قال عمر : يا رسول الله، أرأيت ما نعمل فيه ؟ أفي أمر قد فُرغ أو مبتدأ أو مبتدع ؟ قال :" فيما قد فُرغَ منه، فاعمل يا ابن الخطاب، فإن كُلا مُيَسَّر، أما من كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء ".
ورواه الترمذي في القدر، عن بندار، عن ابن مَهْدِي، به(٧) وقال : حسن صحيح.
حديث آخر من رواية جابر : قال ابن جرير : حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو ابن الحارث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه قال : يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فرغ منه، أو لأمر نستأنفه ؟ فقال :" لأمر قد فرغ منه ". فقال سراقة : ففيم العمل إذًا ؟ فقال رسول الله ﷺ :" كل عامل مُيَسَّر لعمله ".
ورواه مسلم عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، به(٨).
حديث آخر : قال ابن جرير : حدثني يونس، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طلق ابن حبيب، عن بشير(٩) بن كعب العدوي قال : سأل غلامان شابان النبي ﷺ فقالا يا رسول الله، أنعمل فيما جَفَّت به الأقلام وجَرَتْ به المقادير، أو في شيء يستأنف ؟ فقال :" بل فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير ". قالا ففيم العمل إذًا ؟ قال :" اعملوا فكل عامل ميسر لعمله الذي خلق له ". قالا فالآن نجد ونعمل(١٠).
رواية أبي الدرداء : قال الإمام أحمد : حدثنا هَيْثَم(١١) بن خارجة، حدثنا أبو الربيع سليمان بن عتبة السلمي، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء قال : قالوا : يا رسول الله، أرأيت ما نعمل، أمر قد فُرغ منه أم شيء نستأنفه ؟ قال :" بل أمر قد فرغ منه ". قالوا : فكيف بالعمل يا رسول الله ؟ قال :" كل امرئ مهيأ لما خلق له " (١٢).
تفرد به أحمد من هذا الوجه.
حديث آخر : قال ابن جرير : حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كَبْشَة، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا عباد بن راشد، عن قتادة، حدثني خُلَيد العصري، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله ﷺ :" ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجَنْبَتَيْهَا ملكان يناديان بصوت يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين : اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا ". وأنزل الله في ذلك القرآن :﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (١٣).
ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن ابن أبي كبشة، بإسناده مثله.
حديث آخر : قال ابن أبي حاتم : حدثني أبو عبد الله الطهراني، حدثنا حفص بن عُمَر العَدَاني، حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة، عن ابن عباس ؛ أن رجلا كان له نخل، ومنها نخلة فرعها إلى(١٤) دار رجل صالح فقير ذي عيال، فإذا جاء الرجل فدخل داره وأخذ الثمر من نخلته، فتسقط الثمرة فيأخذها صبيان الفقير فنزل من نخلته فَنزع(١٥) الثمرة من أيديهم، وإن أدخل أحدهم الثمرة في فمه أدخل أصبعه في حلق الغلام ونزع الثمرة من حلقه. فشكا ذلك الرجلُ إلى النبي ﷺ، وأخبره بما هو فيه من صاحب النخلة، فقال له النبي ﷺ :" اذهب ". ولقي النبي ﷺ صاحب النخلة، فقال له النبي ﷺ :" أعطني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة " فقال له : لقد أعطيت، ولكن يعجبني ثمرها، وإن لي لنخلا كثيرًا ما فيها نخلة أعجب إلي ثمرة من ثمرها. فذهب النبي ﷺ فتبعه رجل كان يسمع الكلام من رسول الله ﷺ ومن صاحب النخلة. فقال الرجل : يا رسول الله، إن أنا أخذت النخلة فصارت لي النخلة فأعطيتها أتعطيني بها ما أعطيته بها نخلة في الجنة ؟ قال :" نعم ". ثم إن الرجل لقي صاحب النخلة، ولكلاهما نخل، فقال له : أخبرك أن محمدًا، [ قد ](١٦) أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة، فقلت، له : قد أعطيتُ ولكن يعجبني ثمرها. فسكت عنه الرجلُ، فقال له : أتُراك إذا بعتها ؟ قال : لا إلا أن أعطى بها شيئًا، ولا أظنني أعطاه. قال : وما مناك بها(١٧) ؟ قال : أربعون نخلة. فقال الرجل : لقد جئتَ بأمر عظيم، نخلتك تطلب بها أربعين نخلة ؟ ! ثم سكتا وأنشأ في كلام [ آخر ](١٨) ثم قال : أنا أعطيتك أربعين نخلة، فقال : أشهد لي إن كنت صادقا. فأمر بأناس فدعاهم فقال : اشهدوا أني قد أعطيته من نخلي أربعين نخلة بنخلته التي فرعها في دار فلان ابن فلان. ثم قال : ما تقول ؟ فقال صاحب النخلة : قد رضيت. ثم قال بعدُ : ليس بيني وبينك بيع لم نفترق قال (١٩) له : قد أقالك الله، ولست بأحمق حين أعطيتك أربعين نخلة بنخلتك المائلة. فقال صاحب النخلة : قد رضيتُ على أن تعطيني الأربعين على ما أريد. قال : تعطينيها على ساق. ثم مكث ساعة، ثم قال : هي لك على ساق وأوقف له شهودًا وعد له أربعين نخلة على ساق، فتفرقا، فذهب الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، إن النخلة المائلة في دار فلان قد صارت لي، فهي لك. فذهب رسول الله ﷺ إلى الرجل صاحب الدار فقال له :" النخلة لك ولعيالك ". قال عكرمة : قال ابن عباس : فأنزل الله عز وجل :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ إلى قوله :﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ إلى آخر السورة(٢٠).
هكذا رواه ابن أبي حاتم، وهو حديث غريب جدًا.
