قال مقاتل بن سليمان: ﴿وشاورهم في الأمر﴾، وذلك أنّ العرب في الجاهلية كان إذا أراد سيِّدُهم أن يقطع أمرًا دونهم ولم يُشاوِرهم شقَّ ذلك عليهم، فأمر الله عز وجل النبي ﷺ أن يشاورهم في الأمر إذا أراد، فإنّ ذلك أعطفُ لقلوبهم عليه، وأذهبُ لِضَغائِنهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا عزمت﴾ يقول: فإذا فرَّق اللهُ لك الأمرَ بعد المشاورة فامضِ لأمرك ﴿فتوكل على الله﴾ يقول: فثِقْ بالله، ﴿إن الله يحب المتوكلين﴾ عليه، يعني: الذين يَثِقُون به
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ينصركم الله﴾ يعني: يمنعكم ﴿فلا غالب لكم﴾ يعني: لا يهزمكم أحد، ﴿وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ يعني: يمنعكم من بعد الله، ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ نزلت في الذين طلبوا الغنيمة يوم أحد وتركوا المركز، وقالوا: إنّا نخشى أن يقول النبي ﷺ: «مَن أخذ شيئًا فهو له»، ونحن ها هنا وقوف. فلمّا رآهم النبيُّ ﷺ قال: «ألم أعهد إليكم ألّا تبرحوا من المركز حتى يأتيكم أمري؟!». قالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفًا. فقال النبي ﷺ: «ظننتم أنّا نَغُلُّ؟!». فنزلت: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ يعني: رِضا ربِّه عز وجل ولم يغلُلْ ﴿كمن بآء بسخط من الله﴾ يعني: استوجب السخط مِن الله عز وجل في الغلول؟! ليسوا سواءً، ثم بين مُسْتَقَرَّهما، فقال: ﴿ومأواه﴾ يعني: ومأوى مِن غل ﴿جهنم وبئس المصير﴾ يعني: أهل الغلول