قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآذوهما﴾ باللسان، يعني: بالتَّعْيِير، والكلامِ القبيح بما عَمِلا، ولا حَبْسَ عليهما؛ لأنّهما بِكْران، فيُعَيَّرانِ لِيَندَما ويتُوبا
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿فإن تابا﴾ مِن الفاحشة ﴿وأصلحا﴾ العملَ فيما بقي، ﴿فأعرضوا عنهما﴾ يعني: فلا تسمعوهما الأذى بعد التوبة، ﴿إن الله كان توابا رحيما﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أنزل الله عز وجل في البِكْرَيْن: ﴿فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور:٢]، فنسخت هذه الآية التي في النور: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، فلمّا أمر اللهُ عز وجل بالجلد قال النبي ﷺ: «اللهُ أكبرُ، جاء اللهُ بالسبيل، البِكْرُ بالبِكْر جلدُ مائة ونَفْيُ سنة، والثَّيِّبُ بالثيب جلدُ مائة ورجم بالحجارة». فأُخرجوا مِن البيوت، فجُلِدوا مائة، وحُدُّوا، فلم يُحْبَسُوا، فذلك قوله عز وجل: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾، يعني: مخرجًا مِن الحبس بجلد البكر، ورجم المحصن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، نزلت في محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري، مِن بني الحارث بن الخزرج، وفي امرأته هند بنت صَبِرَة، وفي الأسود بن خلف الخزاعي، وفي امرأته حبيبة بنت أبي طلحة، وفي منظور بن يسار الفزاري، وفي امرأته مَلِكَة بنت خارجة بن يسار المُرِّيّ، تزوَّجوا نساء آبائهم بعد الموت، وكان الرجل مِن الأنصار إذا مات له حميم عمِد الذي يَرِثُ الميِّتَ، وألقى على امرأةِ الميِّتِ ثوبًا، فيَرِثُ تزويجَها، رَضِيَت أو كَرِهَت، على مثل مهر الميِّت، فإن ذهبت المرأةُ إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ثوبًا فهي أحقُّ بنفسها، فأَتَيْنَ النبي ﷺ، فقُلْنَ: يا رسول الله، ما يُدْخَل بنا، ولا يُنفَق علينا، ولا نُترَك أن نتزوج. فأنزل الله عز وجل في هؤلاء النَّفَر: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، يعني: وهُنَّ كارهات، ولكن تَزَوَّجُوهُنَّ برِضًى مِنهُنَّ. وكان أحدُهم يقول: أنا أرِثُك؛ لأنِّي ولِيُّ زوجِك، فأنا أحقُّ بك. ثُمَّ انقطع الكلام