قال ابن جرير : وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق، رضي الله عنه : حدثني هارون ابن إدريس الأصم، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد ابن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال : كان أبو بكر يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه : أي بني، أراك تعتق أناسًا ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالا جُلَداء يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك ؟ ! فقال : أيْ أبَت، إنما أريد - أظنه قال - ما عند الله : قال : فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية أنزلت فيه :﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (٢١).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ أي : بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٢١} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى * إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأولَى * فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾.
هذا قسم من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [أي: يعم] الخلق بظلامه، فيسكن كل إلى مأواه ومسكنه، ويستريح العباد من الكد والتعب.
﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ للخلق، فاستضاءوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم.
﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ إن كانت " ما " موصولة، كان إقسامًا بنفسه الكريمة الموصوفة، بأنه (١) خالق الذكور والإناث، وإن كانت مصدرية، كان قسمًا بخلقه للذكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك أن خلق من كل صنف من الحيوانات التي يريد بقاءها ذكرًا وأنثى، ليبقى النوع ولا يضمحل، وقاد كلا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلا منهما مناسبًا للآخر، فتبارك الله أحسن الخالقين.
وقوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ هذا [هو] المقسم عليه أي: إن سعيكم أيها المكلفون لمتفاوت تفاوتا كثيًرا، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال، هل هو وجه الله الأعلى الباقي؟ فيبقى السعي له (٢) ببقائه، وينتفع به صاحبه، أم هي غاية مضمحلة فانية، فيبطل السعي ببطلانها، ويضمحل باضمحلالها؟
وهذا كل عمل يقصد به غير وجه الله تعالى، بهذا الوصف، ولهذا فصل الله تعالى العاملين، ووصف أعمالهم، فقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ [أي] ما أمر به من العبادات المالية، كالزكوات، والكفارات والنفقات، والصدقات، والإنفاق في وجوه الخير، والعبادات البدنية كالصلاة، والصوم ونحوهما.
والمركبة منهما، كالحج والعمرة [ونحوهما] ﴿وَاتَّقَى﴾ ما نهي عنه، من المحرمات والمعاصي، على اختلاف أجناسها.
﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أي: صدق بـ " لا إله إلا الله " وما دلت عليه، من جميع العقائد الدينية، وما ترتب عليها من الجزاء الأخروي.
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ أي: نسهل عليه أمره، ونجعله ميسرا له (٣) كل خير، ميسرًا له ترك كل شر، لأنه أتى بأسباب التيسير، فيسر الله له ذلك.
﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ بما أمر به، فترك الإنفاق الواجب والمستحب، ولم تسمح نفسه بأداء ما وجب لله، ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ عن الله، فترك عبوديته جانبًا، ولم ير نفسه مفتقرة غاية الافتقار إلى ربها، الذي لا نجاة لها ولا فوز ولا فلاح، إلا بأن يكون هو محبوبها ومعبودها، الذي تقصده وتتوجه إليه.
﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ أي: بما أوجب الله على العباد التصديق به من العقائد الحسنة.
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ أي: للحالة العسرة، والخصال الذميمة، بأن يكون ميسرًا للشر أينما كان، ومقيضًا له أفعال المعاصي، نسأل الله العافية.
﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ الذي أطغاه واستغنى به، وبخل به إذا هلك ومات، فإنه لا يصحبه إلا عمله الصالح (٤).
وأما ماله [الذي لم يخرج منه الواجب] فإنه يكون وبالا عليه، إذ لم يقدم منه لآخرته شيئًا.
﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ أي: إن الهدى المستقيم طريقه، يوصل إلى الله، ويدني من رضاه، وأما الضلال، فطرق مسدودة عن الله، لا توصل صاحبها إلا للعذاب الشديد.
﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأولَى﴾ ملكًا وتصرفًا، ليس له فيهما مشارك، فليرغب الراغبون إليه في الطلب، ولينقطع رجاؤهم عن المخلوقين.
﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ أي: تستعر وتتوقد.
(١) في ب: بكونه.
(٢) في ب: العمل له.
(٣) في ب: أي نيسر له أمره، ونجعله مسهلا عليه.
(٤) في ب: فإنه لا يصحب الإنسان إلا عمله الصالح.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ،
أي ظفر من طهّر نفسه بالعمل الصالح، وفات الظّفر من أخملها بالكفر والمعاصي. ويقال المعنى:أفلح من زكّاه الله وخاب من أضلّه الله [زه] .ويقال: دسّى نفسه: أي أخفاها بالفجور والمعصية. والأصل دسّسها فقلبت إحدى السّينين ياء، كما قيل: تظنّيت.

