قال مقاتل بن سليمان: وقالوا لهم: لا تُخْبِروهم بأمر محمد ﷺ فيُحاجُّوكم. يعني: فيخاصموكم عند ربكم، قالوا ذلك حسدًا لمحمد ﷺ لأن تكون النبوة في غيرهم؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم﴾
قال مقاتل بن سليمان: وقالا لسَفِلَة اليهود: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿إن الفضل﴾ يعني: الإسلام والنبوة ﴿بيد الله يؤتيه من يشآء والله واسع﴾ لذلك، ﴿عليم﴾ بمَن يؤتيه الفضل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أهل الكتاب﴾ يعني: أهل التوراة ﴿من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك﴾ يعني: عبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾ يعني: كفار اليهود، يعني: كعب بن الأشرف وأصحابه. يقول: منهم مَن يُؤَدِّي الأمانة ولو كَثُرَت، ومنهم مَن لا يؤديها، ولو ائتمنته على دينار لا يُؤَدِّه إليك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ استحلالًا للأمانة، ﴿بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين﴾ يعني: فى العرب ﴿سبيل﴾، وذلك أنّ المسلمين باعوا اليهود فى الجاهلية، فلما [تقاضاهم] المسلمون فى الإسلام قالوا: لا حرج علينا فى حبس أموالهم؛ لأنّهم ليسوا على ديننا. يزعمون أن ذلك حلال لهم فى التوراة، فذلك قوله عز وجل: ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾ أنّهم كَذَبة، وأنّ في التوراة تحريم الدماء والأموال إلا بحقها، ولكن أمرهم بالإسلام وأداء الأمانة وأخذ على ذلك ميثاقهم
قال مقاتل بن سليمان:... أمرهم بالإسلام، وأداء الأمانة، وأخذ على ذلك ميثاقَهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿بلى من أوفى بعهده﴾ الذى أخذه الله عليه في التوراة، وأدّى الأمانة، ﴿واتقى﴾ محارمه، ﴿فإن الله يحب المتقين﴾ يقول: الذين يَتَّقون استحلال المحارم