إعراب الآية ٩ من سورة الليل

من كتاب: إعراب القرآن

عليه. قال الحسين بن واقد: فأما من أعطى زكاته واتّقى ربّه. ومن أحسن ما قيل في معنى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص بن راشد عن يوسف بن موسى عن ابن عليّة قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى قال: بالحلف فهذا إسناد مستقيم، ومعنى ملائم لسياق الكلام.

[سورة الليل (٩٢) : آية ٧]

فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧)
قال جويبر عن الضحّاك قال: للجنة.

[سورة الليل (٩٢) : آية ٨]

وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (٨)
على ذلك القول بخل بزكاته واستغنى عن ثواب ربه جلّ وعزّ.

[سورة الليل (٩٢) : آية ١٠]

فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠)
قال الضحّاك: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠) قال: النار، فإن قيل: التيسير إنما يكون للخير فكيف جاء للعسر؟ فالجواب أنه مثل فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [آل عمران: ٢١] أي اجعل ما يا قوم لهم مقام البشارة وأنشد سيبويه: [الوافر] ٥٧١- تحيّة بينهم ضرب وجيع «١» هذا قول البصريين، وقول الفرّاء إنه إذا اجتمع خير وشرّ فوقع للخير تبشير جاز أن يقع للشرّ مثله.

[سورة الليل (٩٢) : آية ١١]

وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (١١)
ما في موضع نصب بيغني أي وأيّ شيء يدفع عنه ماله إذا سقط في النار، وذهب مجاهد إذا هلك وإنما يقال في الهلاك. ردى يردي وتردّى إذا سقط وردؤ الرجل يردؤ رداءة وهو رديء مردئ.

[سورة الليل (٩٢) : آية ١٢]

إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (١٢)
لام توكيد دخلت على الهدى فحذف الألف لئلا يشبه «لا» التي للنفي ولاتصال اللام بما بعدها.

[سورة الليل (٩٢) : آية ١٣]

وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (١٣)
وكذا وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (١٣)

[سورة الليل (٩٢) : آية ١٤]

فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (١٤)
(١) مرّ الشاهد رقم (٤٠٥).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٩ من سورة الليل

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ الآيات. [٥-١٠].
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن جعفر بن الهَيْثَمْ الأنْبَارِيُّ، حدَّثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدَّثنا قبيصةُ، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن منصور والأعمش، عن سعد بن عُبَيدةَ، عن أبي عبد الرحمن السّلَمي، عن علي، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منكم مِنْ أحد إلا كُتِبَ مُقْعده من الجنة، ومقعده من النار! قالوا: يا رسول الله، أفلا نَتَّكِلُ؟ قال: اعملوا فكلٌ ميسر [لما خلق له] ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾.
رواه البخاري، عن أبي نُعيم، عن الأعمش، ورواه مسلم عن أبي زهير بن حرب، عن جرير، عن منصور.
أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، قال: حدَّثني عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثنا أحمد بن [محمد بن] أيوبَ، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله، عن ابن أبي عَتِيق، عن عامر بن عبد الله، عن بعض أهله:
قال أبو قُحَافةَ لابنه أبي بكر: يا بُنيَّ، أراك تعتق رقاباً ضِعافاً، فلو أنك إذْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ أعْتَقْتَ رجالاً جَلَدةً يمنعونك ويقومون دونك. فقال أبو بكر: يا أبت، إني إنما أريد ما أريد قال: فتُحدِّثَ: ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قاله: أبوه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ﴾ إلى آخر السورة.
وذكر من سمع ابن الزبير وهو على المنبر يقول: كان أبو بكر يبتاع الضَّعَفَةَ من العبيد فيعتقهم، فقال له أبوه: يا بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك. قال [ما] مَنْعَ ظَهْرِي أريدُ. فنزلت فيه. ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾ إلى آخر السورة.
وقال عطاء عن ابن عباس:
إن بلالاً لما أسلم ذهب إلى الأصنام فَسَلَحَ عليها، وكان عبداً لعبد الله بن جُدْعَانَ، فشكا إليه المشركون ما فعل، فوَهَبَه لهم، ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم؛ فأخذوه، وجعلوا يعذبونه في الرَّمْضاء، وهو يقول: أحَدٌ أحَدٌ. فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يُنجيكَ أحدٌ أحدٌ. ثم أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر: أنّ بِلالاً يعذَّبُ في الله، فحمل أبو بكر رِطلاً من ذهب، فابتاعه به. فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك إلا ليد كانت لبلال عنده. فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ * إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلأَعْلَىٰ * وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ﴾.

القراءات في الآية ٩ من سورة الليل

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى

ادغام الباء في الباء وتقليل الألف

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الباء الأولى مفتوحة وإمالة الألف

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

اظهار الباء الأولى مفتوحة وتقليل الألف

الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

اظهار الباء الأولى مفتوحة وفتح الألف

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق يونس بن أبي إسحاق- ﴿وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى﴾: بلا إله إلا الله؛ أُميّة بن خلف، وأُبيّ بن خلف١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الدعاء ٣‏/‏١٥٢٥، وبنحوه ابن عساكر من طريق أبي إسحاق ٣٠‏/‏٦٨، ٦٩. وعزا السيوطي نحوه إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾، قال: بالخَلف من الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٦٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٣٩، والتغليق ٤‏/‏٣٧٠، وفتح الباري ٨‏/‏٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾: وكذّب بلا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٦٨.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾، قال: بالجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٦٨.
٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ أي: بلا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٦٨.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾، قال: بموعود الله الذي وعد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٧٧، وابن جرير ٢٤‏/‏٤٦٨، وكذلك من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾، يعني: بعِدَة الله بأن يخلفه خيرًا منه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ على نحو اختلافهم في قوله تعالى: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٦٧) أنّ المعنى: وكذَّب بالخَلَف. نحو ترجيحه في الآية الأخرى.
التفسير بالمأثور لسورة الليل كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة الليل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) And denies the best [reward],
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال